أكدت مديرة مركز «الأحرار» للدراسات السياسية والاستراتيجية، الكاتبة الصحافية جورجيت شرقاوي، أن حماية حقوق الإنسان والحريات العامة تمثل مسؤولية وطنية ومجتمعية، وركيزة أساسية لبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون، وذلك في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه حقوق الإنسان عالميًا، وما أُثير بشأن تصاعد أعمال الانتقام والترهيب التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين والصحفيين والمحامين، وفقًا لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في 16 سبتمبر 2026.
وشددت شرقاوي على أن الحرية ليست ترفًا سياسيًا أو شعارًا موسميًا، وإنما حق أصيل يرتبط بكرامة الإنسان، مؤكدة أن احترام القانون وحماية الحريات العامة يمثلان أساسًا للاستقرار والتنمية وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وأوضحت أن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين من الممارسات الانتقامية أو الترهيب بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، يجب أن تكون أولوية، بشرط أن تكون في إطار الالتزام بالقانون وحماية الأمن القومي وعدم الخروج عن الإطار الوطني.
وأكدت شرقاوي أهمية ألا تتحول التشريعات الأمنية أو القوانين المنظمة للفضاء الرقمي إلى أدوات للمساس بالحقوق الأساسية أو تصفية الخلافات السياسية، مشددة على ضرورة توفير الحماية القانونية والعملية لكل من يتعاون مع الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما يضمن عدم تعرضه للانتقام أو الترهيب بسبب نشاطه الحقوقي أو مطالبته بالعدالة، مع احترام سيادة الدولة والقانون.
ودعت أمين لجنه «الأحرار» إلى تعزيز الحماية القانونية للمدافعين عن حقوق الإنسان، ورفض جميع أشكال الانتقام والترهيب، بما في ذلك ما يمتد عبر الحدود، ودعم استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، وحماية استقلال الصحافة والإعلام وتمكينهما من أداء دورهما المجتمعي في إطار القانون.
كما شددت على ضرورة ضمان استخدام التشريعات الأمنية والسيبرانية بما يحقق التوازن بين حماية أمن المجتمع وصون حقوق الأفراد، وفتح مساحات للحوار الوطني واحترام التعددية وحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم.
وفي السياق ذاته، أكدت شرقاوي أن حماية الحريات وحقوق الإنسان لا يمكن أن تنفصل عما يجري في قطاع غزة، حيث يتعرض المدنيون والمؤسسات الإنسانية والصحفيون والعاملون في المجال الإنساني لمخاطر وانتهاكات جسيمة.
وشددت على أن حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني، تمثل مبادئ ثابتة لا تتجزأ ولا يجوز إخضاعها لازدواجية المعايير.
ورفضت أي استهداف للمدافعين عن حقوق الإنسان أو الصحفيين أو المؤسسات الحقوقية بسبب مواقفهم أو مطالبتهم بحماية المدنيين ووقف الانتهاكات، أياً كان موقع هذه الانتهاكات أو مرتكبوها.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن حماية الوطن لا تتعارض مع حماية الحقوق، وأن الاستقرار المستدام يقوم على سيادة القانون والعدالة واحترام كرامة المواطن.
وأكدت أن الحرية وحقوق الإنسان لا تتجزآن، وأن حماية الإنسان في غزة وسائر أنحاء العالم تمثل جزءًا من المسؤولية الإنسانية والقانونية المشتركة.





















