قالت الدكتورة لمياء فوزي المتخصصة في القانون الدولي، إن التعثر العقاري أصبح من الملفات التي تفرض نفسها بقوة مع انتشار شراء الوحدات بنظام التقسيط وارتفاع أسعار العقارات، موضحة أن المتعاقد قد يبدأ التزامه وهو قادر على سداد الأقساط، قبل أن تتغير ظروفه المالية أو الأسرية أو المهنية بصورة مفاجئة، ليجد نفسه أمام أقساط لم يعد قادرًا على تحملها، وفي الوقت نفسه يخشى فقدان جزء كبير من الأموال التي سددها على مدار سنوات.
وأوضحت لمياء في تصريح خاص لـ “الحرية”، أن التعثر العقاري لا يمكن اختزاله في كونه مشكلة مالية فقط، إذ قد تمتد آثاره إلى استقرار الأسرة وحياة المتعاقد، مشيرة إلى أن المتعثر ليس بالضرورة شخصًا غير ملتزم أو غير قادر على إدارة أمواله، وإنما قد يكون شخصًا طرأت عليه ظروف استثنائية جعلته غير قادر على الوفاء بالتزام كان منتظمًا في سداده لسنوات.
الخروج من التعاقد ليس الحل الوحيد أمام المتعثر
وأضافت فوزي، أن بعض المتعثرين يلجأون إلى إنهاء التعاقد وإعادة الوحدة إلى المطور، إلا أن هذا الخيار قد تترتب عليه، وفقًا لشروط العقد والموقف التعاقدي، خصومات أو إجراءات قد تستغرق وقتًا قبل استرداد الأموال.
وأكدت المتخصصة في القانون الدولي، أن المتعثر يجد نفسه في هذه الحالة أمام معادلة صعبة، إما الاستمرار في سداد أقساط لم يعد قادرًا عليها، أو إنهاء التعاقد وتحمل ما قد يترتب على ذلك من خسائر.
وأشارت لمياء، إلى أن هناك في بعض الحالات بديلًا آخر يمكن بحثه، يتمثل في العثور على مشترٍ جديد يحل محل المتعاقد الأصلي، وذلك إذا كان العقد يسمح بالتنازل أو نقل التعاقد وكانت الإجراءات القانونية والتعاقدية اللازمة متاحة.
وأوضحت فوزي، أن هذا الحل قد يتيح لصاحب الوحدة الحصول على المبلغ المتفق عليه مع المشتري الجديد، بينما يستكمل المشتري باقي الأقساط والالتزامات المرتبطة بالوحدة وفقًا للإجراءات المطلوبة.
ولفتت المتخصصة في القانون الدولي، إلى أن إعادة بيع التعاقد في بعض الحالات قد تحول التعثر من نهاية حتمية للعلاقة التعاقدية إلى فرصة لإيجاد مخرج يحافظ على أكبر قدر ممكن من حقوق جميع الأطراف.
التعاقد القديم قد يتحول إلى فرصة للمشتري الجديد
وأكدت فوزي، أن الحل البديل لا يخدم المتعثر فقط، وإنما قد يمثل فرصة للمشتري الجديد أيضًا، خاصة أن بعض الوحدات التي تم التعاقد عليها منذ سنوات قد تكون بأسعار تعاقدية أقل من الأسعار المتداولة حاليًا في السوق.
وأوضحت لمياء، أن المشتري الجديد يمكن أن يستفيد من الدخول في تعاقد قائم بسعر مناسب، مع استكمال الأقساط المتبقية وفقًا لشروط وإجراءات نقل التعاقد.
وأضافت فوزي، أن هذه الآلية قد تحقق مصلحة مشتركة بين طرفين؛ الأول شخص يرغب في الخروج من تعاقد أصبح عبئًا عليه، والثاني شخص يبحث عن فرصة لشراء وحدة بسعر مناسب، بما يسمح باستمرار التعاقد بدلًا من إلغائه، ويحصل المتعثر على فرصة لاسترداد ما دفعه بدلًا من الدخول مباشرة في إجراءات قد تؤدي إلى خسائر أكبر.
وشددت لمياء، على أن هذا الحل لا يصلح بصورة تلقائية لجميع الحالات، مؤكدة أن كل حالة تحتاج إلى دراسة مستقلة وفقًا للعقد والمستندات والموقف المالي للوحدة والأقساط المستحقة وأي التزامات أخرى قائمة.
وأوضحت المتخصصة في القانون الدولي، أن المتعثر يجب أن يبدأ أولًا بمعرفة موقفه القانوني والتعاقدي بصورة واضحة قبل اتخاذ أي قرار بالفسخ أو التنازل أو ترك الوحدة، لأن الخيارات المتاحة تختلف من حالة إلى أخرى.
