هل مشاهدة المسلسلات في رمضان تسرق بركة الصيام؟، فمع حلول شهر رمضان المبارك، يتجدد الحديث عن العبادات والأعمال الصالحة التي ينبغي للمسلمين اغتنامها، ومن بين القضايا التي تثار كل عام مسألة مشاهدة المسلسلات والأفلام خلال نهار رمضان، ومدى تأثيرها على الأجر والثواب.
في هذا السياق، أدلى الدكتور محمد عطا، أحد علماء الأزهر الشريف، بتصريحات خاصة لـ«الحرية» توضح الحكم الشرعي لمتابعة المسلسلات في نهار رمضان وتأثيرها على الصيام.
الصيام فريضة شرعية وعبادة عظيمة
يؤكد الدكتور محمد عطا أن الصيام فرض بنص الآية القرآنية في سورة البقرة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، أي أن الله عز وجل فرض علينا نحن المسلمين صيام شهر رمضان كما فرضه على الأمم السابقة، وذلك لتحقيق التقوى والخشوع.
ويتابع الدكتور عطا: “الأيام المعدودات المذكورة في الآية الكريمة تعني شهر رمضان، وهو ثلاثون يومًا فرضها الله عز وجل على المسلمين ليقوموا بها حسبة لله وامتثالًا لأوامره، حيث قال سبحانه: “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”.
ويضيف الدكتور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “في شهر الصيام تصفد فيه الشياطين، وتغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان”، مما يدل على أن رمضان منحة إلهية عظيمة يجب اغتنامها في الطاعات والعبادات.

تعريف الصيام وأبعاده الروحية
يشير الدكتور عطا إلى أن الصيام في مفهومه الجامع هو الإمساك عن الأكل والشرب من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، لكنه في معناه الأوسع يشمل الإمساك عن جميع المفطرات، بما في ذلك المنكرات والفواحش ما ظهر منها وما بطن.
ويضيف: “إذا كان الإنسان سيمسك عن الطعام والشراب، فالأولى أن يمسك أيضًا عن الذنوب والمعاصي، لأن الهدف من الصيام هو تهذيب النفس وتطهيرها”.
اقرأ أيضًا: كيف تستعد لشهر رمضان المبارك؟ خطة شاملة للاستفادة القصوى من الشهر الفضيل
حكم مشاهدة المسلسلات في نهار رمضان
وحول حكم مشاهدة المسلسلات في نهار رمضان، يوضح الدكتور عطا أن متابعة هذه الأعمال لا تبطل الصيام، لكنها تنقص من أجره وثوابه، ويقول: “الإنسان يصوم 13 أو 14 ساعة يوميًا، فهل يعقل أن يضيع كل هذا الجهد بمجرد مشاهدة مسلسل؟ لا نقول إن المشاهدة حرام في حد ذاتها، لكنها تقلل من الأجر”.
ويتابع: “هذه الأيام المباركة يجب أن تُغتنم في قراءة القرآن، الذكر، والتسبيح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا إن لكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها، فمن أصابته نفحة لا يشقى بعدها أبدًا”.
وأضاف: :رمضان فرصة عظيمة ليكتب الإنسان من السعداء وليس الأشقياء، فلا ينبغي أن نضيعها في اللهو والضحك الساخر والمسلسلات التي تشغل العقول عن الذكر والعبادة”.
ويستشهد الدكتور عطا بالآية الكريمة: “إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا”، مشيرًا إلى أن الوقت في رمضان ثمين ومحدد، ويجب أن يُستثمر في الطاعات.
التقوى والخوف من الله أساس الصيام
يؤكد الدكتور عطا أن الهدف الأساسي من الصيام هو التقوى، أي الخوف من الله والامتثال لأوامره، مستشهدًا بقوله تعالى: “لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، فهذه الأيام هي أيام الإنابة، الرجوع إلى الله، والإخلاص في العبادة، وكما قال أحد العارفين: “اقبلوا عكلى الله بقلوبكم، يقبل عليكم برحمته”.
ويضيف: “هذه الأيام هي موسم الرحمات والطاعات، ولم توجد أيام يتقرب فيها العبد إلى الله عز وجل أفضل من هذه الأيام، لذا يجب أن نحسن استثمارها في ما ينفعنا في الدنيا والآخرة”.

التجارة الرابحة مع الله
ويختم الدكتور عطا حديثه بقوله إن الصيام هو موسم للتجارة مع الله، مستشهدًا بقوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ”، ويشير إلى أن من يكثر من الطاعات، مثل تلاوة القرآن، صلاة التراويح، التهجد، والإنفاق في سبيل الله، يحقق تجارة رابحة لا تبور، وإذا أراد العبد أن يحقق تجارته مع الله لابد أن يلتزم بتعالم الإسلام من النطاق الذي وضحه لنا القرآن الكريم ووضحتهت لنا السنة النبوية للحفاظ على هوية الصيام، فالمسلسلات الفارغة التي تضيع الوقت تسرق بركة الصيام، وإذا سرقت بركة الصيام فقد ضاع الوقت ومن علامات الساعة الصغرى نزع البركة من الوقت”.
ويختتم بالقول: “احرص على ما ينفعك، واستغل هذه الأيام المباركة فيما يزيد من حسناتك، ولا تضيعها فيما لا يفيد”.
اقرأ المزيد: أبرزها فسألوا أهل الذكر.. خريطة البرامج الدينية خلال شهر رمضان 2025






















