أثيرت حالة من الجدل الكبير بين الأروقة السياسية خلال الساعات الماضية، بسبب استدعاء النيابة لهشام قاسم رئيس مجلس أمناء التيار الحر، على خلفية القضية التي رفعها كمال أبو عيطة، عضو لجنة العفو الرئاسي ووزير القوى العاملة الأسبق ضده.
وتساءل العديد عن الأسباب التي دفعت أبو عيطة لمقاضاة قاسم، وعن احتمالية تنازله عن القضية، والتي عرضتها “بوابة الحرية” للمرة الأولى، بعد تصريحات أبوعيطة عن استدعاء النيابة لقاسم.
طبيعة الخلاف
نزع فتيل الأزمة التي حدثت كمال أبو عيطة، عندما صرح أن لديه تحفظًا كبيرًا علي التيار الحر الذي تكون مؤخرا، ولديه إحساس بوجود أجندة خارجية تسيطر عليه وهو أمر يجب الانتباه له، خاصة أنه على رأس هذا التيار شخصية تمثل خطورة على الأمن القومي المصري والعربي وهو هشام قاسم، حسب كلامه.
وقابل هذه التصريحات قيادات التيار الحر بغضب كبير جدًا، ورد عدد كبير من قيادات التيار على تصريحات أبوعيطة، ومن بينهم هشام قاسم، الذي قال: “الأخ أبو عيطة مختفي تمامًا منذ فترة، وأول ظهور له يكون محاولة لتشويه عمل سياسي مثل التيار الحر، بالوم كل من يسمح لأمثال أبو عيطة للمشاركة في فاعليات العمل العام، التي يجب أن تقتصر على أشخاص حسني السلوك والسيرة، حتى لا تتسبب هذه المجاملات أو هذا التراخي في فقدان احترام الرأي العام للعمل السياسي”.
وأضاف قاسم خلال تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: “ياريت كان يوضح، استقوينا فين وازاي بالخارج؟ هشام قاسم نحسبه على الأمريكان والصهاينة ولم نره في أي عمل وطني مصري، وطبعا هنا كان لازم يحدد إيه مفهومه عن العمل الوطني، هل هو تبديد المال العام في مظاهرات تأييد عابرة للقارات، أو حتى نهبه؟ عموما في السطور التالية نبذة عن مفهوم العمل الوطني عند الرجل، أدرجت مباحث الأموال العامة كمال أبو عيطة، القيادي العمالي وأول وزير للقوى العامة بعد أحداث 30 يونيو، ضمن المتهمين في أكبر قضية اختلاس للمال العام، وذلك مع ناهد العشري، وزيرة القوى العاملة في حكومة محلب السابقة، وأعضاء مجلس إدارة صندوق إعانات الطوارئ للعمال في الاستيلاء على 40 مليون جنيه، خلال 7 سنوات واضطر المناضل أبو عيطة رد 75 ألف جنيه حتى يتم حفظ القضية ضده”.
وتابع: “يعني قانونًا الراجل ده اضطر لإعادة أموال استولى عليها بالمخالفة للقانون، وعدم ردها كان سيترتب عليه ضبطه وإحضاره ومحاكمته جنائيا، والمؤسف هنا أن الناشط العمالي استولى على أموال من فلوس إعانة العمال اللي بيدعي الدفاع عنهم”.
بلاغ أبوعيطة
وأثارت تصريحات قاسم غضب أبو عيطة بشكل كبير، وأكد في تصريحات سابقة لـ”الحرية”: “لن أرد عليه في الصفحات ولكن لنا موعد في المحكمة في قضية سب وقذف ضده، وكان من المفترض أن يكون على علم بكل هذه التفاصيل بسبب علاقاته الكثيرة، وسأحصل على حقي منه بالتأكيد”، ويمكن الرجوع إلى بلاغ أبوعيطة ضد هشام قاسم.
وبعد مرور أيام على هذه الأزمة، وفي سكون كامل للأمر حتى ظن البعض أن الموضوع انتهى، تفاجأ قاسم باستدعاء من النيابة العامة، وعندها بدأ التحقيق معه على خلفية البلاغ الذي تقدم به أبو عيطة.
