تواجه مناطق شاسعة داخل جمهورية الهند ودولة اليابان تحديات مناخية غير مسبوقة تضع حياة الملايين على المحك، حيث ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تزامنا مع اشتعال النيران في مساحات خضراء شاسعة. وتراقب الأوساط العلمية بقلق بالغ هذا التدهور البيئي السريع الذي يضرب السهول الشمالية الغربية والوسطى في الأراضي الهندية، بينما تعاني المحافظات اليابانية من جفاف حاد أدى لنشوب حرائق يصعب السيطرة عليها.
يواجه سكان جمهورية الهند ضغوطا حرارية هائلة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة لتتخطى حاجز 47.4 درجة مئوية في بعض المناطق الحيوية، وتحديدا في مدينة باندا التابعة لولاية أوتار براديش. وتؤكد البيانات الرسمية أن الموجة الحارة الحالية تعد الأقسى منذ سنوات طويلة، حيث شملت التحذيرات ولايات راجاستان والبنجاب وهاريانا ودلهي وماديا براديش وغوجارات وبيهار وفيداربا، وسط مخاوف من زيادة حالات الوفاة الناجمة عن ضربات الشمس القاتلة.
حرائق الغابات تلتهم الأخضر واليابس في دولة اليابان
تستنفر قوات الدفاع الذاتي في دولة اليابان كامل طاقتها لمحاصرة النيران المستعرة في محافظة إيواتي شمال شرق البلاد منذ الثاني والعشرين من شهر أبريل الجاري، حيث تركزت أسوأ الحرائق في بلدة أوتسوتشي الساحلية. وأدت الرياح القوية والطقس الجاف إلى اتساع رقعة الحريق لتلتهم أكثر من 1373 هكتارا من الغابات الكثيفة، مما أجبر السلطات على إصدار أوامر إخلاء فورية لأكثر من 3200 مواطن يمثلون ثلث سكان المنطقة المتضررة.
يشارك أكثر من 1600 من رجال الإطفاء مدعومين بـ 12 مروحية متطورة في عمليات إخماد النيران التي يصفها خبراء البيئة بأنها نتيجة مباشرة للاحتباس الحراري. وتسببت فترات الشتاء الجافة بشكل غير معتاد في تحويل الغابات اليابانية إلى بيئة خصبة لاندلاع هذه الكوارث، في حين لجأت ولايات هندية مثل بيهار إلى قرارات استثنائية بحظر الطهي نهارا لتقليل مخاطر الحرائق وتخفيف الضغط على الشبكات الكهربائية المتضررة.
تستمر التحذيرات من استمرار هذه الموجات العنيفة حتى نهاية شهر أبريل، مع توقعات بوصول درجات الحرارة في مناطق مدهيا براديش وماهاراشترا وأوديشا إلى مستويات تتجاوز 45 درجة مئوية. ويعكس هذا التزامن المرعب بين الحرائق في دولة اليابان والموجة الخانقة في جمهورية الهند واقعا جديدا يفرضه التغير المناخي، مما يتطلب تحركات دولية عاجلة للحد من الانبعاثات الكربونية التي تسببت في جفاف الهواء وهبوب الرياح الساخنة القاتلة.





















