شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، المنعقدة اليوم، حالة من الرفض الواسع لتعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المقدمة من الحكومة، وسط انتقادات حادة من عدد من النواب الذين اعتبروا أن المشروع لا يعالج الأزمات الحقيقية التي يواجهها أصحاب المعاشات، ولا يرقى إلى مستوى التطلعات المنتظرة، في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
وخلال مناقشات الجلسة، تباينت ملاحظات النواب لكنها اتفقت في مجملها على رفض التعديلات بصيغتها الحالية، حيث رأى أحد النواب أن المشروع لا يقدم حلولًا حقيقية ولا يتناسب مع معاناة أصحاب المعاشات، فيما اعتبر آخر أن الأرقام المالية الواردة غير مدعومة بدراسات كافية وتعكس ضعفًا في إدارة موارد التأمينات، بينما وصف نائب آخر التعديلات بأنها مخيبة للآمال وتفتقر إلى الأسس العلمية اللازمة، مطالبًا بضرورة تقديم دراسات اكتوارية واضحة، في حين أشار رأي آخر إلى تدهور الأوضاع المعيشية لأصحاب المعاشات والحاجة إلى تدخل تشريعي يضمن كرامتهم ويحقق العدالة الاجتماعية.
ضياء الدين داود: لا تسمن ولا تغني من جوع.. ومنظمة المعاشات معطلة ومرهقة
وفي سياق متصل، انتقد النائب ضياء الدين داود التعديلات المقدمة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، معتبرًا أنها لا تعالج الأزمات الحقيقية التي يعاني منها أصحاب المعاشات، واصفًا إياها بأنها “لا تسمن ولا تغني من جوع”.

وأكد خلال المناقشات أن المشروع المطروح لا يتناسب مع حجم التحديات القائمة، مشيرًا إلى أن منظومة التأمينات تعاني من خلل واضح يؤثر على حقوق المستفيدين، كما وجه انتقادات لأداء رئيس الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات، مطالبًا بضرورة مراجعة شاملة للسياسات الحالية بما يحقق العدالة لأصحاب المعاشات.
وشهدت الجلسة أيضًا حالة من الجدل، حيث تمسك النائب ضياء الدين داود بموقفه الرافض للتعديلات، مؤكدًا أن ما يتم طرحه لا يعبر عن احتياجات أصحاب المعاشات، وأن استمرار الوضع الحالي يمثل عبئًا على من قدموا سنوات من العمل والخدمة.
إيرين سعيد: “مخيبة للآمال”.. ونطالب بدراسات اكتوارية تضمن عدالة الزيادات
اعتبرت النائبة إيرين سعيد رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب، أن التعديلات المطروحة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات جاءت دون مستوى التوقعات، ووصفتها بأنها “مخيبة للآمال”، مشيرة إلى أنها لم تتضمن الإجراءات الكافية لدعم الحماية الاجتماعية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

كما تساءلت عن غياب الدراسات الاكتوارية التي تبرر نسب الزيادة المقترحة، لافتة إلى أن تحديد زيادات محدودة يثير تساؤلات حول مدى قدرتها على مواجهة أعباء المعيشة، ومشددة على ضرورة إعادة النظر في المشروع لضمان تحقيق العدالة والاستدامة.
وأكدت أن أصحاب المعاشات يمثلون ركيزة أساسية في تمويل صناديق التأمينات، مطالبة بضرورة توضيح عوائد هذه الصناديق وأوجه استثمارها، إلى جانب معالجة الفجوة بين الأجر التأميني والأجر الفعلي، بما يضمن نظامًا أكثر عدالة وشمولًا.
محمود سامي: لم يلب التوقعات وأرقان مالية دون دراسات كافية مع استمرار عجز الصندوق
أعلن النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفضه لمشروع تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، مؤكدًا أن التعديلات المطروحة لم ترقَ إلى مستوى التوقعات، رغم حالة التفاؤل التي سبقت مناقشتها، ولم تستجب للمطالب الواسعة التي طرحها المواطنون.

وانتقد ما تضمنه المشروع من أرقام مالية، مشيرًا إلى أن الحديث عن مئات المليارات لم يكن مدعومًا بدراسات كافية توضح مدى كفايتها أو الأسس التي بُنيت عليها، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة التقديرات المقدمة.
كما لفت إلى أن صندوق التأمينات لا يحقق عوائد استثمارية مناسبة مقارنة بحجم أصوله، مؤكدًا ضرورة إعادة النظر في أسلوب إدارته وتحويله إلى كيان استثماري قادر على تحقيق عوائد حقيقية، بما يضمن الاستدامة المالية دون زيادة الأعباء على الدولة.
محمد عبدالعليم داود: لم يُنصف أصحاب المعاشات.. ونطالب بتشريع يحفظ الكرامة والحقوق
وفي الإطار ذاته، شدد النائب محمد عبدالعليم داود، عضو مجلس النواب، على ضرورة إصدار تشريع يضمن حماية كرامة نحو 12 مليون من أصحاب المعاشات، مؤكدًا أنهم يستحقون حياة كريمة بعد سنوات طويلة من العمل.

وانتقد خلال المناقشات أوضاع أصحاب المعاشات، أن التعديلات الحالية لم تنصفهم، بل أسهمت في تفاقم معاناتهم، مشيرًا إلى أن الظروف المعيشية الصعبة، وارتفاع تكاليف العلاج والتنقل، تمثل عبئًا كبيرًا عليهم.
كما حذر من استمرار الأوضاع الاقتصادية الحالية دون إصلاح حقيقي، و وجود خلل داخل منظومة التأمينات، ومؤكدًا ضرورة إجراء مراجعة شاملة تضمن وصول الحقوق لمستحقيها وتحقيق العدالة الاجتماعية.

اقرأ أيضاً: عبد المنعم إمام يدق ناقوس الخطر: مشروع المعاشات.. حقوق ضائعة وتناقضات قانونية





















