يستعد مجلس النواب لنظر اعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي على المادة (25) من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، في جلسة عامة يحضرها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لعرض بيان الحكومة بشأن المادة محل الاعتراض.
ويعيد الاعتراض الرئاسي الحالي إلى الواجهة سوابق شهدها المسار التشريعي خلال السنوات الماضية، بعدما سبق أن اعترض الرئيس عبد الفتاح السيسي على عدد من مواد مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية عام 2018، ثم على 8 مواد من مشروع قانون الإجراءات الجنائية عام 2025.
ويأتي حق رئيس الجمهورية في الاعتراض على مشروعات القوانين التي يقرها مجلس النواب استنادًا إلى المادة 123 من الدستور، التي تنظم إجراءات التعامل مع الاعتراض الرئاسي، فيما تحدد اللائحة الداخلية لمجلس النواب الخطوات التي يتبعها المجلس عقب وصول اعتراض الرئيس.
اعتراضات رئاسية على 3 تشريعات
1. قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية
بدأت إحدى أبرز السوابق الحديثة في عام 2018، عندما أقر مجلس النواب مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية، المعروف إعلاميًا بـ«قانون التجارب السريرية»، بشكل نهائي.
وفي أكتوبر من العام نفسه، تلقى مجلس النواب رسالة من رئيس الجمهورية تتضمن الاعتراض على عدد من مواد المشروع، ليبدأ المجلس إجراءات إعادة النظر في النصوص محل الاعتراض.
وشكّل المجلس لجنة خاصة لإعادة دراسة المواد المعترض عليها، وانتهى المسار التشريعي لاحقًا إلى صدور قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية رقم 214 لسنة 2020.
2. اعتراض على 8 مواد من قانون الإجراءات الجنائية
تكرر الأمر في عام 2025، بعدما أقر مجلس النواب مشروع قانون الإجراءات الجنائية، قبل أن يتلقى اعتراضًا رئاسيًا على 8 مواد من المشروع.
وشملت المواد محل الاعتراض المادة (6) من مواد الإصدار، والمواد 48 و105 و112 فقرة ثانية و114 و123 و231 و411 من مشروع القانون.
وعقد مجلس النواب جلسة عاجلة في الأول من أكتوبر 2025 لنظر الاعتراض، وألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بيانًا أمام المجلس بشأن المواد محل الاعتراض، قبل أن يحيل المجلس الاعتراض وبيان الحكومة إلى اللجنة العامة لدراستهما.
وفي اليوم التالي، عرض مقرر اللجنة العامة تقريرها بشأن المواد الثماني، وانتهت اللجنة إلى الموافقة على الاعتراض الرئاسي ودراسة الأسباب والمبررات الواردة بشأن كل مادة، قبل أن يوافق مجلس النواب، بناءً على اقتراح رئيسه، على تشكيل لجنة خاصة لإعادة دراسة المواد المعترض عليها وتعديل نصوصها وفقًا للمبادئ التي أقرها المجلس.
3. اعتراض على المادة (25) من مشروع قانون جامعة كيان
أما الواقعة الثالثة، فتتعلق بمشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، بعدما اعترض الرئيس عبد الفتاح السيسي على المادة (25) من المشروع الذي كان مجلس النواب قد وافق عليه نهائيًا في يوليو 2026.
ويستعد المجلس حاليًا لنظر الاعتراض الرئاسي، مع إلقاء رئيس مجلس الوزراء بيانًا أمام النواب بشأن المادة محل الاعتراض.
وكان مجلس النواب قد وافق نهائيًا على مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية في 22 يوليو 2026.
ماذا يحدث داخل البرلمان بعد اعتراض رئيس الجمهورية؟
حدد الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب مسارًا إجرائيًا للتعامل مع اعتراض رئيس الجمهورية على مشروعات القوانين.
وتنص المادة 123 من الدستور على أن لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، وفي حال اعتراضه على مشروع قانون أقره مجلس النواب، يعيده إلى المجلس خلال 30 يومًا من تاريخ إبلاغه بالمشروع، مع توضيح أسباب الاعتراض.
وفي حالة الاعتراض، يعقد مجلس النواب جلسة عاجلة لهذا الغرض، ويجوز له دعوة رئيس مجلس الوزراء لإلقاء بيان أمام المجلس بشأن الاعتراض.
اللجنة العامة تدرس الاعتراض
وتنظم المادة 177 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب الخطوات التالية، إذ يحيل المجلس الاعتراض، إلى جانب ما يقدم بشأنه من بيانات، إلى اللجنة العامة لدراسة المشروع المعترض عليه، والمبادئ والنصوص محل الاعتراض، فضلًا عن أسبابه الدستورية أو التشريعية.
وبعد انتهاء اللجنة العامة من الدراسة، تعد تقريرًا يتضمن ما انتهت إليه، ثم يعرض التقرير على مجلس النواب لمناقشته على وجه الاستعجال.
وهو المسار الذي اتبعه المجلس بالفعل عند نظر اعتراض الرئيس على مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية في أكتوبر 2025، حيث أحال رئيس المجلس الاعتراض وبيان رئيس مجلس الوزراء إلى اللجنة العامة، قبل عرض تقريرها على الجلسة العامة.
ماذا يحدث إذا وافق البرلمان على اعتراض الرئيس؟
تنظم المادة 178 من اللائحة الداخلية المرحلة التالية بعد مناقشة تقرير اللجنة العامة.
فإذا وافق مجلس النواب على اعتراض رئيس الجمهورية، تُشكّل، بناءً على اقتراح رئيس المجلس، لجنة خاصة لإعادة دراسة مشروع القانون وتعديل نصوصه، وفقًا للمبادئ التي أقرها المجلس أثناء مناقشة تقرير اللجنة العامة.
أما إذا تمسك مجلس النواب بمشروع القانون المعترض عليه، فإن الدستور يشترط لإقراره مجددًا موافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس، ليُعتبر القانون مُصدرًا وفقًا للإجراءات الدستورية.
وبذلك يدخل مشروع قانون جامعة كيان المسار نفسه الذي سبق أن مر به قانون البحوث الطبية الإكلينيكية عام 2018 وقانون الإجراءات الجنائية عام 2025، مع بدء مجلس النواب إجراءات نظر الاعتراض الرئاسي على المادة (25).






















