يترقب المسلمون في مختلف أنحاء العالم موعد حلول شهر رمضان المبارك وسط تساؤلات متزايدة حول متى يبدأ رمضان 2026، خاصة مع تضارب التوقعات بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية؛ غير أن المعطيات الفلكية هذا العام جاءت حاسمة مدعومة بحدث كوني نادر يتمثل في كسوف شمسي، ليضع نهاية مبكرة لأي جدل محتمل حول موعد بداية الشهر الفضيل.
كسوف شمسي يؤكد استحالة رؤية هلال رمضان
وتؤكد الحسابات الفلكية أن يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 سيشهد كسوفًا حلقيًا للشمس، يُرى من جنوب القارة الأفريقية وأجزاء من القارة القطبية الجنوبية.
ويُعد كسوف الشمس دليلاً فلكيًا قاطعًا على حدوث الاقتران المركزي بين الشمس والقمر، أي أن القمر يكون في طور المحاق، وهو الطور الذي يستحيل فيه رؤية الهلال سواء بالعين المجردة أو بأحدث وسائل الرصد الفلكي.
ويتزامن هذا الكسوف مع توقيت غروب الشمس في مناطق واسعة من شرق ووسط العالم، وصولًا إلى غرب قارة آسيا، ما يجعل القمر يغرب مع الشمس أو قبلها بدقائق معدودة، دون أن يمكث في السماء بعد الغروب، وهو شرط أساسي لرؤية الهلال.
لماذا يستحيل رصد الهلال فلكيًا وشرعيًا؟
القمر في هذا اليوم يكون قريبًا جدًا من قرص الشمس إذ لا تتجاوز استطالته (المسافة الزاوية بينه وبين الشمس) ثلاث درجات في أقصى الحالات، وهي قيمة أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب لبدء انعكاس ضوء الشمس عن سطح القمر، والذي لا يحدث عادة إلا بعد تجاوز ست درجات.
وفي مكة المكرمة، على سبيل المثال، يكون القمر أقل من نصف درجة بعيدًا عن الشمس، وهي مسافة تعادل تقريبًا قطر القمر الظاهري في السماء، ما يعني أن القمر يكون عمليًا ملتصقًا بالشمس وغير قابل للرصد.

تحذير من الخلط بين الهلال وأجرام سماوية أخرى
ويحذر من احتمالية التباس الأمر على غير المتمرسين في الرصد خاصة مع وجود كوكب الزهرة في الجهة الغربية قريبًا من موقع الشمس، حيث قد يظنه البعض هلال رمضان.
إلا أن الهلال الحقيقي في حال وُجد افتراضًا سيكون ملاصقًا تمامًا للشمس، وليس بعيدًا عنها كما يتصور البعض.
حتى مع افتراض صفاء الأفق الغربي وخلوه من الغبار والتلوث وهو أمر نادر الحدوث فإن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئًا.
فطبقات الهواء القريبة من الأفق تكون عادة محمّلة بالضباب والدخان نتيجة حركة الهواء خلال النهار، وهو ما يجعل أي جرم سماوي منخفض جدًا فوق الأفق غير قابل للرؤية، فكيف بهلال لم يولد بصريًا بعد؟
متى يبدأ رمضان 2026 رسميًا؟
بناءً على ما سبق، تؤكد الحسابات الفلكية أن رؤية هلال رمضان مساء الثلاثاء 17 فبراير 2026 مستحيلة تمامًا، وعليه يُتم شهر شعبان ثلاثين يومًا.
وبذلك يكون:
أول أيام شهر رمضان المبارك: الخميس 19 فبراير
2026
عيد الفطر المبارك (فلكيًا): الجمعة 20 مارس 2026 (وفق الحسابات المبدئية)
ويبقى الإعلان الرسمي خاضعًا للرؤية الشرعية التي تعتمدها دور الإفتاء والهيئات المختصة في كل دولة، مع الأخذ في الاعتبار أن المعطيات الفلكية هذا العام تُعد من أوضح وأقوى المؤشرات على موعد بداية الشهر الفضيل.
الإجابة عن سؤال متى يبدأ رمضان 2026 أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، إذ إن الكسوف الشمسي والاقتران المؤكد بين الشمس والقمر يجعلان رؤية الهلال مساء الثلاثاء أمرًا مستحيلًا علميًا وشرعيًا، ما يرجّح وبقوة أن يكون الخميس 19 فبراير هو غرة شهر رمضان المبارك.





















