تتصاعد التساؤلات حول مصير أزمة “سيستم المعاشات” التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل، بعدما تسببت في تأخر صرف مستحقات آلاف المواطنين وأثارت موجة واسعة من الغضب والشكاوى؛ وذلك قبل ساعات قليلة من مثول اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، أمام لجنة القوى العاملة بمجلس النواب.
وبين مطالبات بكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين، وتعويض المتضررين، يترقب النواب ما سيحمله رئيس الهيئة من إجابات وحلول خلال اجتماع الغد، الذي يُنظر إليه باعتباره اختبارًا مهمًا لقدرة الهيئة على احتواء تداعيات الأزمة واستعادة ثقة أصحاب المعاشات.
وفي إطار متابعة هذا الملف، تواصلت “الحرية” مع عدد من أعضاء مجلس النواب للوقوف على أبرز ما ينتظرونه من رئيس الهيئة خلال الاجتماع المرتقب، حيث تنوعت مطالبهم بين الكشف عن الأسباب الحقيقية للأزمة، وتحديد المسؤولين عنها، والإعلان عن آليات واضحة لتعويض المتضررين، إلى جانب تقديم ضمانات وخطة زمنية محددة تحول دون تكرار مثل هذه الأزمة مستقبلًا.
إيهاب منصور: التعويض وكشف المسؤولين
أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أنه ينتظر من رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية تقديم إجابات واضحة بشأن أزمة سيستم المعاشات، تتضمن العدد الحقيقي للمتضررين، وموعدًا نهائيًا لصرف المستحقات المتأخرة، إلى جانب إعلان آلية لتعويض المواطنين الذين تضرروا من تأخر صرف حقوقهم لأشهر.

وشدد منصور على ضرورة الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء تعطل النظام والمسؤولين عن الأزمة، موضحًا أن تداعياتها لم تقتصر على تأخير صرف المعاشات، بل امتدت إلى تعطيل العديد من الخدمات والمستندات التأمينية، ما ألحق أضرارًا مباشرة بالمواطنين.
كما حذر من أنه سيجدد مطالبته بإقالة رئيس الهيئة إذا لم يتم تقديم برنامج زمني واضح ومحدد لإنهاء الأزمة بشكل كامل.
راوية مختار: التعويض.. وخطة طوارئ لمنع تكرار الأزمة
ومن جانبه، أكدت النائبة الدكتورة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أنها تنتظر من رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية تقديم رؤية واضحة تضمن عدم تكرار أزمة سيستم المعاشات، إلى جانب إعلان آلية عادلة لتعويض المواطنين الذين تضرروا من تعطل الخدمات خلال الأشهر الماضية، مشددة على أن الأزمة كشفت غياب خطط الطوارئ والبدائل اللازمة للتعامل مع أي أعطال مستقبلية.

وانتقدت مختار طريقة إدارة الأزمة، مؤكدة أن الاعتذار وحده لا يكفي، وأن المطلوب هو محاسبة المقصرين ووضع خطة واضحة للتعامل مع الأزمات قبل وقوعها.
كما أعربت عن عدم رضاها عن أداء الحكومة والهيئة خلال الفترة الماضية، مطالبة بإجابات محددة وخطوات عملية تضمن حصول المواطنين على حقوقهم وعدم تكرار الأزمة مرة أخرى.
محمد فؤاد: غير راضٍ عن إدارة الأزمة.. ويجب إعلان تعويض عادل للمواطنين
أكد النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، عدم رضاه عن طريقة إدارة أزمة سيستم المعاشات، مشددًا على أن تطوير الأنظمة الإلكترونية لا يجب أن يأتي على حساب حقوق أصحاب المعاشات.

وأوضح أن الأزمة تسببت في حرمان آلاف المواطنين من مستحقاتهم لفترات وصلت إلى ستة أشهر، ومن المفترض أنه تم إنجاز ما لا يقل عن 90% من الحالات المتضررة قبل حضور رئيس الهيئة إلى اجتماع اللجنة، مشيرًا إلى وجود نحو 45 ألف حالة متضررة، مؤكدًا أن المواطن لا يجب أن يتحمل نتائج أخطاء التشغيل أو التطوير.
كما شدد على ضرورة تعويض المتضررين عن فترة التأخير، لافتًا إلى أن نواب حزب العدل تقدموا بمقترح يستند إلى قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات لضمان حصول المواطنين على تعويض عادل عن الأضرار التي لحقت بهم.
أميرة العادلي: كشف المسؤول وتعويض المتضررين
وبدورها، أكدت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب، أن أزمة سيستم المعاشات حرمت آلاف المواطنين من الحصول على مستحقاتهم رغم سدادهم اشتراكات التأمينات لسنوات طويلة، مشددة على أن ما يطالب به المتضررون هو حق أصيل لهم وليس منحة أو استثناء.

وأشارت إلى أن بعض المواطنين لم يحصلوا على مستحقاتهم منذ نحو ستة أشهر، واصفة الوضع بأنه غير مقبول، مطالبة خلال اجتماع اللجنة المرتقب بكشف أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لتعويض المتضررين وضمان عدم تكرارها، مؤكدة أن الحكومة تعاملت مع الملف باعتباره أزمة تقنية، بينما هي في الأساس أزمة مواطنين تعطلت حقوقهم.
كما شددت على أن المواطن لا يجب أن يتحمل نتائج الأخطاء الإدارية أو أعطال الأنظمة الإلكترونية، وأن حصوله على مستحقاته في موعدها هو الحد الأدنى من حقوقه.
اقرأ أيضا.. “عايزين معالي الوزير”.. أزمة العدادات الكودية تشعل البرلمان والنواب يطالبون بإلغاء القرار





















