تقدّم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلبَي إحاطة إلى الحكومة بشأن ملفي كفاءة الاستثمارات العامة وسياسة ملكية الدولة ودورها في النشاط الاقتصادي، في إطار تحرك برلماني يستهدف إعادة ضبط أولويات إدارة الموارد وتعزيز كفاءة تخصيصها.
فؤاد: اتساق السياسات الاقتصادية مع قانون المنافسة ضرورة لضمان حيادية السوق
وقال فؤاد إن هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، بالتوازي مع إقرار مجلس النواب لقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، واستحداث لجنة الحياد التنافسي، بما يفرض ضرورة اتساق السياسات الاقتصادية مع الإطار التشريعي الجديد لضمان تكافؤ الفرص وحيادية السوق.
وأوضح أن الطلب الأول تناول التوسع الكبير في حجم الاستثمارات العامة، والتي تجاوزت في بعض الأعوام حاجز التريليون جنيه سنويًا، مع استحواذها على نسب تتراوح بين 40% و60% من إجمالي الاستثمارات الكلية، معتبرًا أن ذلك يطرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة هذا الإنفاق ومدى انعكاسه على النمو والإنتاجية.
وأشار إلى أن هذا التوسع لم يقابله تحسن متناسب في المؤشرات الاقتصادية الحقيقية، في ظل فجوة واضحة بين حجم الإنفاق والعائد التنموي، نتيجة ضعف ترتيب الأولويات، وغياب التقييم الاقتصادي الصارم للمشروعات، إلى جانب تأخر التنفيذ وتجاوز التكاليف.
فؤاد يحذر من تعدد جهات ملكية أصول الدولة وتأثيره على كفاءة الإدارة
وفي السياق ذاته، أوضح أن الطلب الثاني ركّز على اتساع نطاق ملكية الدولة للأصول والشركات، حيث تتجاوز الكيانات المملوكة للدولة 300 شركة موزعة بين جهات متعددة، من بينها شركات قطاع الأعمال العام، والهيئات الاقتصادية، والصندوق السيادي، وبنك الاستثمار القومي، وعدد من الوزارات، بما يعكس نمطًا من الملكية المتشظية التي تفتقر إلى وجود مالك أوحد واضح، ويؤدي إلى ضعف المساءلة وتضارب الأهداف.
وأضاف فؤاد أن توسع دور الدولة خلال السنوات الأخيرة جاء على حساب القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد مقتصرًا على التواجد في قطاعات بعينها، بل امتد إلى نمط من التوسع الاستثماري المباشر وغير المباشر، ما خلق مزاحمة حقيقية على الموارد والفرص.
وأكد أن التوسع في الاستثمارات العامة، سواء عبر الموازنة أو من خلال الكيانات التابعة، أدى إلى مزاحمة شديدة على مصادر التمويل، خاصة في ظل محدودية السيولة وارتفاع تكلفة الاقتراض، وهو ما انعكس سلبًا على قدرة القطاع الخاص على النفاذ للتمويل والتوسع في النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن هذا التحرك الرقابي يتسق مع البرنامج الاقتصادي لحزب العدل، الذي يقوم على بناء اقتصاد إنتاجي لا ريعي، قائم على تمكين القطاع الخاص، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد العامة، وضبط دور الدولة بما يحقق التوازن بين الحوكمة والمشاركة دون مزاحمة.
مطالبة بسرعة اتباع نموذج التخطيط الذي أقرته الحكومة في السردية الوطنية
وطالب بضرورة اتباع نموذج التخطيط الذي أقرته الحكومة في “السردية الوطنية”، والتي دُعي المتخصصون والأحزاب للمشاركة فيها، دون تفعيل واضح حتى الآن.
وأكد فؤاد أن إقرار قانون المنافسة وتفعيل لجنة الحياد التنافسي يمثلان خطوة مهمة، إلا أن فاعليتهما تظل مرهونة بمدى التزام السياسات الاقتصادية العامة بروح القانون وليس فقط نصوصه، بما يضمن عدم تحول الدولة إلى منافس يمتلك أدوات لا تتوافر لباقي أطراف السوق.
واختتم بالتأكيد أن حزب العدل سيتابع هذا الملف من خلال أدواته البرلمانية، لضمان ترجمة هذه القضايا إلى سياسات واضحة تعيد التوازن بين دور الدولة والقطاع الخاص، وتعزز كفاءة الاستثمار العام بما يدعم النمو المستدام.
اقرأ أيضا.. الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة: رفض مقترحات النواب يهدد جودة التشريع





















