تقرير: سمر أبو الدهب
تترقب الأوساط الاقتصادية والدوائر المصرفية في مصر بحذر واهتمام بالغ اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده، يوم الخميس المقبل، لبحث مصير سعر الفائدة الأساسية.
ويأتي هذا التحرك في وقت حساس من العام، حيث تسعى الدولة للموازنة بين كبح جماح التضخم وتحفيز معدلات النمو، وسط تساؤلات حول ما إذا كان المركزي سيتجه نحو الخفض أم التثبيت.
نرشح لك: تقديم مواعيد صرف مرتبات يناير وفبراير ومارس للعاملين بالدولة بمناسبة أعياد الميلاد والفطر
توقعات بتيسير السياسة النقدية
من جانبه أكد محمد عبد الله، الخبير المصرفي، أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة باتت تدعم بشكل ملحوظ استمرار السياسة النقدية التيسيرية والاستمرار في خفض أسعار الفائدة.
وأوضح “عبد الله”، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن هذا التوجه يأتي مدفوعًا بعدم تأثر معدلات التضخم بشكل جوهري بارتفاع أسعار المحروقات الأخير، تزامنًا مع رصد زيادة في معدلات البطالة، وهو ما يستوجب تدخلاً نقديًا لتحفيز النشاط الاقتصادي.
توقعات مسار الفائدة في الاجتماع الأخير لعام 2025
وأكد أن البنك المركزي قد فضل في اجتماعه السابق التمسك بخيار الحذر والإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما اعتبره الخيار الأكثر تحفظًا في تلك المرحلة.
ونوه “عبد الله”، إلى أن هذا الاجتماع المرتقب سيكون الاجتماع الثامن والأخير خلال عام 2025 الجاري، متوقعًا أن تتجه لجنة السياسة النقدية فيه نحو خفض الفائدة بنسبة تتراوح ما بين 100 و200 نقطة أساس كحد أقصى.
اقرأ أيضًا: تدشين البوابة الرقمية الجديدة لهيئة الشراء الموحد لتطوير البنية التحتية الصحية
الأثر الاقتصادي لخفض الفائدة على الاستثمار والنمو
وأوضح الخبير المصرفي، أن استقرار معدلات التضخم وعدم تسجيلها لقفزات حادة يعطي مساحة للمركزي لاتخاذ قرار الخفض، مشيرًا إلى الدور المحوري لهذا القرار في تنشيط حركة الاستثمارات ودعم معدلات النمو القومي.
وذكر أن أسعار الفائدة تمثل حجر الزاوية في قرارات المستثمرين، حيث أن تراجعها يقلل من تكلفة التمويل ويشجع القطاع الخاص على التوسع في المشروعات القائمة أو البدء في استثمارات جديدة.
انعكاسات القرار على الموازنة العامة وخدمة الدين
وشدد “عبد الله”، على أن خفض الفائدة ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على خدمة الدين العام للدولة، موضحًا أن خفض الفائدة بنسبة 1% فقط يساهم في تخفيف أعباء الموازنة العامة بقيمة تتراوح بين 70 و80 مليار جنيه.
واعتبر أن تحقيق هذا التوازن سيمكن الدولة من توجيه هذه المدخرات المالية نحو قطاعات أخرى، مما يعزز من كفاءة الإنفاق العام في ظل التحديات الراهنة.
أولوية مكافحة البطالة وتحقيق التوازن الاقتصادي
وأكد الخبير المصرفي، أن خفض معدلات البطالة يجب أن يظل أولوية قصوى، معتبرًا أن اتخاذ قرار بخفض الفائدة قبل نهاية العام الجاري هو الخيار الأنسب لدفع عجلة النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن لجنة السياسة النقدية، التي ثبتت الفائدة عند 21% للإيداع و22% للإقراض في اجتماعها الأخير بتاريخ 20 نوفمبر، أمامها فرصة لتحقيق التوازن المنشود بين متطلبات النمو ومستهدفات التضخم في ختام اجتماعاتها السنوية.




















