أكد المستشار محمود عطية، المحامي بالنقض ومنسق ائتلاف مصر فوق الجميع، أن شعوب المنطقة هي الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر لأي تصعيد عسكري، محذرا من خطورة اتساع دائرة المواجهة في الشرق الأوسط.
وقال عطية، في تصريح خاص لـ”الحرية”، إنه منذ بداية المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، كتب خلال زيارة إلى أبوظبي مقالا بعنوان “ما ذنب دول الخليج؟”، انطلاقا من قناعته بأن الحروب لا تعرف حدودا، وأن شرارتها إذا اشتعلت امتدت إلى الجميع دون تمييز.
وأضاف: “اليوم، وبعد أن ازدادت حدة التوتر وتكاثرت الرسائل العسكرية، أجدني أوجه سؤالا صريحا إلى إيران: ماذا تريد؟ فإذا كانت طهران تصر على أن الولايات المتحدة تنفذ عملياتها العسكرية انطلاقا من قواعد في دول الخليج، بينما تؤكد هذه الدول بشكل واضح أنها ليست طرفًا في هذا الصراع، وأن أراضيها لا تُستخدم للاعتداء على أحد، فإن الإصرار على هذا الاتهام يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة لا يدفع ثمنها سوى الأبرياء”.
وأوضح أن من حق إيران أن تدافع عن أمنها، وأن تعترض على ما تراه تهديدا لمصالحها، لكن ليس من حق أي طرف أن يجعل شعوب المنطقة رهينة لحساباته، أو أن يضعها في دائرة الاستهداف بسبب خلافات سياسية أو عسكرية لا علاقة لها بها”.
وأشار إلى أن دول الخليج وشعوبها لم تختر هذه المواجهة ولم تسع إليها، بل كانت وما زالت تدعو إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار، لأن البديل هو اتساع دائرة النار حتى تلتهم الجميع.
وتساءل عطية: “ما ذنب ملايين الأسر التي تريد أن تعيش في أمن واستقرار؟ وما ذنب الأطفال الذين لا يعرفون من السياسة شيئًا؟ وما ذنب الأوطان التي بنت نهضتها بالعمل والاجتهاد ثم تجد نفسها مهددة بسبب صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل؟”.
وشدد على أن المنطقة لم تعد تحتمل حربا جديدة، ولم تعد شعوبها قادرة على دفع فاتورة صراعات الآخرين، مشددا على أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تفرض على الجميع الابتعاد عن منطق المغامرة، واحترام سيادة الدول، وإبعاد الشعوب عن أتون المواجهات، لأن التاريخ لن يرحم من أشعل النار، كما لن ينسى من كان سببا في إطفائها وحماية الإنسان قبل أي اعتبار آخر.





















