أفلام ومسلسلات وثّقت ملحمة تحرير سيناء، في الخامس والعشرين من كل عام، تحتفل مصر بذكرى تحرير سيناء، ذلك الحدث التاريخي الذي استعادت فيه الدولة أرضها كاملةً بعد سنوات طويلة من الاحتلال.
وقد كانت هذه اللحظة علامة فارقة في تاريخ الوطن، ولم تغب عن أعين الفن، الذي لطالما كان مرآةً صادقةً لوجدان الشعوب، فوثّقت السينما والدراما المصرية هذه المناسبة الوطنية من خلال أعمال خُلّدت في ذاكرة الأجيال.
أغنية على الممر
رغم أن تحرير سيناء تم رسميًا في عام 1982، فإن السينما المصرية بدأت تناول بطولات الجنود في سيناء قبل ذلك بعقد كامل، من خلال فيلم “أغنية على الممر” (1972)، الذي أخرجه علي عبد الخالق، وقام ببطولته محمود ياسين وصلاح قابيل ومديحة كامل.
وتناول الفيلم قصة فصيلة من الجنود المصريين الذين حوصروا في أحد الممرات الحيوية بعد نكسة يونيو 1967، ورفضوا الاستسلام رغم نفاد الذخيرة، ليجسد الفيلم ملحمة صمود تمهد لما هو قادم من نصر.

انفجار وطني في السينما بعد حرب أكتوبر
ومع نصر أكتوبر 1973، ازدهرت السينما الوطنية، وظهر جيل من الأفلام التي أرخت لانتصارات الجيش المصري، فكان أبرزها “الرصاصة لا تزال في جيبي” (1974)، الذي يعد من أهم أفلام الحرب في السينما المصرية.

والفيلم تناول رحلة جندي مصري شهد مرارة النكسة وشارك في نصر أكتوبر، من بطولة محمود ياسين، ونجوى إبراهيم، وصلاح السعدني، وإخراج حسام الدين مصطفى.
وفي العام نفسه، جاء فيلم “أبناء الصمت” ليُكمل الصورة، من خلال عرض بطولات الجنود المصريين في حرب الاستنزاف وحتى لحظة العبور، وقام ببطولته نور الشريف وأحمد زكي وميرفت أمين، وأخرجه محمد راضي.
كما تناول فيلم “الوفاء العظيم” (1974) الأثر النفسي والاجتماعي للحرب، من خلال قصة حب تعيش بين لحظات الانتصار والفقد، وقد لعب بطولته محمود ياسين ونجلاء فتحي وكمال الشناوي.
نرشح لك: بحضور حسام بدراوي وشخصيات بارزة.. احتفال مميز بعيد تحرير سيناء في مجمع مدارس الشبان ببنها
فيلم حتى آخر العمر
استمرت الأعمال السينمائية في توثيق الحرب من زوايا مختلفة، مثل فيلم “حتى آخر العمر” (1975) الذي ركز على الضربة الجوية الأولى وبطولات الجنود على الجبهة، والفيلم من بطولة محمود عبد العزيز، وعمر خورشيد، ونجوى إبراهيم، ومن إخراج أشرف فهمي.
فيلم الطريق إلى إيلات
وبعد سنوات، جاء فيلم “الطريق إلى إيلات” (1993) ليُبرز بطولات القوات البحرية المصرية، خاصة عملية تدمير السفن الإسرائيلية في ميناء إيلات عام 1969، والفيلم من إخراج إنعام محمد علي، وبطولة عزت العلايلي وصلاح ذو الفقار ونبيل الحلفاوي، أصبح مرجعًا دراميًا للأجيال الجديدة في فهم تضحيات جنود مصر.

فيلم أيام السادات
وفي عام 2001، قدم الفنان أحمد زكي فيلم “أيام السادات”، الذي استعرض حياة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مع التركيز على اللحظات المصيرية التي سبقت قرار الحرب، والعلاقات الدولية آنذاك، ورغم أنه ليس فيلمًا حربيًا بالمعنى التقليدي، فإنه يُعد من أبرز الأعمال التي أرّخت للمرحلة السياسية والعسكرية التي سبقت تحرير الأرض.

عودة قوية للسينما الوطنية مع فيلم الممر
وبعد سنوات من التراجع في تقديم الأفلام الحربية، أعاد فيلم “الممر” (2019) الروح للسينما الوطنية، حيث تناول بطولات قوات الصاعقة خلال حرب الاستنزاف، والفيلم من إخراج شريف عرفة، وبطولة أحمد عز، وأحمد رزق، ومحمد فراج، وقد لاقى الفيلم استحسانًا واسعًا من الجمهور، خاصة الشباب، وأعاد تسليط الضوء على تضحيات الجنود المصريين الذين مهّدوا الطريق لتحرير سيناء.

الدراما التلفزيونية
لم تقتصر الأعمال الفنية على السينما فقط، بل كان للدراما التلفزيونية دور بارز في هذا السياق، حيث تناولت بعض المسلسلات بطولات القوات المسلحة في سيناء، سواء في فترة الاستنزاف أو خلال حرب أكتوبر، ولعل أبرز هذه الأعمال مسلسل “رأفت الهجان” الذي استعرض دور المخابرات المصرية في التمهيد للنصر، و”جمعة الشوان” الذي أبرز معارك العقول ما قبل العبور.

نرشح لك: المؤتمر: ذكرى تحرير سيناء نقطة فارقة في تاريخ مصر الحديث
ذاكرة الوطن تعيش في الفن
تكمن أهمية هذه الأعمال الفنية في أنها لم تقتصر على توثيق المعارك، بل نجحت في تجسيد مشاعر الجنود، وآلام الأمهات، وأحلام الحبيبات المنتظرات، حيث جعلت من الانتصار حكاية إنسانية، تنبض بالحب والفقد، وتُظهر أن النصر لم يكن فقط في ميادين القتال، بل في نفوس ملايين المصريين الذين صبروا وانتظروا الأمل.
لذا تظل السينما الوطنية شاهدًا على لحظات العزة في تاريخ الأمة، وهي أداة لحفظ الذاكرة وصناعة وعي وطني راسخ، فحين يُعاد عرض أفلام مثل “الطريق إلى إيلات” أو “الممر”، لا نشاهد مجرد فيلم، بل نُعيد إحياء مشاعر الفخر والانتماء، ونغرسها في نفوس الأجيال الجديدة.
اقرأ أيضًا: وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي وقيادات القوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ 43 لتحرير سيناء






















