في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، يبرز إغلاق مضيق هرمز كأحد أبرز العوامل التي ألقت بظلالها على حركة الاقتصاد الدولي، بما في ذلك قطاع السياحة الوافدة إلى مصر، الذي يُعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
وكشف الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن الدولة المصرية تضع ضمن أولوياتها الحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية، بالتوازي مع متابعة دقيقة لتداعيات الأوضاع العالمية على الداخل، خاصة في ظل الضغوط التي تمس معيشة المواطنين.
وأوضح، خلال لقائه مع الإعلامية نهاد سمير ببرنامج “صباح البلد” على قناة صدى البلد، أن الأزمة الجيوسياسية الحالية أثرت بشكل مباشر على عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الموازنة العامة، والوضع الاقتصادي الكلي، إلى جانب إيرادات قناة السويس، وحركة السياحة.
كيف تأثرت السياحة الوافدة؟
يرتبط قطاع السياحة بشكل وثيق بحركة الطيران العالمية، والتي تعرضت لضغوط غير مسبوقة نتيجة إغلاق المضيق، حيث:
* يمر نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز
* كما يعتمد نحو 40% من وقود الطائرات عالميًا على الإمدادات التي تعبر هذا الممر
هذا الواقع أدى إلى:
* ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات
* زيادة تكلفة تذاكر السفر بنسبة تصل إلى 100% كحد أدنى
* تراجع الطلب على السفر الدولي، خاصة الرحلات طويلة المدى
انعكاسات مباشرة على مصر
مع ارتفاع تكلفة السفر، تصبح مصر — كوجهة سياحية تعتمد بدرجة كبيرة على السائح الأجنبي — أمام تحديات أبرزها:
* تباطؤ معدلات تدفق السياح من الأسواق البعيدة
* إعادة ترتيب أولويات السائحين عالميًا نحو وجهات أقل تكلفة
* زيادة الضغوط على شركات الطيران العاملة في السوق المصري
وفي هذا السياق، أشار إبراهيم إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل في البحث عن حلول لدعم شركات الطيران المتضررة، في محاولة للحد من تداعيات الأزمة على حركة النقل الجوي والسياحة.
هل تتأثر مصر بشدة؟
رغم التحديات، يرى خبراء أن السوق السياحي المصري قد يستفيد جزئيًا من:
* تنوع الأسواق المصدرة للسياحة
* الاعتماد النسبي على السياحة الإقليمية والقريبة
* انخفاض تكلفة المقصد السياحي مقارنة بوجهات أخرى
لكن يظل استمرار الأزمة أو تصاعدها عاملًا حاسمًا في تحديد حجم التأثير الفعلي على القطاع خلال الفترة المقبلة.
إغلاق مضيق هرمز لم يكن مجرد حدث جيوسياسي عابر، بل تحول إلى عامل ضغط مباشر على صناعة السياحة عالميًا، مع امتدادات واضحة إلى مصر، التي تسعى لموازنة التأثيرات السلبية عبر الحفاظ على جاذبية مقصدها السياحي في بيئة دولية مضطربة.





















