في واحدة من أكثر التحولات السياسية إثارة في تاريخ الشرق الأوسط، أصبح الرجل الذي عرفه العالم يومًا باسم أبو محمد الجولاني رئيسًا لسوريا، بعد أن أعلن عن نفسه بهوية جديدة هي أحمد الشرع، في تحول غير مسبوق من زعيم فصيل مسلح إلى رأس دولة.
قبل سنوات، كانت صور الجولاني تملأ وسائل الإعلام العالمية بصفته مطلوبًا للعدالة من قبل الولايات المتحدة، التي رصدت مكافأة وصلت إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى اعتقاله، باعتباره قائدًا لجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا.

لكن هذا الاسم اختفى تدريجيًا من المشهد، ليظهر “الشرع” بخطاب سياسي جديد، وهيئة مدنية، محاولًا تقديم نفسه كشخصية إصلاحية تسعى إلى “بناء دولة حديثة” بعد سنوات من الحرب والانقسام.
ويعد هذا التحول لم يكن مفاجئًا تمامًا، إذ بدأ منذ سنوات بتبدل تدريجي في خطاب وهيكل هيئة تحرير الشام التي قادها الجولاني، حيث اتجهت نحو إدارة مدنية في إدلب ومحيطها، وتأسيس مؤسسات محلية تحاكي نموذج الدولة، ومع تغير الظروف الإقليمية وتراجع أولوية الملف السوري دوليًا، تمكن “الشرع” من استثمار الواقع الجديد لصالحه، مقدِّمًا نفسه كبديل عملي لقيادة البلاد في مرحلة ما بعد الصراع.
وقد أثار هذا التحول انقسامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، بين من يرى أن “الشرع” يمثل مرحلة جديدة في سوريا، وبين من يعتبر أن الأمر مجرد تجميل لصورة رجلٍ ماضيه لا يُمحى بسهولة.
أما دوليًا، فقد خطف اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأضواء، في مشهد يعكس التحول اللافت في مسار العلاقات السورية – الأمريكية.
أمريكا ما بين الأمس واليوم تجاه الشرع
فقبل سنوات، كانت واشنطن تضع زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني على قوائم المطلوبين للعدالة، أما اليوم فقد جلس في البيت الأبيض رئيسٌ سوري جديد هو أحمد الشرع، في لقاء حمل دلالات سياسية عميقة حول تبدل المواقف، وإعادة رسم المشهد الإقليمي برمّته.
وفي ختام المشهد، يبقى السؤال الأبرز: هل يمثل “أحمد الشرع” فعلًا ولادة جديدة لرجلٍ تجاوز ماضيه الدموي، أم أننا أمام نسخة سياسية من الجولاني القديم بوجه جديد؟.
اقرأ أيضًا:مجلس الأمن الدولي يقرّ رفع اسم أحمد الشرع ووزير داخليته من قائمة العقوبات





















