قال النائب رضا عبد السلام، إن ما كشفت عنه موقعة «رهن قناة السويس» يمكن اختصاره في عدد من النقاط، مشيرًا إلى أن ردود أفعال أهل مصر جاءت عقب تصريح د حسن هيكل، عضو المجلس الاقتصادي لمجلس الوزراء، وهو جهة استشارية، بعدما كتب على صفحته مقترحًا بأنه أسوة بصفقة ماسبيرو التي انتهت بوضع عشرات الأصول التابعة للهيئة الوطنية للإعلام لتكون تحت تصرف بنك الاستثمار القومي، يمكن وضع أصول هيئة وشركات قناة السويس لتكون تحت تصرف البنك المركزي في مقابل تسوية الديون الداخلية لمصر والتي تجاوزت الـ11 تريليون جنيه.
وأكد عبد السلام خلال منشور له عبر صفحته على «الفيسبوك» أن أول ما كشفت عنه الواقعة هو «وعي وإدراك المواطن المصري العادي جدًا جدًا بأهمية وخطورة واستراتيجية قناة السويس»، التي وصفها بأنها مظهر من مظاهر سيادة الدولة المصرية وقوة تأثيرها على العالم بأسره، مؤكدًا أنه لا يمكن أن تقارن قناة السويس بأي مشروع آخر، «ولما لا وقد ضحى كل بيت في مصر من أجل حفرها أو الزود عنها».
وأضاف أن ثاني ما كشفت عنه الواقعة هو «إغلاق الملف نهائيًا بشأن أي حديث عن قناة السويس، وادعاء أي صفقات بشأنها أو بضمانها من صكوك وغيره»، معتبرًا أن أي خطوة كهذه هي انتقاص من هيبة وسيادة الدولة المصرية، مختتمًا: «وكما يقول الإنجليز Case Close».
وأشار إلى أن ثالث ما كشفت عنه الواقعة يتمثل في الاستماع الحكومي وتفاعله السريع مع صوت الشارع، واصفًا ذلك بأنه «شيء طيب»، وذلك دون انتظار لتأويلات وتخمينات وما قد يستتبعها من تخمينات، بعدما أعلنت الحكومة أن قناة السويس «مرفق عام استراتيجي يرتبط بالأمن القومي والسيادة المصرية».
قوة تأثير مواقع التواصل
ولفت عبد السلام إلى أن الواقعة كشفت كذلك قوة تأثير مواقع التواصل، موضحًا أنه رغم ما فيها من سلبيات، فإنها صارت تعبر عن رأي وتوجهات الرأي العام التي ينبغي أن يستمع إليها وأن يتم تحليلها.
وقال إن مواقع التواصل صارت أكثر تأثيرًا وحيوية من مؤسسات أنفق عليها وعلى أعضائها المليارات وهي والعدم سواء، معتبرًا أنها «أقرب للديمقراطية المباشرة في أثينا اليونانية، عندما كان حكم الشعب بالشعب ولصالح الشعب».
وأضاف: «فالشعب هو من يقرر ويصلح المسار، وليت الحكومة تتفاعل الحكومة مع صوت الشارع في كافة الملفات لينصلح حال المجتمع ككل وعلى كافة الأصعدة».
انتقاد النخبة والحاجة إلى نخبة جديدة
وأوضح عبد السلام أن من أهم ما كشفت عنه الواقعة أن من يسيطرون على مشهدنا من نخبة مفروضة فرضًا في السياسة في الاقتصاد في الإعلام في الفن هم منعزلون تمامًا عن واقع هذا المجتمع ومشكلاته، بل يفتقرون إلى مفاهيم وأصول أدركها بحسه العادي «المواطن العادي».
وأضاف أنهم «ينعمون بخيرها ويتحدثون بلسانها وهم أبعد ما يكونوا عن أحلامها وأحلام شعبها».
وشدد عبد السلام على أن مصر «بحق» في أمس الحاجة إلى «نخبة جديدة خالص»، تكون مدركة لأهمية «طين ومقدرات هذا البلد»، وتنتمي انتماءً حقيقيًا لهذا الوطن، وتعبر بحق عن إرادة الغالبية الكاسحة من أبنائه.
وقال إن المطلوب نخبة تعيد الأمل والابتسام والحلم لأبناء هذا الوطن، في السياسة، في الاقتصاد، في الإعلام، في الفن، في كل شيء، ونخبة تفكك هيمنة القلة من شبكة العنكبوت التي تتلاقى مصالحها، وتدعي حمل صكوك الوطنية أو صكوك الدين، مؤكدًا أنها «نخبة تعيد مصر لأهل مصر».
وأكد النائب رضا عبد السلام أن مصر الآن تمتلك مقومات مادية راسخة تؤهلها للانطلاق بشرط أن يفرج عنها كل من تجار الدين وتجار الوطنية.
وشدد على أن حل مشكلة الديون ليس في رهن قناة السويس أو أبو الهول، مؤكدًا أن «حل مشكلة مصر وديونها في الإدارة والكفاءات وإعلاء دولة القانون ليكون القانون كما الموت لا يستثني أحدًا».
وطرح عبد السلام مثالًا للحل، قائلًا: «محافظة الوادي الجديد، 43% من مساحة مصر، نحو 450 ألف كيلو تقريبًا مثل مساحة جمهورية العراق، أو اليمن، يمكن تقسيمها لـ22 محافظة، كل محافظة 20 ألف كيلو متر، يتولى كل محافظة محافظ وفريق برؤية وصلاحيات كاملة».
واختتم قائلًا: «هذه المحافظة التي لا نسمع عنها، كافية وحدها لحل كافة مشكلات مصر وأهلها».
ودعا في ختام حديثه إلى الحفاظ على مصر، قائلًا: «دمتم ودامت مصر بألف خير».





















