فجرت قرية “فانوس” التابعة لمركز طامية بمحافظة الفيوم بركانا من الرعب عقب وقوع كارثة إنسانية داخل إحدى المناطق الجبلية، حيث تحولت أحلام الثراء السريع إلى كابوس مرعب بعدما ابتلعت حفرة عميقة شخصين أثناء تنقيبهما خلسة عن الكنوز الأثرية، في واقعة حبست أنفاس الأهالي لساعات طويلة حتى نجحت فرق الإنقاذ في استخراج الجثامين من تحت أطنان الرمال المنهارة، لتكشف الواقعة عن استمرار مسلسل “هوس الآثار” الذي ينهي حياة الطامعين خلف السراب.
رحلة الموت تحت الأرض.. كيف انهارت الرمال على ضحايا “الكنز المفقود”؟
سجلت المعاينة الأولية التي جرت في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، الموافق التاسع عشر من شهر أبريل لعام 2026، أن الضحيتين شرعا في حفر بئر عميق وصل عمقه إلى نحو 15 مترا داخل إحدى المناطق النائية بمركز طامية، واتبعا أساليب بدائية في الحفر خلسة بحثا عن قطع أثرية مدفونة، إلا أن الطبيعة الرملية للتربة لم ترحم أحلامهما، حيث انهارت جدران الحفرة بشكل مفاجئ فوق رؤوسهما، مما أدى إلى احتجازهما في القاع ووفاتهما خنقا قبل وصول أي استغاثة.
وانتقلت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، مدعومة بقوات الحماية المدنية، فور تلقي البلاغ بوقوع الحادث، حيث تبين أن الانهيار كان كليا وسريعا، مما صعب مأمورية الإنقاذ في الدقائق الأولى، وبحث رجال المباحث الجنائية في كواليس الواقعة للوقوف على هوية المحرضين أو المشاركين الآخرين في عملية التنقيب غير المشروعة، وصنفت جهات التحقيق الحادث كجريمة “تنقيب عن الآثار أدت إلى الوفاة”، وهي من الجرائم التي يلاحقها القانون بكل حزم لحماية التراث الوطني والأرواح البشرية.
استنفار أمني وانتشال الجثامين.. تحقيقات موسعة تحت إشراف “مدير أمن الفيوم”
تلقى اللواء أحمد عزت، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الفيوم، إخطارا عاجلا من العميد أحمد سيف، يفيد بورود بلاغ بمصرع شخصين داخل حفرة بدائرة مركز طامية، وعلى الفور تم الدفع بالمعدات الثقيلة وفرق الإنقاذ التي تعاملت مع الموقف بحذر شديد خشية وقوع انهيارات تتابعية في المنطقة المحيطة، وبعد جهود مضنية استمرت لعدة ساعات، تمكنت الفرق من انتشال الجثمانين ونقلهما بواسطة سيارات الإسعاف إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة.
باشرت النيابة العامة التحقيقات الموسعة في الواقعة، حيث انتقل فريق من المحققين لمعاينة موقع الحفرة والتحفظ على أدوات الحفر المستخدمة، وبقت التحريات تركز على فحص السجل الجنائي للضحايا ومدى ارتباطهما بعصابات منظمة لتهريب الآثار، وحرصت بوابة الوفد على رصد تداعيات الواقعة التي هزت الشارع الفيومي، لتبقى مقبرة “فانوس” شاهدا حيا على النهاية المأساوية لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن أو البحث عن الثراء الزائف في أحضان الموت.





















