في إطار الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة (25 نوفمبر – 10 ديسمبر)، نظمت مؤسسة المرأة الجديدة حلقتين نقاشيتين بعنوان “سياسات الحماية من العنف في ضوء الاتفاقية (190) بشأن العنف والتحرش في عالم العمل”، وذلك في السادس من نوفمبر والسابع من ديسمبر 2024. قدمت الدكتورة مي صالح، “مدير برنامج النساء والعمل والحقوق الاقتصادية” في مؤسسة المرأة الجديدة، كتابًا حررته يضم أوراق ورش العمل حول نشر وتفعيل الاتفاقية في عام 2023. قالت في مقدمته:
“العنف يحيط بنا من كل جانب في المجالين العام والخاص، وهو يخلق دائرة من الخوف، والعزلة، وانعدام التواصل، وفقدان الثقة بالنفس ومن حولنا. يُعتبر العنف والتحرش بالنساء والرجال في عالم العمل شكلاً من أشكال استغلال السلطة، وهما يؤثران بشكل خاص على العمال الذين يعملون في الأوضاع الأكثر هشاشة، والذين لا يتمتعون بالعديد من حقوق العمل، كالحرية النقابية، والتفاوض الجماعي، والعمل اللائق، والقدرة على الوصول إلى العدالة”.
وأضافت: “إذ تتراجع أوضاع النساء في العمل بشكل عام، وفي مواقع صنع القرار بشكل خاص، فإنهن يكنَّ الأكثر عرضة لأشكال متنوعة من العنف والتحرش في سياق العمل، سواء في القطاع المنظم أو غير المنظم. ويعتبر العنف المنزلي من أكثر صور العنف التي تعاني منها النساء وأوسعها انتشارًا، ولا يتم الحديث عنه كأحد المعوقات الأساسية لتمكين النساء وإضعاف مشاركتهن في الحياة العامة، ومن ثم كان من الضروري التعامل مع العنف المنزلي وانعكاساته على أوضاع النساء في العمل ووضع أسس لمعالجته”.
تناولت الحلقة النقاشية الأولى، التي عُقدت في 6 نوفمبر 2024، الربط بين قانون العمل الذي يُناقش حاليًا في مجلس النواب والاتفاقية (190) الخاصة بمناهضة العنف في عالم العمل. حضر الجلسة النائب المهندس إيهاب منصور، والصحفي العمالي حسن بدوي، وعضو “حملة الحريات النقابية والدفاع عن حقوق العمال”، إلى جانب ممثلي الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، وعدد من الصحفيين والإعلاميين.
اختُتمت الجلسة بتوصيات شملت مطالب العمال، وفي مقدمتها مطالب النساء، مثل حقهن في العمل الآمن واللائق، وعدم التمييز القائم على النوع في الأجر والتعيين والترقية، فضلًا عن الحق في الإجازات المتعلقة بالحمل والولادة والرضاعة. وطُرحت مطالب بتضمين قانون العمل مواد تجرّم العنف في أماكن العمل.
كما انتهت الجلسة بمقترح تكوين حملة واسعة لحث الحكومة على التصديق على الاتفاقية (190)، تضم منظمات المجتمع المدني، والأحزاب، والنقابات العمالية، واتحاد تضامن نقابات العمال، والمؤسسات المعنية بحقوق المرأة.
أما الحلقة النقاشية الثانية، التي عُقدت بالتعاون مع “الاتحاد الدولي للخدمات العامة” يوم السبت 7 ديسمبر 2024، فقد جاءت تحت عنوان “المسؤولية المجتمعية في تفعيل سياسات الحماية من العنف في عالم العمل”. تناولت الجلسة الأولى، التي أدارتها الدكتورة مي صالح، كلمة للدكتور أحمد البرعي، أستاذ التشريعات الاجتماعية بجامعة القاهرة، تناول فيها دور السياسات والتشريعات في الحماية من العنف.
أوضح البرعي أن التمييز في العمل المبني على النوع جاء نتيجة فلسفة قانونية قديمة قائمة على تقسيم العمل بين الرجل والمرأة. ورغم التقدم التشريعي، إلا أن التمييز ما زال مستمرًا. كما أكد أن العنف والتمييز وجهان لعملة واحدة.
تحدث شريف المصري، المنسق الوطني للاتحاد الدولي للخدمات العامة، عن مسؤولية النقابات في تفعيل سياسات الحماية، مشددًا على دورها في توعية العمال بحقوق المرأة، وتقديم الدعم القانوني والنفسي، وتطوير السياسات، وتفعيل مدونات السلوك.
استنكر المستشار معتز أبو زيد استثناء عاملات المنازل وعمال الزراعة من قوانين العمل السابقة، مؤكدًا أن أهداف التنمية المستدامة 2030 لن تتحقق دون تمكين المرأة اقتصاديًا والقضاء على العنف في أماكن العمل.
في الجلسة الثانية، ناقش أحمد تمام دور مفتشي العمل في رصد سياسات الحماية وتفعيلها، وطالب بإدماج وحدة مناهضة العنف مع التفتيش على علاقات العمل والسلامة المهنية، وإلزام الشركات بتقديم تقارير الحوكمة والممارسات الاجتماعية.
كما دعت الصحفية إيمان عوف إلى تفعيل دور الإعلام في التوعية بقضايا العنف في أماكن العمل، وناشدت بإعداد مدونة سلوك للصحفيات وتوفير حضانات في مواقع العمل الكبيرة.
إننا نتمنى مع نهاية عام 2024 أن يسود السلام العالم، وتتحقق العدالة والمساواة من أجل خير الشعوب ونهضة الدول.






