المتعثر يحتاج إلى مخرج يحفظ أموال سنوات العمل
وأشارت فوزي، إلى أن التعامل مع حالات التعثر العقاري يكشف في بعض الأحيان عن أوضاع إنسانية صعبة، موضحة أن هناك أشخاصًا دفعوا جزءًا كبيرًا من مدخراتهم، وربما أنفقوا سنوات من دخلهم من أجل امتلاك وحدة عقارية، ثم وجدوا أنفسهم فجأة غير قادرين على استكمال الأقساط.
وأكدت لمياء، أن الوحدة بالنسبة إلى هؤلاء لا تمثل مجرد استثمار أو رقم داخل عقد، وإنما قد تكون أموال سنوات طويلة من العمل وتحويشة عمر وحلم أسرة كاملة.
ولذلك، شددت فوزي، على ضرورة ألا يقتصر التعامل مع التعثر العقاري على الأرقام والالتزامات المالية فقط، وإنما يجب البحث عن حلول عملية وإنسانية تحافظ على حقوق جميع الأطراف قدر الإمكان.
وأكدت المتخصصة في القانون الدولي، أن المطلوب ليس إعفاء المتعثر من التزاماته، أو تحميل طرف آخر خسائر، وإنما البحث عن آليات أكثر مرونة تسمح بإعادة ترتيب العلاقة بين الأطراف والوصول إلى حلول متوازنة.
3 أطراف رئيسية في أزمة التعثر العقاري
وأوضحت فوزي، أن السوق العقاري يضم في مثل هذه الحالات ثلاثة أطراف رئيسية، هم المطور، والمتعاقد المتعثر، والمشتري الجديد المحتمل.
وأشارت لمياء، إلى أن المطور يحتاج إلى استمرار التعاقد مع عميل قادر على الوفاء بالتزاماته، بينما يبحث المشتري عن وحدة مناسبة بسعر عادل، في حين يحتاج المتعثر إلى وسيلة للخروج من التعاقد دون فقدان مدخرات سنوات طويلة.
وأكدت فوزي، أن التفكير في حلول تسمح بإعادة ترتيب العلاقة بين الأطراف قد يكون أفضل من الوصول مباشرة إلى الفسخ والخسارة، مشددة على أن المرونة في إيجاد الحلول لا تعني إهدار حقوق أي طرف، وإنما يمكن أن تكون وسيلة للحفاظ على مصالح الجميع.
التحرك المبكر يقلل خسائر المتعثر
ونصحت فوزي، المتعثر بعدم الانتظار حتى تصل الأزمة إلى طريق مسدود، موضحة أنه إذا أصبح سداد قسط كبير أمرًا صعبًا، أو تغيرت الظروف وأصبح استكمال التعاقد غير ممكن، فمن الأفضل مراجعة الموقف مبكرًا والتعرف على الخيارات المتاحة قبل اتخاذ أي قرار.
وأشارت المتخصصة في القانون الدولي، إلى أن الحل قد يكون من خلال التفاوض، أو إعادة ترتيب الالتزامات، أو نقل التعاقد إلى مشترٍ بديل، أو أي آلية أخرى تتناسب مع طبيعة الحالة وشروط العقد.
وشددت لمياء، على أهمية عدم اتخاذ قرارات مصيرية تحت ضغط الخوف أو اليأس، مؤكدة أن التعثر لا يعني بالضرورة ضياع كل الأموال التي سددها المتعاقد، كما لا يعني أن الطريق انتهى.
وأكدت فوزي، أن بعض الحالات قد يكون أمامها أكثر من مخرج، لكن الوصول إلى الحل المناسب يحتاج إلى دراسة هادئة للموقف، وفهم الحقوق والالتزامات، ثم اختيار الآلية الأنسب وفقًا لظروف كل حالة.
وفي هذا السياق، أوضحت لمياء، أن الهدف هو الوصول إلى حلول عملية تحفظ حقوق المتعثر قدر الإمكان، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق باقي أطراف التعاقد.
وأضافت فوزي، أنه في إطار التعامل مع أزمة التعثر العقاري، بدأت بالفعل اتصالات مع شركات ذات صلة، بهدف بحث حلول قانونية يمكن أن تساهم في معالجة الحالات القائمة والوصول إلى آليات ترضي جميع الأطراف وتحافظ على حقوق كل طرف وفقا للقواعد والإجراءات القانونية والتعاقدية.





















