تصدر “سفاح الجيزة” محركات البحث بعد عرض منصة شاهد مسلسل “سفاح الجيزة” للفنان أحمد فهمي، وأثارت الحلقة الأولى والثانية جدلا كبيرًا في الأيام القليلة الماضية، إذ يناقش العمل قصة حقيقة أقرب للخيال؛ تدور أحداثها عن قضية سنة 2020، تروى عن قاتل متسلسل مصري يزهق روح كل من يعيق طريقه نحو النصب والاحتيال، فقام بقتل 4 أشخاص في الفترة من 2015 حتى2017.
سفاح الجيزة
كشفت البلاغات المتعددة هوية “سفاح الجيزة”، وهو قذافي فراج عبد العاطي، من مواليد 1971، تخرج في كلية الحقوق، وكان يقيم في بولاق الدكرور بالقاهرة والجيزة، وارتبط اسمه بالعديد من الأسماء، ووقع بين أيدي أجهزة الأمن بعد خمس سنوات استخدم فيها ذكاءه الشديد للتمويه والتخفي وانتحال صفة ضحاياه تارة، وأشخاص آخرين تارة أخرى بأوراق رسمية.
تعددت الجرائم والمتهم واحد
واعتمد المتهم وسيلة القتل لحل الأزمات وحسم الأمور، فبدأت الجرائم عام 2015 بصديق عمره، المهندس رضا، ثم توالت الجرائم؛ فقتل زوجته الثانية فاطمة ونادين شقيقة زوجته الثالثة وياسمين نصر إبراهيم.
الضحية الأولى
أول جريمة قتل ارتكبها الجاني لصديقه المهندس رضا محمد عبد اللطيف، والذي كان يعمل بالسعودية، قبل أن يعمل “سفاح الجيزة” على إقناع صديقه في استثمار أمواله بالعقارات، ووافق المهندس رضا باعتبار صديق طفولته محل ثقة، وأرسل له حوالات تقدر بـثلاثة ملايين جنيه، وبعد فترة عاد المهندس رضا إلى مصر ليطمأن على أمواله، فقرر قذافي وضع خطة للتخلص منه، واستقبله في إحدى شقق الجيزة التي اشتراها باسم المهندس رضا، وقدم له واجب الضيافة ودس فيه السم.
وفور شعور المهندس بألم شديد انهال عليه بالضرب بقطعة حديدية؛ ليلفظ أنفاسه الأخيرة وسط بركة من الدماء التي انفجرت من رأسه، ثم أخفى “سفاح الجيزة” الجثة داخل حقيبة سفر ونقلها إلى شقة أخرى في المنطقة ذاتها، ودفن صديقه في حفرة عمقها مترين داخل إحدى غرف منزله، كان أعدها قبل أيام من القتل ضمن خطته، ولكي يضلل أسرة القتيل، أرسل رسالة من الهاتف المحمول الخاص بالضحية إلى زوجته، مفادها أن الشرطة ألقت القبض عليه من دون تفاصيل أخرى.
الضحية الثانية
أنهى قذافي حياة زوجته فاطمة بعدما كشفت تعدد هوياته وهددته بالإبلاغ عنه، وبعد أيام من واقعة القتل الأولى، أنهى حياة زوجته، بنفس الطريقة التي أنهي بها حياة صديقه ثم نقلها داخل أكياس إلي نفس الشقة التي دفن فيها الضحية الأولى، لكن في حفرة داخل غرفة أخرى، وحرر محضرًا ضدها بزعمه سرقتها لأمواله قبل أن تختفي، وحرر أهل الضحية محضرًا آخر ضد القذافي باتهامه بالتسبب وراء اختفاء ابنتهم.
