يواجه النظام البرلماني في الجمهورية العربية السورية حالة من الجمود المؤسسي التي تكرس مركزية القرار وتهمش المشاركة المجتمعية الحقيقية وتستمر في نهج إقصائي يرتكز على هيمنة السلطة الواحدة في الجمهورية العربية السورية بينما يراقب المواطنون التحولات السياسية الراهنة التي لم تغير من واقع الهيكلية البنيوية شيئا يذكر داخل مؤسسات الدولة المركزية في الجمهورية العربية السورية مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه التغييرات في الجمهورية العربية السورية التي تطمح إلى تجاوز عقود من التسلط نحو نموذج أكثر انفتاحا وعدالة في الجمهورية العربية السورية.
استمرار المركزية في هيكلية المؤسسات التشريعية
تستند طبيعة مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية إلى نموذج دولة أحادية مركزية تدير شؤونها من السلطة التنفيذية بشكل مباشر حيث تأسست بنية الجمهورية العربية السورية على نهج سلطوي يتركز في يد النخبة الحاكمة والعائلات القوية والقيادات الفردية دون اعتبار للتمثيل الشعبي الحر. ورغم التغيرات السياسية فقد حافظت الجمهورية العربية السورية على ذات النهج الذي يعامل النساء كطبقة مستبعدة سياسيا.
تتضح هيمنة السلطة من خلال مراجعة تاريخ الانتخابات البرلمانية في الجمهورية العربية السورية التي بلغت 13 دورة انتخابية خلال فترة حكم حزب البعث الطويلة التي امتدت نحو 51 عاما حيث خضعت كافة المؤسسات بما فيها القضاء والجيش لسيطرة الحزب الواحد بموجب دستور عام 1973 الذي منح حزب البعث سلطة مطلقة على الدولة والمجتمع مما حول البرلمان المكون من 250 مقعدا إلى أداة تنفيذية.
هيئة تحرير الشام وتكرار النمط السلطوي
شهدت الجمهورية العربية السورية تحولا في السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2024 بتولي هيئة تحرير الشام زمام الأمور بعد سقوط نظام الأسد إلا أن بنية الجمهورية العربية السورية ظلت ثابتة تقريبا حيث جرى الاكتفاء بتعديلات شكلية على الدستور والمناهج. وبات النظام البرلماني الجديد تحت قيادة الجولاني يعتمد صيغة مشابهة للبعث ولكن بصبغة مغايرة حيث جرى تقليص عدد المقاعد إلى 210 مقاعد منها 70 مقعدا بالتعيين المباشر.
تجري العملية الانتخابية وفق نموذج مغلق تماما حيث يختار المجلس الأعلى للانتخابات التابع للجولاني المرشحين من بين الموالين له فقط بعيدا عن أي إرادة شعبية حقيقية. وتؤكد الوقائع أن التغيير اقتصر على استبدال الوجوه السياسية دون المساس بالجوهر المركزي للجمهورية العربية السورية حيث يمارس النظام الجديد سيطرة مباشرة على النواب الذين يتم اختيارهم لضمان ولاء مطلق للسلطة القائمة في الجمهورية العربية السورية.
إقصاء المكونات الاجتماعية وتراجع تمثيل المرأة
تعاني الجمهورية العربية السورية من أزمة حادة في تمثيل مكوناتها الأساسية حيث ظل التمثيل الكردي غائبا عن المشاركة الحقيقية لعقود. وفي ظل إدارة الجولاني خصصت أربعة مقاعد فقط للكرد وهي مقاعد رمزية منحت للمجلس الوطني الكردي مما دفع أغلب الأحزاب الكردية وشعب روج آفا إلى مقاطعة الانتخابات رفضا لهذه السياسة التي تعيد إنتاج الإقصاء السياسي وتتجاهل حقوق المكونات الاجتماعية.
تتراجع مشاركة النساء في الجمهورية العربية السورية تحت إدارة هيئة تحرير الشام بشكل لافت حيث انخفض تمثيلهن إلى 6 نساء فقط من أصل 210 مقاعد بنسبة تقارب 4% بينما كان المعدل في البرلمان السابق يتراوح بين 11% و13%. ويشير هذا الانخفاض إلى توجه نحو تهميش دور النساء في الحياة العامة والسياسية في الجمهورية العربية السورية بشكل أكبر مما كان عليه في السابق مما يعكس تعثرا في مؤشرات الديمقراطية.
تؤكد هذه المعطيات أن الانتقال السياسي في الجمهورية العربية السورية لم يفرز نظاما ديمقراطيا بل أعاد تدوير أساليب السيطرة القديمة عبر لجان ومندوبين تختارهم السلطة. ويظل البرلمان الحالي في الجمهورية العربية السورية يعاني من غياب الاستقلالية السياسية حيث يتم اختيار الأعضاء بناء على معايير الولاء للنخبة الحاكمة وهو ما يجعل التغييرات في الجمهورية العربية السورية مجرد واجهة إجرائية لا تعبر عن تطلعات المجتمع السوري بمختلف فئاته ومكوناته.






















