تواصل موجة الحر غير المسبوقة اجتياح عدد من الدول الأوروبية، وسط ارتفاع ملحوظ في أعداد الوفيات، ما أعاد طرح تساؤلات حول سبب تسبب درجات الحرارة المرتفعة في خسائر بشرية أكبر من البرد داخل القارة.
ويرى خبراء أن السبب لا يعود إلى ارتفاع الحرارة وحده، بل إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها طبيعة المباني الأوروبية، التي صُممت للاحتفاظ بالدفء خلال الشتاء، وهو ما يجعلها تحتفظ بالحرارة داخلها خلال الصيف، فتتحول إلى ما يشبه الأفران، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية.
ويزيد من خطورة الوضع أن أجهزة التكييف لا تزال محدودة الانتشار في أوروبا مقارنة بالدول الحارة، إذ تعتمد أغلب المنازل والمؤسسات على وسائل تهوية بسيطة، وهو ما يترك كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة أكثر عرضة للإجهاد الحراري وضربات الشمس.
كما يؤكد متخصصون أن سكان أوروبا أقل تأقلمًا مع موجات الحر الشديدة، نظرًا لندرة تعرضهم سابقًا لمثل هذه الدرجات المرتفعة، وهو ما يجعل أجسامهم أقل قدرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.
ويشير الخبراء أيضًا إلى أن كثيرًا من السكان يواصلون ممارسة أنشطتهم اليومية بصورة طبيعية خلال فترات الذروة، مع عدم الالتزام بإجراءات الوقاية مثل تجنب التعرض المباشر للشمس أو الإكثار من شرب المياه، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة بالإجهاد الحراري.
وفي فرنسا، أعلنت السلطات الصحية تسجيل نحو ألف وفاة إضافية فوق المعدلات الطبيعية منذ بداية موجة الحر، مع توقعات بارتفاع العدد بعد اكتمال عمليات الحصر، بينما شكل كبار السن النسبة الأكبر من الضحايا، خاصة من تجاوزوا 65 عامًا.
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تتسبب فيها موجات الحر في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا داخل أوروبا، إذ شهد صيف عام 2003 وفاة نحو 70 ألف شخص، ما دفع الحكومات إلى وضع خطط للتعامل مع الظاهرة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الاستعدادات الحالية لا تزال غير كافية.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أوروبا تسجل نسبة مرتفعة من الوفيات المرتبطة بالحرارة مقارنة بعدد سكانها، وهو ما يرجعه الخبراء إلى شيخوخة السكان، وقلة انتشار أنظمة التبريد، وتسارع تأثيرات التغير المناخي، التي جعلت القارة من أكثر مناطق العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة.





















