تثير تطورات الأوضاع في غزة العديد من الأسئلة حول ما يمكن وما لا يمكن فعله في مجال الدبلوماسية ، أو القتال الفعلي ، أو ما بينهما ..
الدبلوماسية هي الإطار العام الجامع لتوظيف أمكانيات مجتمع بشري من أجل تحقيق مصالحه في مواجهة الخارج .
وهذه الإمكانيات تتراوح بين قدرات عسكرية وإقتصادية وثقافية وسياسية ، وبين مهارات التوظيف التي لا تفلت فرصة لتحقيق مهمة في اتجاه مصلحة ما .
أي أن الدبلوماسية في الغالب ليست فعلا منشئا أو مستقلا ، وإنما هي جهد دؤوب للكشف عن قدرات موجودة أو يمكن إيجادها أو تسويق وجودها حتي إذا انعدمت .
الدبلوماسية هي الحرب الناعمة التي تسبق وتواكب وتلي الحرب الخشنة ، فحين تسكت المدافع ، لا تسكت المعركة الدبلوماسية ، بل ربما تشتد ، وقد تفشل في حصد نتائج الحرب الخشنة ، أو ربما يقود فشلها إلي حرب خشنة جديدة .
من الممكن ، وأحيانا يكون مستحبا ، إطلاق بالونات دبلوماسية ملونة بمقترحات أثناء الإشتباكات الفعلية في محاولة لقياس رد فعل الخصم حيال التسوية بعد صمت المدافع ، أو لتهيئة الرأي العام الدولي لمسار يكتنفه بعض المصاعب .
إلا أن ممارسة هذا الأسلوب يجب أن تتم بحنكة وحرص واجب ، لأن بالونة إختبار غير مدروسة قد تتحول إلي إلتزام قانوني علي من أرسلها في فضاء الصراع ، ويصبح من الصعب عليه أن يتحلل منها .
الأسوأ هو التعجل في إقتراحات غير ناضجة ، أو تعرقل التسلسل الذكي للعمل الدبلوماسي الذي يعتمد علي نظرية ” الخرشوفة ” ، أي القضمات المحسوبة ، وصولا إلي القلب والجوهر .
عندما تكون المدافع والقوات لا تزال في مبارزة لم يتضح بالكامل شكلها النهائي علي الأرض ، فأن المغامرة بإقحام مقترحات وحلول قد تؤدي إلي إطالة زمن القتال ، إذا وجد طرف أن هذه المقترحات يمكن تحسينها بمزيد من النيران ، أو قد تؤدي إلي إحباط وهزيمة مبكرة لطرف كان يمكنه أن يحسن وضعه التفاوضي .
الدبلوماسية مهمة نبيلة ، ولكنها أيضا وظيفة معقدة تتطلب دراسات دقيقة وجهود إبداعية قد لا تتوافر لكل إنسان ، لذلك فأن الأمم الذكية لا تكلف أي أشخاص بهذه الوظيفة ، إذا أرادت أن تحقق مهام مصلحتها القومية .






















