تابعت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي ببالغ القلق والاستنكار مسارات التعسف القانوني والملاحقة الأمنية المستمرة التي تستهدف الشاعر أحمد دومة، والتي تجلت بوضوح في أولى جلسات محاكمته المنعقدة اليوم الأربعاء التاسع والعشرين من أبريل لعام 2026، و اللجنة وهي تشارك في رصد ومتابعة هذه الجلسة.
إجراءات استثنائية وتشديدات أمنية داخل قاعة المحكمة
و أعربت اللجنة عن دهشتها الشديدة من الإجراءات الاستثنائية التي شهدتها قاعة المحكمة، حيث فُرضت تشديدات أمنية غير مسبوقة وتم منع الحضور بمن فيهم المحامون الزملاء الذين تصادف وجودهم لأداء مهامهم في قضايا أخرى، في إشارة واضحة لتقييد علانية المحاكمة ومحاصرة صوت الحق والتضامن.
وأكدت اللجنة أن ما يتعرض له أحمد دومة من إحالة للمحاكمة الجنائية على خلفية مقالات رأي وتدوينات سلمية بعد قضاء عشر سنوات كاملة خلف القضبان، لا يمكن وصفه إلا كحلقة من حلقات الانتقام السياسي غير المبرر، واستهداف متعمد لواحد من أنبل الأصوات التي تمسكت بحقها في التعبير الحر عن الرأي.
وقالت إن محاولة إعادة تدوير الحبس وإهدار سنوات من عمر النشطاء تحت وطأة اتهامات فضفاضة يمثل انتهاكاً صارخاً للدستور والمواثيق الدولية، ويضرب عرض الحائط بكل دعوات إنهاء ملف المحبوسين سياسياً وتصفية آثار الحقب الماضية.
تأجيل القضية وسط خلافات على حق الاطلاع
و لقد شهدت جلسة اليوم حالة من الشد والجذب بين هيئة الدفاع والمحكمة لانتزاع أبسط الحقوق القانونية وهو الحق في الاطلاع، قبل أن يتقرر تأجيل القضية لجلسة 13 مايو القادم، وهو ما يعزز قناعتنا بأن المسار القضائي الحالي يشوبه تعنت يهدف إلى إرهاق الخصوم السياسيين وتكريس عقوبة الحبس الاحتياطي كبديل عن العدالة الناجزة. وفي خضم هذا المشهد القاتم، لا يفوتنا الإشادة ببسالة وصمود أحمد دومة الذي استقبله رفاقه ومحاموه بالتصفيق الحاد، حيث ظل صامداً كالجبل وابتسامته الواثقة لم تفارق وجهه رغم الحصار الأمني، ليثبت للجميع أن جسده قد يُقيد لكن إرادته وعقيدته بضرورة حرية الرأي تظل عصية على الكسر.
وطالبت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي بشكل قاطع بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد دومة، ووقف كافة أشكال الملاحقة القضائية التي تستهدفه بسبب ممارسة حقه السلمي في الكتابة والتعبير.
كما دعت اللجنة كافة القوى الحية والمؤسسات الحقوقية إلى التكاتف لمواجهة التوسع في سياسات الاعتقال المتكرر التي طالت أيضاً “سيد مشاغب” وغيره من النشطاء، مشددة على أن حرية التعبير ليست منحة تُمنح وتُسلب بل هي أصل الوجود الإنساني والسياسي، وسنظل متمسكين بها وبدعم كل من يدفع ثمنها من حريته وحياته، عاش نضال سجناء الرأي من أجل الحرية والكرامة.
اقرأ أيضاً: خالد علي: تأجيل جلسة أحمد دومة إلى 13 مايو 2026 لسماع مرافعة الدفاع




















