رغم توجيهات رئيس الجمهورية بتذليل العقبات التي تعيق ذوي الهمم، إلا أن ما جرى في حي من أحياء القاهرة يخالف هذه التوجيهات الواضحة.
في حي الزيتون، سُمح لقاطني الحي باستئجار مساحات (كجراج) لسياراتهم بمقابل شهري، وهو ما خلق حالة فوضى في الشوارع ونزاعات حدودية بين المواطنين الذين وضعوا سلاسل حديدية مثبتة للفصل بين الحدود، يعني لو حضرتك غشيم في ركن السيارة يمكن أن تحجز مساحة أكبر، وهو ما يفرض على المنطقة حرب شوارع كامنة نتيجة لوضع حواجز بشكل عشوائي وغير منظم، سعيًا لجمع أموال من المواطنين على حساب راحة كبار السن والمعاقين، ولنتخيل خلافات محتملة بين حاجزي الحواجز بالاعتداء على مساحة الجار، وما قد ينتج من حروب حدودية محتملة تهدر السلام الاجتماعي وحقوق الجيران.
ما جرى يا من يُسمى مسؤول.. يخالف الكود الدولي للشوارع وحق المعاقين والمكفوفين في طريق لا يعيقهم.. لن أحدثك عن أرصفة تعلو وتنخفض في شوارعنا بشكل عشوائي.. فضلًا عن حق الإنسان بشكل عام، والمعاقين وكبار السن بشكل خاص، في الحركة الآمنة، وكأن الحكومة تضع فخاخًا في الطريق العام على طريقة ترك البلاعات دون أغطية، إهمالًا وعبثًا بمصائر الناس.
ما يجري يهدر الحق في شوارع آمنة تعيق البشر، وهو حق أقرته المواثيق الدولية والقانون المصري.
إن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الإتاحة ليس مجرد مطلب أو رفاهية، وإنما هو حق تؤكده التشريعات المصرية؛ فقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية يؤكدان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في تهيئة البيئة المكانية بما يضمن مشاركتهم وحركتهم باستقلال وأمان.
كما أن معايير الإتاحة التي يوضحها المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة تتضمن وجود مسارات حركة آمنة ومستوية وخالية من العوائق التي تمنع أو تعيق حركة الأشخاص ذوي الإعاقة.
إن وجود سلاسل وحواجز تمتد على مساحات في مسار المشاة قد يمثل عائقًا حقيقيًا أمام المواطنين، وخاصة الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، ومستخدمي الكراسي المتحركة والعكازات، وكبار السن والأطفال.
فالشخص الكفيف أو ضعيف البصر قد لا يتمكن من رؤية سلسلة منخفضة أمامه، وقد يتعثر بها ويسقط أرضًا، ما قد يعرضه لكسور وإصابات، ومستخدم الكرسي المتحرك قد يجد أن مساره أصبح غير متصل أو مغلقًا، وكبير السن قد يواجه صعوبة في تجاوز هذه العوائق.
وعملًا بحديث رسول الله ﷺ الذي يوصينا بإماطة الأذى عن الطريق، وهو القائل: «تبسمك في وجه أخيك صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة».
فما يجري تقنين للأذى وتأطير لفكر عشوائي كبديل عن إنسانية يفتقدها من أصدر القرار، وجمع الأموال بإصرار.
فلنجعل تنظيم شوارعنا أكثر إنسانية ورحمة.
وعلى من افتكس هذه الفكرة الهدامة، والتي تجنح للجباية بأكثر مما تهدف لمصلحة عامة.. نقول له:
اجمع الأموال بكل الطرق، ولكن بعيدًا عن طريق كبار السن والمعاقين والمكفوفين وضعاف البصر، يا من يسمون على غير الحقيقة.. بالبشر!!





















