خلال السنوات الأخيرة أولت الدولة المصرية اهتماما متزايدا بالمصريين بالخارج إدراكا منها للدور الوطني والاقتصادي المهم الذي يقومون به في دعم وطنهم وقد انعكس هذا التوجه في العديد من المبادرات التي استهدفت تعزيز ارتباط أبناء مصر في الخارج بوطنهم وتقديم مزايا حقيقية لهم في مجالات الإسكان والاستثمار والخدمات المختلفة
ولا يمكن إنكار أن هذه المبادرات جاءت استجابة لمطالب طال انتظارها كما أنها حملت رسالة واضحة مفادها أن المصري في الخارج شريك أساسي في عملية التنمية وليس مجرد مصدر للتحويلات المالية وقد عبر المسؤولون عن هذا التوجه في أكثر من مناسبة مؤكدين أن العلاقة بين الدولة والمصريين بالخارج يجب أن تقوم على تحقيق المصالح المشتركة بما يعود بالنفع على الجميع
لكن النجاح الحقيقي لأي مبادرة لا يقاس فقط بحسن الفكرة وإنما بقدرتها على تحقيق أهدافها على أرض الواقع وهنا تبرز بعض التحديات التي واجهت عددا من المصريين بالخارج عند التعامل مع بعض المبادرات السكنية وعلى رأسها مبادرتا “بيتك في مصر” و”بيت الوطن”
ففي الوقت الذي رحب فيه كثيرون بهذه المشروعات اصطدم بعض المتقدمين بتأخر في الإجراءات أو غموض في بعض التفاصيل المتعلقة بالتنفيذ ومواعيد التسليم واليات التواصل كما اشتكى البعض من صعوبة الحصول على ردود واضحة بشأن الاستفسارات والشكاوى الأمر الذي أدى إلى حالة من القلق والاستياء لدى عدد من المشاركين الذين كانوا يتطلعون إلى تجربة أكثر وضوحا وسلاسة
أما فيما يتعلق بمبادرة “بيت الوطن” فما زالت هناك تساؤلات مطروحة حول أسس التخصيص وترتيب الأولويات واليات رد الأموال في حال عدم الحصول على قطعة الأرض المطلوبة وهي تساؤلات مشروعة تستحق إجابات واضحة ومعلنة لأن الشفافية تمثل الركيزة الأساسية لنجاح أي مشروع يستهدف المصريين بالخارج
ومن هنا تبرز الحاجة إلى فتح قنوات حوار مباشرة ومنتظمة بين الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الخارجية ووزارة الإسكان وبين ممثلي المصريين بالخارج فالحوار الصريح يساهم في إزالة أي لبس ويتيح للمسؤولين الاستماع إلى المقترحات والملاحظات بصورة مباشرة كما يعزز الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف
كما أن الإعلان الواضح عن قواعد التخصيص وجدول زمني محدد لرد الأموال غير المخصصة وتوفير منصات فعالة للرد على الاستفسارات كلها خطوات من شأنها أن تزيد من إقبال المصريين بالخارج على هذه المبادرات وتحقق الهدف الذي أُطلقت من أجله
إن المصريين بالخارج لا يطلبون امتيازات استثنائية بل يطمحون إلى وضوح الإجراءات وعدالة الفرص وسرعة التواصل وعندما تتوافر هذه العناصر فإن الجميع سيكون رابحا
الدولة التي تسعى لجذب المزيد من الاستثمارات والتحويلات والمواطن المصري بالخارج الذي يبحث عن شراكة حقيقية مع وطنه
فالمبادرات الناجحة لا تكتمل بإطلاقها فقط وإنما باستمرار تطويرها والاستماع إلى المستفيدين منها لأن الحوار والشفافية هما الطريق الأقصر لتحقيق النجاح الذي ننشده جميعا

















