سجلت واردات مصر من القمح خلال شهر مارس الجاري قفزة تاريخية غير مسبوقة، حيث استقبلت الموانئ المصرية نحو 1.4 مليون طن، في أعلى مستوى استيراد شهري في تاريخ البلاد. يأتي هذا التحرك كخطوة استباقية من الحكومة والقطاع الخاص للتحوط ضد الاضطرابات الملاحية وارتفاع التكاليف الناتج عن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
سباق مع الزمن لتأمين المخزون
كشفت بيانات حكومية اطلعت عليها “العربية Business” أن واردات مارس وحدها مثّلت نحو 40% من إجمالي ما استوردته مصر خلال الربع الأول من عام 2026. وتوزعت هذه الكميات بين 500 ألف طن لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية، و 900 ألف طن لشركات القطاع الخاص.
وأرجعت مصادر بوزارة التموين هذا التسارع إلى رغبة الدولة في تعزيز “المخزون الاستراتيجي” قبل تفاقم الأزمات الدولية التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية، وتسببت في موجة غلاء جديدة في أسعار السلع الأساسية.
تحديات الشحن والأسعار العالمية
لم تكن زيادة الكميات مجرد رغبة في التخزين، بل كانت هروباً من تكاليف متصاعدة؛ حيث أكدت مصادر في سوق الحبوب أن:
تكاليف الشحن: قفزت بنسبة تتجاوز 30%، لتصل إلى متوسط 40 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 30 دولاراً قبل اندلاع الأزمة الحالية.
أسعار القمح عالمياً: سجلت زيادة بمقدار 40 دولاراً في الطن منذ مطلع يناير 2026، لتستقر حالياً عند مستوى 220 دولاراً للطن (قبل إضافة تكاليف الشحن والتأمين).
نمو استيرادي ملحوظ في الربع الأول
أظهرت الأرقام نمو إجمالي واردات الربع الأول من العام الجاري بنسبة 25% على أساس سنوي، لتصل إلى 3.5 مليون طن. واللافت في هذه البيانات هو الدور المحوري للحكومة، التي رفعت حصتها من الاستيراد لتصل إلى 46% من إجمالي واردات الربع الأول، مقابل أقل من 30% خلال نفس الفترة من العام الماضي.
تفاؤل بموسم الحصاد المحلي
بالتوازي مع جهود الاستيراد، تترقب الأوساط الاقتصادية انطلاق موسم الحصاد المحلي في منتصف أبريل المقبل. وتُشير التوقعات الرسمية إلى موسم “مبشر” نتيجة زيادة المساحات المنزرعة:
أرقام وإحصائيات:
المساحة المنزرعة: 3.57 مليون فدان (بزيادة 13% عن الموسم السابق).
الإنتاج المستهدف: 9.8 مليون طن (بنمو متوقع 6.5%).
خلفية الاستهلاك
تعد مصر من أكبر مستهلكي القمح في العالم، حيث تستهلك سنوياً حوالي 20 مليون طن، وتوجه الدولة نحو 10 ملايين طن منها لدعم منظومة الخبز التي يستفيد منها ملايين المواطنين، بينما يتولى القطاع الخاص تدبير باقي الاحتياجات للصناعات الغذائية والتصدير.
اقرأ أيضًا: بعد إحباط مخطط لحركة حسم.. مايكل روفائيل: وزارة الداخلية تسطّر نجاحات كبيرة في مواجهة الإرهاب



















