يحل اليوم 15 من يونيو ذكرى ميلاد زعيم الأمة مصطفى باشا النحاس الذي أبصر النور في عام 1879 ليصنع مسيرة نضالية فريدة تظل محفورة في ذاكرة التاريخ كأحد أعمدة العمل السياسي الوطني، وفي هذه اللحظة الاستثنائية التي يحتفي فيها التاريخ بمسيرة هذا الرمز تبرز شهادات وتحليلات تعيد فتح ملفات الماضي لتكشف عن حقائق مثيرة حول مكانته الحقيقية ومدى ارتباط الجماهير به حتى في أشد مراحل التغييب السياسي التي واجهها خلال حياته الحافلة.
شهدت العقود الماضية محطات فارقة في تاريخ الحركة الوطنية تركت تساؤلات كثيرة حول طبيعة الحشود وتأثير الرموز السياسية في الوجدان الشعبي المصري، ويستعرض المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك السابق رؤيته التحليلية لأحداث تعود إلى عام 1964، موضحا أن وفاة مصطفى النحاس زعيم حزب الوفد شكلت لحظة تاريخية استثنائية دفعت الملايين للخروج إلى الشوارع والميادين لتشييع جثمانه في مشهد مهيب عكس مكانة الرجل داخل المجتمع المصري بأسره.
يؤكد المستشار مرتضى منصور أن تلك الجنازة لم تكن مجرد حدث عابر بل كانت رسالة سياسية واجتماعية تعكس تقدير المواطنين لتاريخ مصطفى النحاس كرمز وطني وقائد سياسي أثر في مسار الدولة خلال فترات حرجة، ويضيف مرتضى منصور أن المشهد الذي رآه في عام 1964 يمثل حالة نادرة من التعبير الصادق عن مشاعر الجماهير التي خرجت بشكل عفوي للمشاركة في وداع الزعيم الراحل رغم مرور سنوات طويلة على غيابه عن المشهد السياسي المباشر في تلك الحقبة التاريخية المهمة.
يتساءل المستشار مرتضى منصور عن التباين في التعامل مع الرموز الوطنية خلال الفترة من عام 1952 وحتى عام 1964، مشيرا إلى أن مصطفى النحاس بقي لفترة تصل إلى 12 سنة بعيدا عن الأضواء ومحددا في إقامته بعيدا عن ممارسة أي دور سياسي معلن، ويعتبر مرتضى منصور أن هذا التغيب القسري للرموز الوطنية كان سياسة متبعة لإضعاف تأثيرهم، لكنه يؤكد أن الوفاة كشفت عن زيف تلك المحاولات حيث خرجت الجماهير في مشهد يعيد الاعتبار للتاريخ الوطني.
يستحضر المستشار مرتضى منصور مقارنة تاريخية بين جنازة مصطفى النحاس وجنازات أخرى لفنانين كبار مثل عبد الحليم حافظ وأم كلثوم، لافتا إلى أن الحشود التي ودعت مصطفى النحاس تفوقت بأربعة أضعاف على تلك التي ودعت هؤلاء الفنانين، ويرى مرتضى منصور أن هذه المقارنة ليست للتقليل من قيمة أحد بل لتسليط الضوء على أن الزعيم الوطني يظل محفورا في ذاكرة الشعوب رغم محاولات التهميش أو التغييب التي قد يتعرض لها في حياته المهنية والسياسية.
يحلل المستشار مرتضى منصور طبيعة التفاعل الجماهيري مع الحدث مؤكدا أن خروج الملايين في عام 1964 كان دليلا قاطعا على بقاء مصطفى النحاس في ضمير الأمة، ويشدد مرتضى منصور على ضرورة قراءة التاريخ بشكل صحيح بعيدا عن التزييف أو القفز على الحقائق، موضحا أن الاحداث التاريخية لا يمكن طمسها مهما طال الزمن لأن الشعور الوطني لدى المواطنين يظل متيقظا تجاه الشخصيات التي حملت هموم الوطن ودافعت عن استقلاله في مختلف المراحل التاريخية الحاسمة.
يختتم المستشار مرتضى منصور حديثه بالتأكيد على أن محطات التاريخ المصري مليئة بالدروس المستفادة التي يجب أن يدركها الجيل الحالي، معتبرا أن تجربة مصطفى النحاس تمثل نموذجا حيا لكيفية تعامل الشعوب مع رموزها في ظل الأزمات، ويصر مرتضى منصور على أن توثيق مثل هذه اللحظات يعد واجبا وطنيا للحفاظ على الذاكرة الجماعية للأمة وضمان عدم نسيان الشخصيات التي أثرت في مسار الدولة المصرية على مر السنين الطويلة الماضية.
يؤمن المستشار مرتضى منصور أن كل حقبة تاريخية تحمل في طياتها تفاصيل دقيقة تشكل جوهر الهوية الوطنية، ويؤكد مرتضى منصور أن استعادة هذه الذكريات تهدف إلى إنصاف الشخصيات التي تعرضت للتغييب المتعمد، موضحا أن الحقيقة التاريخية تفرض نفسها في النهاية وتظهر من خلال المواقف الشعبية التي لا يمكن تزييفها أو التلاعب بمساراتها من قبل أي طرف، حيث تظل الحقيقة ساطعة كالشمس في عيون الجميع.






















