قدّم الدكتور وليد هندي، الاستشاري النفسي في تصريح خاص لموقع “الحرية”، تفسيرًا لاضطراب وجه الشيطان ووصفها بأنها مرتبطة بطريقة تشكيل الصور الذهنية في العقل البشري، مستشهدًا بتأويلات لغوية ودينية، ثم ربطها بما يُعرف باضطرابات إدراكية نادرة تؤثر على طريقة رؤية الوجوه.
اضطراب وجه الشيطان

وأوضح هندي أن التشبيه القرآني لـ“شجرة الزقوم” بأنها “كأنها رؤوس الشياطين” يحمل دلالة بلاغية تقوم على تقريب المعنى إلى ذهن الإنسان عبر صورة ذهنية شديدة القسوة وغير محددة الشكل.
ووفقًا للتفسير فإن هذا النوع من التشبيه يعتمد على فكرة “المجهول بالمجهول”، أي استخدام صورة غير محسوسة بشكل مباشر لتقريب معنى غيبي لا يمكن رؤيته في الواقع.
نرشح لك: “اعمل نفسك ميت”.. خبير يوضح لـ”الحرية” أخطر اضطراب نفسي يجعل المريض يعزل نفسه عن الحياة
وأشار إلى أن هذا النوع من التصوير البلاغي يترك مساحة واسعة لتكوين صور ذهنية مختلفة لدى كل شخص، فكل فرد يتخيل “الشيطان” وفقًا لمخزونه العقلي، فقد يتصوره بشكل مرعب أو بملامح غير واضحة أو رمزية، وهو ما يؤدي إلى اختلاف التمثيل الذهني من شخص لآخر رغم وحدة المعنى المقصود.
وانتقل هندي في حديثه إلى ربط هذا المفهوم بما وصفه باضطراب نادر يُعرف باسم “متلازمة وجه الشيطان” أو ما أشار إليه بالرمز (PMO)، موضحًا أنها حالة صحية نادرة للغاية على مستوى العالم، حيث تم تسجيل نحو 80 حالة فقط بحسب ما ذكره، مع ملاحظة أن نسبة الإصابة بين الإناث أعلى من الذكور وفق التصريح.
وبحسب ما جاء في حديثه، فإن متلازمة وجه الشيطان تتسبب في اضطراب شديد في الإدراك البصري، حيث يرى المصاب أجزاء من وجوه الأشخاص المحيطين به بشكل مشوّه، سواء من حيث الشكل أو اللون أو الموضع، بينما تظل بقية أجزاء الجسد كما هي دون تشوه.

ويؤكد أن التشوه يتركز بشكل خاص في ملامح الوجه، ما يجعل المصاب يرى الوجوه بصورة غير طبيعية أو غير متناسقة.
وأضاف أن الصور التي يراها المصاب قد تأخذ أشكالًا ذهنية شديدة الغرابة، حيث يمكن أن تبدو الوجوه وكأنها تتحول إلى أشكال حيوانية أو رمزية مخيفة، أو تظهر بطريقة غير مألوفة بصريًا، مع الحفاظ على سلامة الإدراك لبقية تفاصيل الجسم.
ويختتم التصريح بالإشارة إلى أن هذه الحالة، رغم ندرتها الشديدة، تُعد مثالًا على كيف يمكن لاضطرابات الإدراك أن تغيّر طريقة تفسير الإنسان لما يراه، وكيف يمكن للعقل أن يعيد تشكيل الصورة البصرية بشكل مختلف تمامًا عن الواقع المادي.
وفي المجمل، ربط التصريح بين البُعد اللغوي في التشبيه وبين بعض الحالات العصبية النادرة التي تؤثر على الإدراك البصري، في إطار محاولة لتقريب فكرة اختلاف التمثيل الذهني بين الأفراد وتأثيره على طريقة الفهم والرؤية.
نرشح لك: هل أصبح القلق “مرض العصر”؟.. أرقام دراسات عالمية تكشف الحقيقة الصادمة





















