دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفاط» في مواجهة جديدة مع عدد من الاتحادات القارية والوطنية، بعدما منح رئيسه جياني إنفانتينو الاتحادات الأعضاء، وعددها 211 اتحادًا، مهلة تنتهي في 19 سبتمبر المقبل لاتخاذ قرار بشأن المقترح الخاص ببيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
حزمة تمويل ضخمة في انتظار الموافقة
وبحسب المقترح، فإن موافقة الاتحادات على المشروع ستتيح إطلاق حزمة تمويل تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار اعتبارًا من الأول من يناير 2027، وهو ما يمنح كل اتحاد وطني فرصة الحصول على نحو 40 مليون دولار خلال الدورة المقبلة.
أما في حال رفض المشروع، فسيستمر العمل ببرنامج «فيفا فوروورد» الحالي، الذي تبلغ قيمته 2.7 مليار دولار، وهو ما يعني انخفاض الدعم المالي بنسبة تقارب 75% مقارنة بالحزمة الاستثمارية الجديدة، وفقًا لما أوردته صحيفة «التايمز».
انتقادات حادة واتهامات بممارسة الضغوط
وأثار المقترح موجة واسعة من الانتقادات داخل أروقة كرة القدم العالمية، حيث اعتبرت مصادر معارضة للخطة أن ربط التمويل بالموافقة على بيع الحقوق التجارية يمثل وسيلة للضغط على الاتحادات الوطنية، ووصفت هذه الآلية بأنها محاولة لدفع الأعضاء إلى تأييد المشروع مقابل الحصول على التمويل الإضافي.
«يويفا» يدعو لاجتماع طارئ
وفي أول رد فعل رسمي، دعا الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» إلى عقد اجتماع عاجل عبر تقنية الاتصال المرئي لمناقشة المقترح، معربًا عن قلقه من المهلة المحددة وربط التمويل بالموافقة على المشروع.
وأكد «يويفا» أن المشاورات التي أجراها مع عدد من الأطراف أظهرت وجود معارضة متزايدة للخطة، مشددًا على ضرورة أن تخدم عوائد كرة القدم الاتحادات الوطنية والأندية والدوريات واللاعبين والجماهير، لا أن تتحول إلى مشروع استثماري يثير الجدل.
إنفانتينو: القرار بيد الاتحادات
من جانبه، أكد جياني إنفانتينو في رسالته إلى الاتحادات الأعضاء أن القرار النهائي يعود بالكامل لكل اتحاد، موضحًا أن الموافقة على المشروع ستفتح مرحلة جديدة في علاقة «فيفا» بأعضائه، بينما سيؤدي رفضه إلى استمرار نظام التمويل الحالي دون الاستفادة من المزايا المالية الإضافية.
الاتحاد الإنجليزي يطالب بالمزيد من التفاصيل
وأعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أنه لم يكن على علم بالمشروع قبل تداوله في وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أنه لم يحصل على معلومات كافية بشأن تفاصيله أو آليات تنفيذه.
وأضاف الاتحاد الإنجليزي أن المعطيات الحالية تثير العديد من التساؤلات المتعلقة بالحوكمة والشفافية، مؤكدًا أنه سيحدد موقفه النهائي بعد الاطلاع على جميع التفاصيل التي وعد «فيفا» بتقديمها.
اعتراضات من «كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي
كما أعرب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف» عن استغرابه من الإعلان عن المشروع عبر وسائل الإعلام قبل عرضه على الجهات المعنية، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات الكبرى يجب أن تمر بإجراءات مؤسسية واضحة ومناقشات موسعة.
وسار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في الاتجاه نفسه، معلنًا أنه لم يُستشر بشأن المقترح، ومعربًا عن خيبة أمله من طرحه للرأي العام قبل مناقشته داخل القنوات الرسمية، مطالبًا بمنح جميع الأطراف الوقت الكافي لدراسة المشروع.
رابطة الأندية الأوروبية وفيفبرو ترفضان المقترح
وأبدت رابطة الأندية الأوروبية، برئاسة ناصر الخليفي، قلقها من الإعلان المفاجئ عن إنشاء هيكل تجاري جديد لإدارة الحقوق التجارية لبطولات «فيفا»، مؤكدة أن الأندية، التي تمثل أكثر من 850 ناديًا، كان يجب أن تكون جزءًا من المشاورات منذ البداية.
في المقابل، حذر الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» من أن تحويل بطولات كأس العالم إلى أصول استثمارية للقطاع الخاص قد يؤثر على مستقبل اللعبة، وجدول المباريات الدولية، ورفاهية اللاعبين، منتقدًا إعداد المشروع دون إشراك الجهات الأكثر تأثرًا به.
سكودامور: كأس العالم ليست للبيع
واختتم ريتشارد سكودامور، الرئيس التنفيذي السابق للدوري الإنجليزي الممتاز، موجة الاعتراضات، مؤكدًا أن المشروع يذكره بمحاولة إنشاء «دوري السوبر الأوروبي»، مشددًا على أن «كأس العالم ليست للبيع».
وأضاف أن كرة القدم العالمية تمر بمرحلة دقيقة، محذرًا من أن تنفيذ هذا المشروع قد يضع شرعية «فيفا» على المحك، خاصة في ظل الاعتماد على تعاون الأندية لإتاحة مشاركة لاعبيها في البطولة، معربًا عن شكوكه في إمكانية تنفيذ الخطة من الناحية القانونية والعملية.




















