يشهد المشهد العالمي زلزالا سياسيا وأمنيا متلاحقا، حيث دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقا جديدا من التعقيد عقب إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمسكها بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة العالمية، مشترطة التوصل إلى اتفاق سلام نهائي وشامل قبل إعادة فتحه، وهو ما تزامن مع تصريحات نارية أطلقها دونالد ترامب ادعى فيها تدمير القدرات العسكرية للجانب الإيراني بالكامل. وفي قلب هذه العاصفة، نجحت جمهورية العراق في عبور محطة سياسية فارقة بانتخاب نزار آميدي رئيسا جديدا للبلاد، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الجولة الثالثة من المفاوضات الشائكة التي تجمع كبار المسؤولين من طهران وواشنطن، في ظل أجواء ملبدة بغيوم الاتهامات المتبادلة والاعتقالات الأمنية الواسعة.
مضيق هرمز في قبضة الشروط الصعبة.. “لا عبور بدون سلام”
في تطور دراماتيكي يهدد أمن الطاقة العالمي، أكدت مصادر مسؤولة في طهران أن قرار إغلاق مضيق هرمز لم يعد مناورة مؤقتة، بل تحول إلى ورقة ضغط استراتيجية؛ حيث تصر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على إبقاء الممر الملاحي الأهم عالميا مغلقا حتى يتم انتزاع اتفاق سلام نهائي يضمن كافة حقوقها. هذا الإجراء وضع التجارة الدولية في مأزق حقيقي، خاصة مع تصريحات دونالد ترامب التي زادت من اشتعال الموقف بادعائه القضاء على القوة العسكرية الإيرانية، مما ينذر بمواجهة قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.
ماراثون المفاوضات يصطدم ب “المطالب المفرطة”.. كواليس الجولة الثالثة
على طاولة المفاوضات، لم تكن الأجواء أقل سخونة، حيث انطلقت الجولة الثالثة بمشاركة رفيعة المستوى ضمت محمد باقر قاليباف، وعباس عراقجي، وعلي باقري كني، في مواجهة مسؤولين من الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم الثقل السياسي للحاضرين، إلا أن الجلسات الفنية تعثرت بشكل ملحوظ؛ بسبب ما وصفته مصادر مطلعة ب “المطالب المفرطة وغير الواقعية” التي قدمها الوفد الأمريكي، مما أعاق الوصول إلى إطار مشترك وصعب مهمة الفرق التقنية في صياغة مسودة تفاهم ترضي الطرفين.
قبضة أمنية في غيلان.. سقوط شبكة “تجسس” من 102 شخص
أمنيا، وجهت استخبارات الحرس الثوري الإيراني ضربة قاصمة لما وصفته بشبكات التخريب، حيث أعلنت عن تنفيذ عملية أمنية واسعة النطاق في محافظة غيلان شمالي البلاد. العملية أسفرت عن اعتقال 102 شخص، وجهت إليهم اتهامات مباشرة بالارتباط بأجهزة استخبارات تابعة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وتأتي هذه الاعتقالات في توقيت حساس لتؤكد حالة الاستنفار الداخلي القصوى التي تعيشها المنطقة تزامنا مع الضغوط الخارجية المستمرة.
نزار آميدي رئيسا للعراق.. حقبة جديدة في “بغداد”
وسط هذه التجاذبات الإقليمية، استطاعت جمهورية العراق حسم ملف الرئاسة بانتخاب نزار آميدي رئيسا للجمهورية، وهي الخطوة التي يرى فيها مراقبون محاولة لترسيخ الاستقرار الداخلي وسط الأمواج المتلاطمة في المنطقة. وينتظر الرئيس الجديد ملفات شائكة تتطلب توازنا دقيقا في العلاقات مع الجيران ومع القوى الدولية، خاصة في ظل التصعيد القائم في ملف الملاحة البحرية والمفاوضات النووية والأمنية.





















