يُعد تسوس أسنان الأطفال من أكثر مشكلات صحة الفم والأسنان شيوعًا، وقد تتفاجأ بعض الأسر بظهور التسوس لدى الطفل رغم حرصه على غسل أسنانه يوميًا، ما يثير تساؤلًا مهمًا: لماذا يحدث التسوس رغم الاهتمام بنظافة الأسنان؟
وفي السياق أوضح الدكتور محمد عاطف طبيب أسنان في تصريحات خاصة لـ«موقع الحرية»، أن تنظيف الأسنان يمثل عاملًا أساسيًا في الوقاية من التسوس، لكنه ليس العامل الوحيد، إذ يرتبط ظهور التسوس بمجموعة من العادات الغذائية وطريقة تنظيف الأسنان، إلى جانب طبيعة الأسنان ومدى تعرضها للسكريات والأحماض.
لماذا يحدث تسوس أسنان الأطفال رغم تنظيفها؟
وأشار الطبيب إلى أن تسوس الأسنان يحدث نتيجة تفاعل البكتيريا الموجودة في طبقة البلاك مع السكريات الموجودة في الطعام والشراب، ما يؤدي إلى إنتاج أحماض تهاجم مينا الأسنان، ومع تكرار هذه العملية تبدأ الأسنان في فقد المعادن تدريجيًا، وقد يتطور الأمر إلى حدوث التسوس.
وأضاف أن بعض الأطفال قد يغسلون أسنانهم بانتظام، ولكن بطريقة غير صحيحة، فلا تصل الفرشاة إلى جميع الأسطح، خاصة المناطق الموجودة بين الأسنان والأخاديد الموجودة في الأضراس الخلفية.
الإفراط في السكريات من أهم أسباب التسوس
وأكد الطبيب أن تناول الحلويات والسكريات بصورة متكررة من العوامل الرئيسية التي تزيد خطر تسوس أسنان الأطفال، موضحًا أن الأمر لا يرتبط فقط بكمية السكر التي يتناولها الطفل، وإنما أيضًا بعدد مرات تناوله خلال اليوم.
وتزداد المشكلة عند تناول الحلوى أو العصائر والمشروبات المحلاة بصورة متكررة بين الوجبات، لأن ذلك يعرّض الأسنان لهجوم الأحماض مرات عديدة خلال اليوم.
هل معجون الأسنان له دور في الوقاية؟
وأوضح طبيب الأسنان أن استخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد يساعد على تقوية مينا الأسنان وزيادة مقاومتها للأحماض، مشددًا على ضرورة اختيار معجون مناسب لعمر الطفل واستخدام الكمية الموصى بها.
كما نصح بضرورة تعليم الطفل الطريقة الصحيحة لغسل الأسنان، مع متابعة الوالدين لعملية التنظيف، خاصة في السنوات الأولى، لأن الطفل قد لا يستطيع تنظيف جميع أسطح الأسنان بكفاءة بمفرده.
الأضراس الخلفية أكثر عرضة للتسوس
وأشار الطبيب إلى أن الأضراس الخلفية قد تكون أكثر عرضة للتسوس بسبب وجود شقوق وأخاديد دقيقة يمكن أن تتجمع بها بقايا الطعام والبكتيريا، وهي مناطق قد يصعب على فرشاة الأسنان الوصول إليها بشكل جيد.
وفي بعض الحالات، يمكن لطبيب الأسنان استخدام مواد واقية تعرف باسم حشوات الشقوق والأخاديد للمساعدة في حماية الأسطح المعرضة للتسوس، وفقًا لتقييم حالة الطفل.

هل الأسنان اللبنية تحتاج إلى علاج؟
وشدد الطبيب على أن الاعتقاد بأن الأسنان اللبنية لا تحتاج إلى اهتمام لأنها ستسقط لاحقًا هو اعتقاد خاطئ، موضحًا أن الأسنان اللبنية لها دور مهم في مضغ الطعام والنطق والحفاظ على المساحة اللازمة للأسنان الدائمة.
وقد يؤدي إهمال علاج التسوس في الأسنان اللبنية إلى ألم أو التهاب ومشكلات في تناول الطعام، لذلك يجب التعامل مع أي علامات للتسوس وعدم انتظار سقوط السن من تلقاء نفسه.
علامات تستدعي زيارة طبيب الأسنان
وأوضح الطبيب أن ظهور بقع بيضاء أو بنية على أسنان الطفل، أو وجود ثقوب واضحة، أو شكوى الطفل من ألم الأسنان، أو الحساسية تجاه المشروبات والأطعمة الباردة والساخنة، كلها علامات تستدعي فحص الطفل لدى طبيب الأسنان.
كما يجب عدم انتظار ظهور الألم حتى يتم الكشف، لأن التسوس في مراحله الأولى قد لا يسبب أعراضًا واضحة.
كيف يمكن الوقاية من تسوس أسنان الأطفال؟
وقدم الطبيب عددًا من النصائح التي تساعد على تقليل خطر تسوس أسنان الأطفال، أبرزها:
تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد.
الاهتمام بتنظيف جميع أسطح الأسنان، خاصة الأضراس الخلفية.
تقليل تناول الحلويات والأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات.
تجنب تناول السكريات بصورة متكررة بين الوجبات.
الاهتمام بتنظيف المناطق بين الأسنان عندما تكون هناك أسنان متلامسة.
عدم ترك الطفل ينام بعد تناول مشروبات أو أطعمة سكرية.
إجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان لاكتشاف أي مشكلة في مراحلها المبكرة.
سؤال طبيب الأسنان عن وسائل الوقاية الإضافية المناسبة لعمر الطفل وحالة أسنانه.


















