أكد المستشار محمود عطية، المحامي بالنقض ومنسق ائتلاف «مصر فوق الجميع»، أن طرح فكرة بيع أصول الدولة وعلى رأسها قناة السويس لسداد خدمة الدين، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد اقتراح اقتصادي عابر، وإنما يمثل «جرس إنذار بالغ الخطورة» يكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه إدارة الاقتصاد المصري.
وقال عطية في بيان له، إن «بعض الأفكار لا تنطبق على اقتصاد وسياسة الدول وسيادتها»، مشيرًا إلى أن الجميع يعلم مدى خطورة المرحلة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مضيفًا: «لقد أفتى أحدهم من قبل وقال الحل هو البيع، ونال ما يستحق من هجوم، واليوم برغم أنه تم البيع بالفعل ولم يجدِ نفعًا».
وأوضح أن مجرد طرح فكرة بيع أصول الدولة وعلى رأسها قناة السويس لسداد خدمة الدين، ليس اقتراحًا عابرًا يمكن التعامل معه باعتباره رأيًا اقتصاديًا عاديًا، بل هو جرس إنذار بالغ الخطورة يكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه إدارة الاقتصاد المصري.
وتساءل عطية: «حين يصبح بيع الأصول العامة هو الحل المطروح لمواجهة أعباء الدين، فإن السؤال الحقيقي لم يعد كيف نسدد الديون، بل كيف وصلنا أصلًا إلى مرحلة يصبح فيها التفريط في مقدرات الدولة خيارًا مطروحًا على الطاولة؟».
التأكيد على المكانة الاستراتيجية لقناة السويس ورفض حسابات السيولة السريعة
وشدد على أن قناة السويس «ليست شركة متعثرة تبحث عن مشترٍ، وليست أصلًا هامشيًا يمكن التخلص منه لتغطية عجز مؤقت»، مؤكدًا أنها «مرفق استراتيجي وسيادي ومصدر رئيسي للنقد الأجنبي وركيزة من ركائز الاقتصاد المصري، وملك للأجيال القادمة قبل أن تكون موردًا للحكومة الحالية».
وأضاف: «من العبث أن يتحول التفكير في مستقبل قناة السويس إلى حسابات قصيرة الأجل هدفها توفير سيولة لسداد التزامات صنعتها سياسات اقتصادية تحتاج إلى مراجعة جذرية».
وأشار إلى أن الأخطر من ذلك هو أن انتشار مثل هذه الأفكار يطرح سؤالًا لا يجوز الهروب منه، قائلًا: «هل استنفدت الحكومة بالفعل كل البدائل الاقتصادية الممكنة حتى أصبح بيع الأصول هو الحل السهل والمختصر؟ وهل عجزت السياسات المالية والاقتصادية عن خلق موارد مستدامة وتقليل الهدر وتحسين الإنتاج وزيادة الصادرات وجذب الاستثمار الحقيقي، بدلًا من الاعتماد المتكرر على الاقتراض ثم البحث عن أصول لبيعها؟».
وأكد عطية أن «الدول لا تبني مستقبلها ببيع حاضرها»، مضيفًا: «الدولة التي تبيع أصولها لسداد ديونها لا تحل الأزمة، بل تؤجلها بثمن أكبر».
وشدد على أن المطلوب «ليس بيع ممتلكات المصريين تحت ضغط الحاجة، وإنما مواجهة جذور الأزمة بشجاعة وشفافية، ومحاسبة السياسات التي أوصلت الاقتصاد إلى هذا الاختناق».
واختتم المستشار محمود عطية تصريحاته قائلًا: «مصر ليست خزينة مفتوحة للبيع، وكل أصل عام ليس غنيمة لإنقاذ ميزانية متعثرة. من حق المصريين أن يعرفوا الحقيقة كاملة، وأن يسمعوا حلولًا تبني اقتصادًا قادرًا على الإنتاج، لا وصفات تستنزف ما تبقى من مقدراته».





















