رصدت الدكتورة شيرين هلال، الباحثة في الشؤون الأفريقية، أداء عدد من نواب حزب العدل خلال فترة الانقطاع البرلماني، مشيرة إلى ارتفاع صوت بعض الأحزاب، وخصوصًا أحزاب المعارضة، خلال فترة الإجازة البرلمانية، وضربت مثالًا بحزب العدل.
وقالت هلال، في قراءة لأداء نواب الحزب، خلال منشور لها عبر حسابها على فيسبوك، إن معظم ما تم خلال فترة الإجازة تمثل في نشاط معلن وليس نتيجة متحققة، موضحة أن الأداة الرقابية من دون جلسة ومن دون رد حكومي ملزم تظل في مرحلة «عملنا وسوينا».
وأضافت أن الدكتور محمد فؤاد وصل إلى ظهور إعلامي قوي وقدم قراءة اقتصادية مسموعة، وشرح تقرير صندوق النقد والتضخم ونسبة الـ42% الخاصة بالتمويل، بصورة بدت وكأنها في مؤتمر دافوس، إلا أنه لم يصل إلى تغيير في سياسة أو رد رسمي على الأرقام التي طرحها، معتبرة أن التأثير اقتصر على رأي عام محدود بين المهتمين بالاقتصاد، وليس قرارًا.
وفيما يتعلق بالنائبة فاطمة عادل، أوضحت هلال أنها نجحت في إعادة وضع ملف الرؤية والاستضافة على الورق من جديد، إلى جانب ملف الأحوال الشخصية الذي يعمل عليه الحزب منذ شهور، متسائلة عن التنفيذ على الأرض، في ظل استمرار تعثر العديد من الأحكام وعدم صدور القانون حتى الآن.
وأشارت إلى أن مشروع حزب العدل يستهدف خفض سن الحضانة إلى 9 سنوات، ووضع الاستضافة بدلًا من الرؤية القصيرة، وتقديم ترتيب الأب، لافتة إلى أن المنظمات النسوية هاجمت تلك الطروحات باعتبارها خصمًا من مكاسب الأمهات.
وأضافت أن الحزب خفف لهجته خلال فترة الإجازة، فلم يعد الخطاب قائمًا على «هنغير السن دلوقتي»، وإنما أصبح «نفذوا الموجود»، موضحة أن قانون الأحوال الشخصية هو مشروع للدكتور محمد فؤاد من الدورة السابقة، وأنه كان سببًا في فصله من حزب الوفد.
وأكدت أن تأثير هذا التحرك يتمثل في بقاء الملف ساخنًا، لكن النتيجة التشريعية حتى الآن «صفر».
وعن النائبين علي خليفة وحسين هريدي، قالت شيرين هلال إنهما اكتشفا بشكل مفاجئ أن جداول المخدرات دستورية ومعقدة، ووصل تحركهما إلى تنبيه قانوني بعد صدور حكم دستوري، مشيرة إلى أن المطلوب من الحكومة توضيح الأمر وتعديله إذا لزم.
وأضافت أنه لا يوجد دليل معلن على أن الفراغ القانوني تم إغلاقه أو أن بيان الحكومة صدر بشأنه، معتبرة أن التأثير حتى الآن يتمثل في «تسجيل موقف، وليس إغلاق ثغرة».
وبشأن النائب حسام حسن الخشت، أوضحت هلال أنه وصل إلى فتح ملف ترام الرمل إعلاميًا ورقابيًا، إلا أن الواقع على الأرض كان يسير أصلًا في اتجاه التطوير أو الإيقاف، معتبرة أن التأثير تمثل في توثيق اعتراض، وليس إنقاذ المرفق.
واعتبرت شيرين هلال أن النائبة صافيناز طلعت كانت «الأوضح» في سلسلة الملفات التي تناولتها، والتي شملت الصحة والتكليف والتأمينات والتعيينات العليا.
وقالت إنه في ملف تعيين الحاصلين على الماجستير والدكتوراه، حدث حديث عن تحرك حكومي بعد ضغط نواب منذ شهور، وليس بالضرورة بسبب سؤالها.
