منذ بداية الحرب على غزة، والولايات المتحدة الأمريكية مهتمة بشدة بعدم فتح جبهات أخرى للقتال في المنطقة، وعدم توسيع رقعة الحرب لتمتد خارج حدود غزة وفلسطين بشكل عام، وهذا كان السبب الأهم والأول في قيامها بإرسال حاملتي طائرات للمنطقة.
وكما ذكروا أنها ” للردع” وليس لدخول الحرب، وذلك في رسالة مهمة لطهران وفصائلها الممتدة في لبنان والعراق وسوريا واليمن لمنع التصعيد ولمنع فتح جبهات مختلفة وذلك ليقينهم بأن إسرائيل لا تستطيع الصمود أمام عدة جبهات في وقت واحد.
وبالتالي، ستتوسع رقعة الحرب ويضطر حلف الناتو للتدخل بشكل مباشر وهو ما تخشاه أمريكا، وهذا ما دفع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، لزيارة تل أبيب أكثر من مرة، لكي ينصحهم بعدم الانجرار لفتح جبهات أخرى، وهذا أيضًا ما ذكره الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أكثر من مرة، وما لاحظناه في كلامه عن ضرورة محاسبة المستوطنين الإسرائيليين الذين يقومون بأعمال عدائية وإجرامية في الضفة الغربية، حتي يكون التركيز فقط على غزة والقضاء علي حماس وفقًا للخطة الأمريكية الإسرائيلية دون الدخول في صراعات أخري ستشغل المنطقة بأكملها.
في الوقت الذي لا تستطيع فيه أمريكا فتح جبهات مختلفة بجانب الجبهة المفتوحة بالفعل في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا، حيث تم استنزافها ماديًا أيضًا في هذه الحرب، وهذا ما دفع الرئيس الأمريكي، جو بايدن، للقاء نظيره الصيني، شي جين بينج، في القمة التي عقدت في كاليفورنيا الأربعاء الماضي، في الوقت الذي وصف فيه بايدن نظيره الصيني بالديكتاتور، طلب منه استخدام نفوذ بكين على إيران للتحذير من تصعيد أوسع نطاقًا، وهو ما قاله وزير الخارجية الصيني، بالفعل أنهم أجروا بالفعل مناقشات مع الإيرانيين حول هذا الموضوع.
وأعتقد أن إيران هي الأخرى مهتمة بعدم التصعيد والدخول في حرب بشكل مباشر، ولكنها تقوم ببعض المناوشات العسكرية باستخدام فصائلها، سواء كان من خلال أذرعها الموجودة في سوريا والعراق والتي تهاجم مصالح أمريكية هناك، أو من خلال حزب الله في لبنان، والذي يعمل علي عدم دخول الحرب بشكل مباشر، ولكنه بمناوشات من حين لأخر، وذلك أيضًا لمعرفته بخطورة دخول الحرب علي لبنان، حيث أنه وبالتأكيد سيستطيع إلحاق الضرر بالإسرائيليين، لكن أيضًا لبنان لن ينجو من ويلات هذه الحرب.
ولكن لا تستطيع إيران ولا فصائلها أيضًا السكوت علي ما يحدث في غزة، فصمتها سيضرب مشروعها المتمثل في محور المقاومة والممانعة، وبالتالي تحاول أن تتواجد بشكل غير مباشر في هذه الحرب، ولو من بعيد، وأن ما حدث بالأمس من قيام جماعة الحوثي في اليمن باختطاف سفينة شحن تابعة لإسرائيل من البحر الأحمر والذي وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه تصعيد خطير، في نفس الوقت الذي نفوا فيه أن السفينة تحمل الجنسية الإسرائيلية، حيث قالوا أنها سفينة مملوكة لشركة إنجليزية تديرها شركة يابانية وأن الطاقم الموجود عليها هو طاقم متعدد الجنسيات، في نفس الوقت الذي قالت فيه جماعة الحوثي أن جميع السفن التابعة للعدو الإسرائيلي أو التي تتعامل معه ستصبح هدفًا مشروعًا لقواتنا المسلحة.
وهذا هو التصعيد الذي تخشاه أمريكا، حيث أنه ستتعرض مصالحها في باب المندب للاستهداف المباشر، كما تخشى أيضًا أن تزداد رقعة الحرب في المنطقة، كما سيتم استهداف قواعدها العسكرية في المنطقة مما يعرضها لخسائر بشرية وخسائر في المعدات، بكل تأكيد أمريكا تعرف أنها ستخسر من توسيع الحرب في المنطقة وتحاول جاهدة أن تمنع حدوث ذلك، في نفس الوقت الذي يتم فيه تضييق الخناق علي إسرائيل لتطويل أمد الحرب في غزة دون تحقيق أي أهداف تذكر، وهو ما يضغط علي الإدارة الأمريكية التي خسرت أيضا الشق الأخلاقي بسبب تشجيعها علي ارتكاب مجازر في حق المدنيين والنساء والأطفال في غزة، وبالتالي ستخرج من هذه الحرب وهي خاسرة سياسيًا وعسكريًا وأخلاقيًا وهو ما تخشاه بشكل مباشر.






















