في سياق الأزمات المتفاقمة في السودان، جاءت الدعوة الأميركية للمباحثات في جنيف لتثير العديد من التساؤلات حول دوافعها وآلية تنفيذها. فقد صدر هذا الإعلان، في 23 من يوليو الماضي، بشكل يشبه الأمر الصادر عن سلطة مختصة، بدلاً من أن يكون نتيجة لتواصل وتفاهم حقيقي مع الأطراف المعنية. الولايات المتحدة الأميركية دعت كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى هذه المحادثات التي من المقرر أن تبدأ منتصف أغسطس الحالي، بهدف التوصل إلى ما سمّته وقف العنف، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، وتطوير آلية فعالة للرصد والتحقق لضمان تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
التقارب الروسي السوداني.. كابوس للبيت الأبيض
في سياق متصل، وعلى وقع هذه الحرب، يتحرك قادة الحكومة السودانية لترسيخ العلاقات مع روسيا، وسط اعتراضات من قبل مكونات سياسية سودانية، خاصة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” المتهمة من النيابة العامة بالسودان والحاصلة على الدعم الأمريكي في المنطقة.
إلى جانب ذلك، أعلن الفريق أول ركن ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة وعضو مجلس السيادة السوداني، بأنه لا يعارض منح روسيا قاعدة عسكرية للتزود بالوقود في البحر الأحمر، مشيراً إلى اتفاق مع روسيا للتعاون اللوجيستي مقابل تزويد الجيش السوداني بالأسلحة.
وأثار التقارب بين الجيش السوداني الروسي تخوفات أمريكة، حيث هاتف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكين، في أواخر شهر مايو قائد الجيش السوداني طالبًا منه الذهاب إلى منبر جدة واستئناف المفاوضات، وكشف نائب البرهان في مجلس السيادة مالك عقار ما دار في الاتصال الهاتفي بين البرهان وبلنكين، وبين رفض حكومة البرهان الذهاب إلى منبر جدة، كما أن ياسر العطا خرج وأيد ما ذهب إليه عقار قائلًا إن ما موقفه يمثل رأي الدولة وأضاف “نقول له جيشك جاهز”.
وبحسب مصادر عسكرية سودانية، فإن الولايات المتحدة أبلغت البرهان بضرورة قطع العلاقات مع الروس بشكل كامل، بدون ذكر التداعيات في حالة عدم الإنصياع للمطلب الأمريكي.
مفاوضات جنيف
في سياق مفاوضات جنيف، بحسب الباحث في الشؤون الإقليمية محمد حسب الرسول، ونقلا عن “الميادين”، لم تكن الدعوة الأميركية إلى هذه المباحثات نتاج تواصل وتفاهم مع كل الأطراف المعنية، ولا حتى مع من دعتهم إليها، وإنما من خلال بيان أشبه ما يكون بأمر صادر عن سلطة مختصة، لا من دولة ترغب في أن تكون وسيطاً.
كما أن “الدعوة” لم توجه إلى الحكومة السودانية المعترف بها دولياً، وإنما وُجِّهت إلى الجيش، الأمر الذي يبين طبيعة الموقف أميركي من شرعية السلطة القائمة، والتي صُنعت على أعينها.
جاءت دعوة واشنطن إلى هذه المباحثات بعد أن فشل رمطان لعمامرة، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان في تحقيق أي من الأهداف التي من أجلها عُقدت المباحثات غير المباشرة، والجارية في جنيف منذ نحو 3 أسابيع تحت رعايته، ولم تحرز أي تقدم في الأجندة التي طرحها، والتي تتطابق مع أجندة المباحثات التي وردت في الدعوة الأميركية.
وبحسب محمد حسب الرسول، فإن دعوة الولايات المتحدة تحمل أجندات تحقق مصالح الولايات المتحدة، ومنها، تحرير “الدعم السريع” من التزاماتها تجاه منبر مدينة جدة، ومنح “الدعم السريع” مشروعية عبر فرض وقف إطلاق نار شامل وإبقاء قواتها في أماكنها الحالية.
محاولة إغتيال
في سياق متصل، تعرض رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان لمحاولة اغتيال صباح الأربعاء في اليوم الأخير من شهر يوليو الحالي.
محاولة اغتيال البرهان هذه، جاءت خلال مشاركته في احتفال بتخريج ضباط من الكلية الحربية بمنطقة جبيت العسكرية بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد.





