وأضافت أنه في 23 أغسطس، وجهت سؤالًا إلى وزير الصحة بشأن الجهة التي تراقب مستشفيات أمانة المراكز الطبية المتخصصة، مطالبة بمؤشرات للجودة ومحاسبة الإدارات، فيما أصدرت وزارة الصحة بيانًا بشأن إنجازات عام.
وأوضحت أن السؤال نفسه متقدم ولم تتم مناقشته بسبب وجود البرلمان في فترة الإجازة، وبالتالي فهو «خبر وليس محاسبة»، معتبرة أن التأثير يتمثل في تراكم رقابي، مع وجود نتائج جزئية قديمة وليست جديدة.
وفيما يتعلق بالنائبة هايدي المغازي، أشارت هلال إلى أنها وصلت إلى حزمة من الأسئلة التي تمس فئة لديها صوت، وهي «المصريون في الخارج»، ومنها موافقات السيارات والوديعة ووثائق السفر.
وأضافت أنه لا يوجد إعلان يفيد بأن الإجراءات تسارعت بسبب تلك الأسئلة، معتبرة أن التأثير يتمثل في تمثيل فئة، وليس حل أزمة.
أما النائبة مروة بوريص، المهندسة المتخصصة في البترول وعضوة لجنة الطاقة، فقالت هلال إن ظهورها خلال فترة الإجازة تمثل في تصريحات، وليس محاسبة وردًا.
وتطرقت إلى ما أثير حول وجود تعارض مصالح بسبب شركتها، موضحة أن النائبة قالت إنها تركت الإدارة، بينما لا يوجد تحقيق ظاهر أو قانون تم تمريره بشأن الأمر.
وطرحت هلال سؤالًا مهمًا: «الخبيرة بتحاسب القطاع ولا بتمثله؟»، معتبرة أن وجه الحزب في ملف الطاقة يبدو أقرب إلى تمثيل القطاع وليس خصم الوزارة.
وأكدت أن التأثير في هذه الحالة يتمثل في حضور شخصي وحزبي أكثر من كونه محاسبة.
وبالنسبة للنائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وأمين سر لجنة الخطة والموازنة، قالت هلال إنه وصل إلى إنهاء ترتيب البيت الداخلي للحزب، من خلال مكتب تنفيذي حتى عام 2031.
وأوضحت أن ذلك يعد إنجازًا تنظيميًا وليس برلمانيًا، مشيرة إلى أن الحديث عن المعاشات والبدائل لا يزال في إطار الشعارات، من دون وجود مشروع تتم مناقشته في المجلس خلال فترة الانقطاع.
وأضافت أن الوزن السياسي الحالي لعبد المنعم إمام يتمثل في كونه معارضًا مرئيًا ومقروءًا أكثر من حجمه العددي، من دون أن يكون مؤثرًا حاسمًا في القرار.
وقالت الدكتورة شيرين هلال إن المشكلة ليست في أن الأسئلة التي قدمها النواب خاطئة، وإنما في أن الخمول النيابي أصبح «استوديو تقديم محتوى».
وأكدت أن الأداة الرقابية لا تقاس بكونها قُدمت، وإنما بكونها جلبت ردًا أو مناقشة أو محاسبة، موضحة أنه «من غير جلسة ومن غير وزير واقف قدامك، السؤال بيبقى مجرد إشعار وصول».
وأضافت: «الشعب مش غبي، عارف الفرق بين نائب بيشتغل وبين نائب بيصور إنه بيشتغل».
ولفتت هلال إلى أن حزب العدل كتلة صغيرة، تمثل نحو 2% من المجلس بواقع 11 نائبًا، إلا أنه نجح في صناعة «صخب» رقابي وإثبات وجوده، مؤكدة أن هذا هو الإنجاز الحقيقي للحزب حتى الآن، والمتمثل في الصوت والسجل الورقي، وليس في تغيير طرأ على حياة الناس يمكن نسبته إليهم وحدهم.
وشددت على أن قيمة هذه التحركات ستُقاس عندما تعود الاستجوابات والأسئلة في دور الانعقاد المقبل، ويتم البناء عليها في قرارات، وليس من خلال «بوستات الإجازة».




















