كتبت نور الهدي زكي:
تقدّم أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، صباح اليوم، بمذكرة إلى النائب العام، طالبوا فيها بإخلاء سبيل سجناء الرأي الذين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي الحد الأقصى المقرر قانونًا بسنتين، مع التأكيد على عدم جواز إعادة حبسهم على ذات الوقائع أو ما يُعرف بـ”التدوير”.
وأكدت المذكرة أن حبس المتهم أو إعادة حبسه على وقائع سبق التحقيق فيها يُعد مخالفًا للدستور والقانون، مشددة على أن إعادة الحبس والتدوير إجراء باطل، في ظل نصوص قانونية واضحة تقر بدائل للحبس الاحتياطي من خلال الإجراءات الاحترازية، التي لا تُعد خيارًا، وإنما مسارًا واجب التطبيق قبل اللجوء للحبس.
اقرأ أيضًا: بعد حديثه عن خطأ مُسمى «سجناء الرأي».. طارق العوضي لمحمد الباز: هناك فرق كبير بين التطبيل والتضليل
وأوضحت لجنة الدفاع أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي وليس عقوبة، وهو ما يقتضي إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا تحقيقًا للعدالة، أو تطبيق التدابير الاحترازية المنصوص عليها قانونًا، لافتة إلى أن القانون كلف النائب العام بمراجعة ملفات الحبس الاحتياطي دوريًا كل ثلاثة أشهر، ومن حق المتهم معرفة أسباب استمرار حبسه، تمهيدًا لإحالته إلى المحاكمة القضائية.
وناشد أعضاء اللجنة النائب العام الاستجابة لهذه المطالب، درءًا لمخاطر تفكك الأسر، ودعمًا لترابط المجتمع واستقراره، محذرين من التداعيات الاجتماعية والإنسانية لاستمرار الحبس الاحتياطي لفترات مطولة.
وقال الدكتور عبد الجليل مصطفى إن ما يتعرض له سجناء الرأي يمثل معاناة إنسانية جسيمة، موضحًا أنه بحكم عمله طبيبًا يدرك حجم الألم النفسي والجسدي الواقع عليهم، مؤكدًا أن خيرة شباب مصر يُحبسون عقابًا على ممارسة حقوقهم الدستورية. وأضاف أن أعضاء اللجنة عرضوا خلال لقائهم مع مساعد النائب العام تفاصيل أوضاع السجناء، مشيرًا إلى انتظار ما ستؤول إليه إجراءات النيابة العامة، مع استمرار النضال السلمي والقانوني لإحقاق الحق.
من جانبه، قال المستشار أحمد قناوي إن هذا التحرك يُعد الأول من نوعه منذ عشر سنوات، ووجّه انتقادات حادة للأحزاب السياسية، معتبرًا أنها شاركت بشكل غير مباشر في استمرار أوضاع الحبس، مطالبًا بأن تتحول قضية سجناء الرأي إلى شأن عام يهم كل المواطنين. وأكد أن ما تطالب به اللجنة هو الالتزام بالقانون فقط، وأن هذا اللقاء يمثل بداية لتحركات أوسع، معتبرًا أن تحرك اللجنة هو “إنقاذ للنظام من نفسه”.
بدورها، قالت المحامية ماجدة رشوان إن أي حراك اجتماعي منظم يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة، مؤكدة أن التحركات الشعبية قادرة على تغيير القوانين وتعديلها. وأثنت على استقبال مساعد النائب العام لأعضاء اللجنة، مؤكدة أن هدفهم الإصلاح، والمطالبة بإجراءات تحول دون انفجار مجتمعي، في ظل ما وصفته بمعاناة الأمهات وأسر السجناء، التي تمثل “قنابل موقوتة”. وأشارت إلى أن توصيات الحوار الوطني بشأن الحبس الاحتياطي لم تُنفذ حتى الآن، ووصفت الحبس الاحتياطي بأنه إجراء بغيض تخلت عنه معظم نظم العالم.
وأضافت أن اللجنة بصدد إعداد مذكرة أخرى لتقديمها إلى رئيس الجمهورية، مؤكدة أن الدستور المصري ليس نصًا شكليًا، وإنما كُتب مقابل تضحيات ودماء، وأن مطالب اللجنة لا تتجاوز السعي لتحقيق العدالة وسيادة القانون.




















