|دوائر التكوين|
وَحدَهُ
يخطو الرِّمَالْ
حَامِلًا خُرجًا عَلَى الظَّهرِ،
وفِي العَيْنَيْنِ أثقَالَ السُّؤَالْ
خَلفَهُ
تَلتَفُّ أفعَى حَولَ أَطرَافِ المَدِينَةْ
وَحدَهُ
يَحرُثُ أَبعَادَ الفَرَاغَاتِ، ويرنو
فِي عُيُونِ الشَّمسِ،
يُلقِي في الثَّرَى أَنفَاسَهُ الحَيرَى،
فَتَمتَدُّ- مِنَ اللَّاشَيءِ-
غَابَاتُ الخَيَالْ
تَحتَهُ يَنشَقُّ يَنبُوعٌ،
وحَسنَاءُ
– بِلَا ثَوْبٍ-
تُدَلِّي سَاقَهَا فِي المَاءِ،
ريحٌ مِن أَثِيرٍ تَتَمَشَّى فِي خَلايَاهُ،
وَتَكسُوهُ قشور البُرْتُقَالْ
هُوَ ذَا
يَفلِقُهُ العِشقُ، وَيَستَخْرِجُ مِنهُ
عَلْقَةً،
يَصقُلُهَا؛
بِنتًا عَلَى الشُّبَّاكِ،
أَطفَالًا،
وصَيَّادِينَ لم يَبْلَعْ نَوَاصِيِهِم
غَدُ
ثُمَّ يخطو أَسْفَلَ الشُّبَّاكِ
ذَاكَ الوَلَدُ
لَفحَةٌ مِن لَهَبٍ تَعْصِفُ مِن أعلاهُ،
أَمْ ذَا بَرَدُ؟
أَيُّهَا العَاشِقُ
إِنَّ الأَرَضَ لَا تَحتَمِلُ البَوحَ،
ولا وَقْعَ النُّجُومِ،
الأرضُ مَرعًى لابنِ آوَى وثَعَابِينِ الجِبَالْ
غَيرَ أَنَّ العَاشِقَ المَسحُورَ لا يَنفَكُّ يُلقِي بِالتَّعَاوِيذِ،
فيَستَنهِضُ- مِن لا شَيءَ- أَسوَارَ المَدِينَةْ
هَذِهِ الجُدرَانُ مُوسِيقَى،
وهَذِي الطُّرُقُ البَيضَاءُ لا يَطرُقُهَا
إِلَّا الفَرَاشَاتُ،
وفِي كُلِّ الشَّرَايِينِ دَبِيبٌ وَاحِدٌ
حُرٌّ مِنَ الإيقَاعِ.
….
لَكِنَّ
دَمًا يَقطُرُ- مِن لَا شَيءَ!- فِي كُلِّ الزَّوَايَا
فَجأَةً!
يَثقُبُ ثُعبَانٌ جِدَارَ البَيضَةِ/ الحُلمِ،
وَيَمتَصُّ الزُّلَالْ
يَتَمَشَّى فِي الدُّرُوبِ
العَسْكَرُ السُّودُ، وقُطَّاعُ الطَّرِيقِ،
الجُوعُ يَمتَدُّ، وأَنفَاسُ الوَبَاءِ،
الحَلقُ مَكتُومُ الغِنَاءِ،
المُتخَمُونَ الشِّدقَ والأَجلافُ
يُلقُونَ رُؤُوسَ الخَلقِ
بالغائط مِن أَستَاهِهِمْ
….
قَالَ: “فَليَمتَدَّ هَذَا الحُلمُ يَا أَبنَاءَ قَلبِي”..
لَم يُجِيبُوا.
قَالَ: “فَلنَهْجُرْ جذورَ العَفَنِ الضَّارِبِ فِي قَلبِ المَدِينَةْ”..
لَم يُجِيبُوا.
واستَحَالَ الضَّوءُ سَوطًا،
والفَرَاشَاتُ رَمَادًا،
وهَوَتْ أَعنَاقُهُمْ لِلصَّنَمِ الشائه.
….
قَالْ:
“فاحفَظُوا مِنِّي وَدَاعًا”.
….
حَمَلَ النَّارَ عَلَى جَبهَتِهِ،
بَصَقَ الأفعَى وَرَاءَهْ،
ومَضَى يخطو الرِّمَالْ
حَامِلًا خُرجًا عَلَى الظَّهرِ،
وفِي العَيْنَيْنِ أَفلاك،
وفِي الأَضلُعِ
عَنقَاء المُحَالْ
|مقطوعة جنائزية|
تَفتَتِحُ الشَّمسُ غُسْلَكَ اليَومِي
يا جثَّةً قد صَحَتْ مِنَ النَّومِ
وُلِدتَ في بَادِئِ الزَّمَانِ: فَتًى
مُضَرَّجًا بالنُّجُومِ والحُلمِ
وفي يَدَيْكَ الوُجُودُ مُجتَمِعٌ
وبَيْنَ ضِلعَيْكَ غَابَةُ الكَرْمِ
فكَيْفَ دَبَّ الخَوَاءُ ذَاتَ مَسَاءٍ
واعتَنَقْتَ التُّرَابَ يا نَجمِي؟
نَسِيتَ عِندَ انتِصَافِ دَربِكَ مَنْ
أنتَ، وذَابَ الوُجُودُ فِي الوَهْمِ
وسِرتَ بِالأُفْعُوَانِ مُلتَحِفًا
فلا تَرَى غَايَةً لَهَا تَرمِي
إِنّْ مَسَّ شَيْءٌ يَدَيْكَ، صَارَ رَمَادًا
وذَرَتْهُ الرياحُ في اليَمِّ
فكَيفَ مَا زَالَتْ فِيكَ أغنِيَةٌ
تَغَلغَلَتْ فِي الدِّمَاءِ وَاللَّحمِ؟





