الضحية الثالثة
قتل القذافي نادين وهي فتاة كان على علاقة غير شرعية بها، قبل أن يعدها بالزواج، إلا أنه أخلف وعده وتقدم لخطبة شقيقتها، فهددته بفضح أمره أمام أسرتها ما لم يتوقف عن مخططه للزواج من شقيقتها، وقام باستدراجها لمنزله وقتلها بنفس الطريقة ودفن جثمانها بجوار جثمان صديقه وزوجته السابقة.
وأوهم أسرة نادين أن ابنتهم على علاقة بمخرج سينمائي، لهوايتها الفن والتمثيل، وهربت إلى إحدى الدول العربية رفقة منتج سوري، ما دفع الأسرة للتكتم على الأمر، حتى لم يتم تحرير محضر بتغيب ابنتهم، وفي غضون ذلك انتحل القذافي صفة ضحيته الأولى المهندس رضا، وباع كل أملاكه وعقاراته التي استولى عليها وتوجه إلى الأسكندرية، وهناك واصل ارتكاب جرائمه.
الضحية الرابعة
بعد سفره لمدينة الإسكندرية تعرف على ضحيته الأخيرة ياسمين نصر إبراهيم، بدأت الحكاية بإقناعها باستثمار أموالها في الأجهزة الكهربائية، وبعد فترة شعرت الضحية بعملية النصب والاحتيال وطلبت من “سفاح الجيزة” إعادة أموالها، فقرر المتهم التخلص منها بعد استدراجها إلى مخزن بمنطقة العصافرة، وخنقها حتى فارقت الحياة، ودفنها داخل إحدى الغرف في المخزن، للتخلص من تهديها له بتقديمها بلاغًا بعملية النصب التي تعرّضت لها.
كيف انكشف سفاح الجيزة؟
تزوج قذافي من دكتورة صيدلانية، من أسرة ميسورة الحال، وبعد فترة انفصلا، فأراد المتهم الانتقام منها، كعادته، وخطط لسرقة شقة والديها، بارتدائه “النقاب”، كي لا يشك به أحد أثناء دخوله الشقة، وبالفعل نجحت خطته وتمكن من سرقة كميات من الذهب والأموال، ولم يتردد والد زوجته في تحرير محضر سرقة، وفرغت الأجهزة الأمنية محتوى مجموعة من الكاميرات؛ لتتبع مرتكب الواقعة، وتبين دخول “مُنتقبة” إلى العقار، وخرجت بعد وقت قليل حاملة حقيبة سوداء بداخلها المسروقات، ومع استمرار تفريغ كاميرات المراقبة الموجودة بمحيط العقار، تبين دخول “المُنتقبة” إلى عمارة سكنية مجاورة وبعد أقل من ساعة خرج “قذافي” وبيده الحقيبة، وبإلقاء القبض عليه اعترف بارتكابه جريمة السرقة وتخفيه في النقاب كي لا يكتشفه أحد.
مصير الجريمة
أُحيل مرتكب واقعة السرقة إلى المُحاكمة، باسم “رضا محمد عبداللطيف” الاسم الذي عُرف به قذافي في الأسكندرية وصدر ضده حكمًا بالسجن عامًا، وفي إحدى جلسات المحاكمة حاول الهرب، لكن باءت محاولته بالفشل وصدر ضده حكم جديد بالسجن 3 أشهر.
في نفس الوقت أسرة رضا لم يتوقف سؤالها عنه، وكلفت محاميًّا للبحث عنه، ووصلت معلومة لمحامي الأسرة بصدور حكم قضائي ضد المهندس رضا، وعندما ذهبت الأسرة لمقابلته في سجن الاستئناف بالأسكندرية تبين أن الشخص المحبوس باسم المهندس رضا، هو قذافي فراج، فتقدمت أسرة المهندس ببلاغ للنائب العام للتحقيق، وفتح التحقيق من جديد في بلاغ التغيب الخاص بالمهندس رضا، وبمواجهة القذافي، بجميع المعلومات اعترف بكافة الجرائم التي ارتكبها.





















