مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتساءل الكثيرون ماذا نفعل قبل الصيام وعن كيفية الاستعداد له بالشكل الأمثل، سواء على المستوى الروحي أو السلوكي.
كيف نستعد لاستقبال شهر رمضان؟
هذا الشهر الفضيل هو موسم للطاعات والعبادات، وقد أوصانا النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالاستفادة من نفحاته المباركة حيث قال: “إلا إن لكم في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها، فمن أصابته نفحة لا يشقى بعدها أبدًا”، فكيف نستعد لاستقبال هذا الشهر الكريم؟
هذا ما يوضحه الدكتور محمد عطا الأزهري في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، حيث يؤكد أن الاستعداد لرمضان يجب أن يكون شاملاً، روحيًا وسلوكيًا، ليحظى المسلم بالنفحات الإيمانية الكاملة لهذا الشهر المبارك.

تجديد النية والإخلاص لله تعالى
أولى خطوات الاستعداد لشهر الصيام هي تجديد النية لله عز وجل، فالنية محلها القلب، وهي التي تحدد مدى إخلاص العبد في عباداته، ويجوز التلفظ بها عند بعض الفقهاء، ولكن الأهم أن يكون القلب حاضرًا وموقنًا بعظمة هذا الشهر وفضله، فالقلب هو مركز العبادات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب”.
التدريب على الذكر والطاعة والخشوع
الاستعداد لرمضان لا يكون فقط بإعداد موائد الإفطار، بل بالأحرى بتدريب النفس على العبادات، مثل الإكثار من الذكر، والصلاة، والخشوع، والانقياد لأوامر الله، فمن يعتاد على هذه الطاعات قبل رمضان سيكون أكثر قدرة على استثمار أيامه المباركة.
التوبة والإقلاع عن الذنوب والمعاصي
من أهم الأمور التي يجب القيام بها قبل رمضان هي التوبة الصادقة، والتخلص من الذنوب والمعاصي، فالشهر الفضيل هو شهر الطهارة والنقاء، ولا تجتمع الطاعة مع الذنوب، لذا، فإن من كان معتادًا على معصية معينة كأكل الربا، أو الغيبة، أو النميمة، أو أي ذنب آخر، عليه أن يستغل هذا الشهر للإقلاع عنه.

إصلاح القلوب والتصالح مع الآخرين
ذكر الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما سُئل عن كيفية استقبال رمضان، فقال: “كنا نستقبله وليس في قلوبنا غل ولا حقد ولا حسد لأحد”، وهذا يدل على أهمية تصفية القلوب من الأحقاد والضغائن، لأن الله لا يغفر للمتخاصمين حتى يصطلحوا، كما ورد في الحديث الشريف: “إن الله ينظر إلى الصائمين فيغفر لهم جميعًا إلا المتشاحنين”.

الإعداد لقراءة القرآن والصدقات وصلة الأرحام
من الأعمال المهمة قبل رمضان هو التهيؤ لقراءة القرآن بشكل منتظم، والإكثار من الصدقات، وصلة الأرحام، لأن هذه العبادات تعين العبد على الوصول إلى أعلى درجات القرب من الله، ومن أراد أن يكون من المتقين فعليه أن يجتهد في العبادات قبل رمضان حتى يعتاد عليها.
الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب
الصيام هو أكثر من مجرد الامتناع عن الطعام والشراب؛ بل هو جُنَّة ووقاية، وعفة ونقاء، ويجب أن ينعكس على سلوكنا اليومي، فالصيام يطهر القلوب من الشهوات، ويجعل الإنسان أكثر وعيًا بأفعاله، على سبيل المثال، من كان معتادًا على أكل الحرام أو الربا، فليغتنم هذه الفرصة للتوبة، ومن كان يسعى بالفساد بين الناس فليطهر نفسه من هذه السلوكيات السيئة.

الالتزام بالطاعة ليلاً ونهارًا
رب رمضان هو رب كل الشهور، ولذلك يجب أن نحافظ على استقامتنا في الليل كما في النهار، فلا يصح أن نصوم النهار ثم نقضي الليل في المعاصي والمنكرات، لأن الهدف الأساسي من رمضان هو التقوى، كما قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”.
واختتم الدكتور محمد عطا حديثه قائلًا: “رمضان هو فرصة عظيمة قد لا تعود مرة أخرى، فمن يدرك هذا الشهر عليه أن يستعد له كما ينبغي، بالتوبة الصادقة، وإصلاح القلوب، والاجتهاد في الطاعات، والابتعاد عن المعاصي، حتى يكون من الفائزين ببركات الشهر الكريم”.
اقرأ أيضًا: هل مشاهدة المسلسلات في رمضان تسرق بركة الصيام؟.. أزهري يُجيب |خاص





















