تُعد مشاكل العظام من أبرز المشاكل الصحية التي تؤرق المواطنين، إذ تتنوع بين الإصابات البسيطة التي تُعالج بالعلاج الطبيعي والأدوية، وبين الحالات التي تستدعي تدخلاً جراحياً دقيقاً.
ولكن حين يتحول العلاج إلى معاناة أشد، فإن القصة تتحول إلى صرخة إنسانية تبحث عن إنصاف.
هذا ما رواه أحد المواطنين في شكوي لموقع الحرية، موضحاً تفاصيل رحلته المؤلمة مع طبيب عظام في محطة الرمل بالإسكندرية، وما ترتب عليها من مضاعفات أدت إلى جلوسه على كرسي متحرك حتى اليوم.

بداية القصة: معاناة مع مشاكل العظام وكشف عند طبيب بالإسكندرية
يروي المواطن أنه بتاريخ 5 أكتوبر 2022، توجّه إلى أحد أطباء العظام بمنطقة محطة الرمل، بعد أن شعر بصعوبة في المشي وبعض مشاكل العظام.
وعلى الرغم من أنه كان يستطيع ركوب المواصلات والتحرك من دون الحاجة إلى عكاز، فإن الطبيب أوصى بإجراء بعض الفحوصات، واطّلع على الأشعة التي كانت بحوزته.
ويؤكد المواطن أن الطبيب أبلغه حينها بوجود احتمال كبير لإجراء عملية جراحية، وهو ما لم يتوقعه، خاصة أن حالته لم تكن متدهورة بالشكل الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً.
وبعد مرور أيام قليلة من الكشف الأول، عاد المواطن إلى الطبيب، آملاً في أن يجد تحسناً بالعلاج الموصوف، إلا أن الطبيب أصرّ على أن الحل الأمثل هو التدخل الجراحي الفوري.
وبسبب الثقة الكبيرة التي وضعها المريض في الطبيب، وافق على القرار مباشرة.
وفي 11 أكتوبر 2022، أُجريت له عملية جراحية في القدم اليمنى داخل مستشفى ألماني بالإسكندرية، رغم أنه كان يمشي بشكل طبيعي على القدم اليسرى.

تدهور مفاجئ بعد العملية
المفاجأة الصادمة كانت بعد يومين فقط من الجراحة، حيث استيقظ المواطن ليجد نفسه غير قادر على الوقوف أو المشي باستخدام القدم اليسرى، التي لم تُجرَ لها أي عملية من الأساس.
عاد إلى الطبيب مستفسراً عن السبب، لكنه فوجئ بإجابات غير واضحة؛ إذ أخبره الطبيب أن ما حدث ربما يكون نتيجة لتزامن مرضي أو مجرد حالة نفسية عابرة.
ومع مرور الأيام، تدهورت الحالة أكثر حتى أصبح المريض حبيس الكرسي المتحرك.
رحلة البحث عن السبب الحقيقي
وبعد مرور أربعة أشهر على العملية، توجّه المواطن إلى طبيب المخ والأعصاب الدكتور محمد الرحماني، الذي طلب إجراء رسم عصب وأشعة رنين مغناطيسي بعد فك الجبس.
وبحسب ما أكده المواطن، فقد كشفت الفحوصات وجود ورم حميد على النخاع الشوكي يضغط بشدة على الأعصاب، وهو السبب المباشر وراء فقدانه القدرة على الحركة.
وأكدت إحدى الطبيبات المتخصصات في العظام أن العملية التي أجراها له طبيب العظام لم تكن ضرورية، بل تسببت في تدهور حالته الصحية.
عملية ثانية لإزالة الورم
بناءً على توصية الدكتور الرحماني، انتقل المواطن إلى الدكتور إسلام سرور، المتخصص في جراحات النخاع الشوكي.
وبالفعل، تم استئصال الورم، ليقضي بعدها المريض شهراً كاملاً داخل المستشفى، قبل أن يبدأ جلسات العلاج الطبيعي.
يقول المريض إن طبيب العلاج الطبيعي نفسه أكد أن ما تعرض له يعدّ نتيجة “جشع طبي” من طبيب العظام، مشيراً إلى أن التدخل الجراحي الأول لم يكن له أي داعٍ.
إقرأ أيضًا.. حكاية نور مكسور تتصدر التريند.. «نور» تخرج من المصحة النفسية وتواجه ماضيها المؤلم (أحداث مثيرة)

محاولات وديّة انتهت بالتهديد
مع مرور الوقت، حاول المواطن التواصل مع طبيب العظام لاسترداد جزء من تكاليف العملية، التي بلغت نحو 25 ألف جنيه، خاصة أنه أصبح على كرسي متحرك ويحتاج مصاريف إضافية للعلاج والمعيشة.
لكن المفاجأة أنه تعرض – حسب روايته – للتهديد المباشر من الطبيب، قائلاً له: “لو جيت العيادة تاني، هبعتلك ناس البيت”.
هذا الموقف دفعه للتوجه إلى قسم شرطة العطارين لتحرير محضر رسمي، وتحولت القضية إلى النيابة.
تقرير الطب الشرعي يثير الجدل
أجرت نيابة العطارين ورمل أول التحقيقات اللازمة، ثم أحالت الملف إلى الطب الشرعي للفصل في الاتهامات.
غير أن المواطن يؤكد أن تقرير الطب الشرعي جاء “مخيباً للآمال”، إذ تجاهل التقارير الطبية وآراء باقي الأطباء، واعتبر أن الطبيب لم يرتكب أي إهمال طبي.
إلا أن المواطن يرى أن التحقيقات كشفت تناقضات عديدة في أقوال الطبيب، أبرزها:
- قوله إن القدمين معاً كانتا بحاجة لتدخل جراحي، بينما أكد أكثر من طبيب آخر أن القدم اليسرى لم تكن بحاجة لأي عملية.
- وجود تضارب في تواريخ الأشعة التي زعم الاطلاع عليها.
- اعترافه بأنه أوصى المريض بالذهاب لطبيب أعصاب بعد العملية مباشرة، ما يثبت استعجاله في اتخاذ القرار الجراحي.
- تناقض أقواله بين تحقيقات الاستيفاء وتحقيقات النيابة.
- إلقاؤه المسؤولية على طبيب التخدير، باعتبار أن “البنج النصفي” قد يكون السبب، وهو ما ينفي عنه المسؤولية.
بين مشاكل العظام والبحث عن العدالة
اليوم، وبعد مرور ثلاث سنوات على الواقعة، ما زال المواطن حبيس الكرسي المتحرك ويروي لنا قصته مع الاهمال الطبي وانعدام الضمير، بلا دخل ثابت أو عائل يعينه على مواجهة الحياة.
ويختم المواطن حديثه قائلاً: “الحق دائماً يظل واضحاً، والمجرم يترك خلفه دليلاً، أتمنى فقط أن ينصفني القانون بعدما فقدت قدرتي على الحركة والعمل”.
نرشح لك: تزامنا مع اليوم العالمي لمرض الزهايمر.. الصحة: تقديم 17 ألف خدمة طبية في عيادات طب نفس المسنين
















