تتصدر مطالب العدالة الانتقالية المشهد الحقوقي مع حلول الذكرى الثالثة عشرة لأحداث بانياس الدامية بالجمهورية العربية السورية، حيث يجدد الناجون والأهالي إصرارهم على كشف الحقائق الكاملة ومحاسبة كافة المتورطين في تلك الانتهاكات الجسيمة التي وقعت عام 2013، وتؤكد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن إحياء هذه الذكرى يمثل ركيزة أساسية لمنع طمس الجرائم وضمان عدم الإفلات من العقاب في ظل غياب المحاكمات العلنية حتى الآن.
تتضارب الأرقام حول الحصيلة النهائية للضحايا وسط تقديرات حقوقية تشير لسقوط ما بين 350 و450 قتيلا من المدنيين العزل، بينما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل نحو 495 شخصا في منطقتي البيضا ورأس النبع، وتوزعت الأعداد بواقع 264 ضحية في القرية الأولى ونحو 195 في الحي الثاني، وشملت القوائم عشرات النساء والأطفال والرضع الذين قضوا داخل منازلهم أو خلال عمليات الاقتحام الواسعة التي نفذتها مجموعات مسلحة.
توثيق الانتهاكات والبحث عن المساءلة القانونية
تظهر الشهادات الحية نمطا منظما من العمليات التي شملت تفتيش المنازل وتنفيذ إعدامات ميدانية من مسافات قريبة، وذكر محمد الشغري أن المشاهد كانت تفوق القدرة على الاحتمال حيث تفرقت العائلات تحت النيران وبقيت الجثث في الطرقات والمحال التجارية، فيما أوضح يوسف المصري أن القوات المهاجمة اقتادت الرجال للخارج واعتدت عليهم بالضرب قبل القتل، بينما عاشت النساء ساعات من الرعب وسط دوي إطلاق الرصاص المستمر داخل المناطق السكنية.
تتطابق الروايات حول تفحم الجثث واحتراق المنازل بالكامل نتيجة الاستهداف الممنهج للممتلكات الخاصة والنهب، وأشار عبد الرحمن الزير إلى صعوبة التعرف على هوية الضحايا بسبب الحرق والتشويه الذي طال الأجساد داخل المحال التجارية، وتوجهت الاتهام في تلك الأحداث نحو مليشيات محلية تابعة للنظام المخلوع كان يقودها علي كيالي وتعرف باسم قوات الدفاع الوطني، بالإضافة إلى مجموعات مسلحة أخرى شاركت في عمليات التنكيل وحرق الجثث بشكل واسع.
المسار القانوني وتعقيدات تحقيق العدالة الانتقالية
يشدد المتخصصون في القانون الدولي على أن ما شهدته تلك المناطق لا يمكن تصنيفه كحوادث منفصلة، وأكد المحامي عبد الله الرشيد أن هذه الأفعال ترقى لمرتبة الجرائم ضد الإنسانية كونها استهدفت مدنيين بشكل ممنهج، ويوضح الرشيد أن العدالة لن تتحقق دون فتح ملفات المقابر الجماعية وتحديد المسؤوليات الفردية للمتورطين، محذرا من أن غياب المحاسبة يمنع تحقيق أي مصالحة مجتمعية حقيقية ويترك الجراح مفتوحة في ذاكرة المتضررين من تلك الأحداث.





