وبعد انتشار الخبر، انقسمت الأروقة السياسية بين داعمين ومؤيدين لقرار أبو عيطة من بينهم الحزب الذي ينتمي إليه، حزب الكرامة، وبين جزء آخر رافض لفكرة اتجاه أحد الرموز الذين يدعمون الحريات ويطالبون دائمًا بالإفراج عن كل سجناء الرأي بحبس أي شخص، خاصة وأن التراشق كان متبادلا بينهما، منهم عماد جاد، المتحدث باسم التيار الحر، وزياد العليمي، عضو مجلس الشعب السابق.
وبعد ساعات من التحقيق، قررت النيابة العامة إخلاء سبيل قاسم بكفالة 5000 جنيه، ألا أنه رفض ذلك الأمر تمامًا، إذ إنه رأى أنه لم يجرم أو يخطئ في أي شيء حتى يقوم بدفع كفالة، حسبما جاء في تصريحات المحامي جمال عيد عن رفض قاسم دفع الكفالة واستمرار حبسه.
وتدخل عدد كبير من السياسيين، لمحاولة حل الأمر بين الطرفين، وإقناع أبو عيطة بالتنازل عن المحضر، ألا أنه رفض تمامًا التنازل عن المحضر الذي قام به ضد هشام قاسم في تصريحات خاصة للحرية، يمكن الرجوع إليها من هنا.
وقال أبو عيطة في منشور له عبر صفحته الشخصية على فيسبوك: “أنا ضد تقييد حرية أي إنسان مهما كان الخلاف معه طالما جاءت في حدود الرد الموضوعي الذي لا يتجاوز حدود النقد ولا يستهدف الإساءة الشخصية، ودافعت طوال عمري عن حق الجميع في التعبير إذا لم تتجاوز حدود التعامل الاختلاف في الرأي والموقف، وقدرت لهم هذا الاختلاف، قدر تقديرهم لاختلافي معهم في الرأي والموقف، إلا أن قاسم أساء لي”.
وأضاف: “عندما يتعلق الأمر بالخوض في الذمم والأعراض واتهامي المباشر بالاستيلاء على المال العام ودرءا لهذه المضرة التي تنال من سمعتي وشرفي وتنسحب على أسرتي وأحفادي وتنال من قدرهم وتحط منه وهذا ما ارتكبه هشام قاسم في حقي فلم اتراجع أبدًا عن الالتجاء إلى القضاء لدفع هذه المضرة عني”.
تضامن الكرامة
ولم يتوقف الأمر هنا، بل أصدر حزب الكرامة بيانًا أكد خلاله على دعمه الكامل لأبو عيطة، مؤكدين: “مثلما كان وما زال هذا الرمز الوطني الكبير منارة تعلم الأجيال الاستقامة والنزاهة والوطنية، فإنه اليوم في مواجهة إنحاز فيها لضميره الوطني والإنساني، مدافعا عن ذمته وشرفه الذي نثق في طهارته، ولا يسعنا في هذه المواجهة إلا أن نكون إلى جواره داعمين لموقفه، ولسنا في ذلك بصدد مواجهة شخص بعينه أو جهة بعينها أو تيار محدد، لكن نسعى لتكريس قيمة وموقف مبدئي، طالما اتصل الأمر بالتشكيك في الذمم وإلقاء الاتهامات بالباطل والطعن في الضمائر بغير دليل”.
اجتماع التيار الحر
وأكد عماد جاد المتحدث الرسمي باسم التيار الحر، أن التيار الحر سيعقد اجتماعا مساء اليوم، ليقوم بدراسة الأمر وحسم موقفه فيما حدث، مؤكدًا: “كنا نتمنى أن يتم حل الموضوع بشكل ودي، لأن التصريحات كانت متبادلة بينهما، وأبو عيطة هو من بدأ في الانتقاد، ولكن له حرية فعل ما يرغب”، ويمكن الرجوع إلى تصريحات عماد جاد من هنا.





















