كتبت منة عثمان:
أثار فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا بعدما زُعم أنه يُظهر أعمال تكسير في هرم خوفو الهرم الأكبر أحد عجائب الدنيا السبع القديمة، ومع انتشار الفيديو بسرعة، تصاعدت المخاوف حول سلامة هذا المعلم الأثري، إلا أن وزارة السياحة والآثار سارعت بالرد لتوضيح الموقف، نافية تمامًا وجود أي أعمال هدم أو مساس بأحجار الهرم الأصلية.

الحقيقة وراء الفيديو
بحسب بيان وزارة السياحة والآثار، فإن الفيديو الذي أُسيء فهمه يظهر إزالة مواد بناء حديثة (مونة) كانت قد وُضعت قبل عقود لتغطية شبكة الكهرباء الخاصة بإنارة الهرم الأكبر، وأوضحت الوزارة أن هذه الأعمال تتم حاليًا كجزء من مشروع تحديث شبكة الإنارة، مع التأكيد على أن جسم الهرم وأحجاره الأصلية لم يتم المساس بها بأي شكل.
الشائعات وتأثيرها على الرأي العام
واقعة تكسير هرم خوفو تُبرز كيف يمكن أن تتحول أخبار غير موثقة إلى أزمات واسعة النطاق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فانتشار الفيديو أثار حالة من الغضب والبلبلة، وهو ما يعكس التأثير القوي لهذه المنصات في تشكيل الرأي العام، ورغم أهمية وسائل التواصل في نقل المعلومات بسرعة، إلا أنها قد تكون أداة لتضخيم الأحداث عند غياب التحقق من صحتها.
دور وسائل الإعلام الرسمية
في مواجهة الجدل، لعبت وزارة السياحة والآثار دورًا حاسمًا في احتواء الأزمة، حيث أصدرت بيانًا تفصيليًا أوضحت فيه حقيقة الفيديو ومبررات الأعمال الجارية.
وأكدت الوزارة التزامها الكامل بحماية التراث المصري وصيانته، كما دعت المواطنين إلى تحري الدقة قبل تداول أي معلومات قد تُثير الرأي العام أو تضر بصورة المواقع الأثرية.
أزمة الثقة والشائعات
واقعة “تكسير هرم خوفو” تسلط الضوء على مشكلة أعمق، وهي غياب الثقة أحيانًا بين الجمهور والمؤسسات الرسمية، عندما ينتشر خبر متعلق بمعلم أثري بحجم الهرم الأكبر، فإن سرعة استجابة الجهات المعنية وشفافيتها تلعبان دورًا كبيرًا في تهدئة المخاوف والتصدي للشائعات.
حادثة الفيديو تُظهر أهمية التوازن بين حرية تداول المعلومات والحاجة إلى التحقق من صحتها، كما تؤكد على ضرورة تعزيز دور الإعلام الرسمي كمرجع موثوق في الأزمات، خاصة عندما يتعلق الأمر بموضوعات حساسة مثل التراث الأثري.
بينما أظهر الفيديو أعمالًا روتينية لإزالة مواد غير أثرية، تحول الأمر إلى أزمة إعلامية بسبب سوء الفهم. قضية تكسير هرم خوفو ليست مجرد شائعة، بل درس حول قوة الإعلام الاجتماعي وأهمية التعامل المسؤول مع الأخبار. تظل الشفافية من جانب المؤسسات الرسمية هي السلاح الأهم لطمأنة الجمهور والحفاظ على التراث المصري العريق.
رد المسؤولين والشركة المشغلة
من جانبه، أوضح الدكتور أيمن عشماوي، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الأعمال التي تمت تتعلق بتجديد شبكة الإنارة والكهرباء باستخدام مواد متوافقة مع طبيعة جسم الهرم وشكله، مشيرًا إلى أن الهدف من تكسير بعض الأحجار كان لصيانة وتغيير الأسلاك.
وفي السياق ذاته، نفى رجل الأعمال نجيب ساويرس، رئيس شركة أوراسكوم القابضة للاستثمار، مسؤولية شركته عن هذه الأعمال. وأكد عبر حسابه على منصة «إكس»: “ليس لنا دخل بذلك! عيب الاتهامات بدون تدقيق”، مشيرًا إلى أن شركته وقعت في 2018 عقدًا مع المجلس الأعلى للآثار لتقديم وتشغيل خدمات الزائرين بمنطقة هضبة الأهرامات، دون التدخل في أعمال الصيانة.
غضب يشغل مواقع التواصل الاجتماعي بعد شائعات تكسير هرم خوفو
حيث عبّر العديد من المصريين عن استيائهم من تلك الأعمال. قال البعض: “في دول نفسها يبقى عندها تراب أثري، وفي أم الدنيا بيكسروا التاريخ بداعي الصيانة.” وأضاف آخرون: “لا حول ولا قوة إلا بالله… لا تقدير لقيمة الأثر السياحي.” بينما علق أحدهم قائلاً: “يالهووووووي.”
وعلق آخرون بسخرية: “باين عليهم بيفتحوا باب جديد علشان نجيب ساويرس ينور الكبلات بالليل وزاهي حواس ياخد عمولة، والمطاعم اللي عملوها فوق مش مأثرة على الآثار بالمياه بتاعتها.”
وطالب أحدهم بإرسال الصور إلى اليونيسكو لوقف ما وصفه بـ”المهزلة”، قائلاً: “ما هي أكيد عقلية الشاويش اللي عايز ينور الهرم!!” بينما تساءل آخر: “هو فين أصحاب البلد؟ هي الدنيا بقت سايبة ولا إيه؟”
واختتم أحدهم بتعليق لاذع: “اعتدنا أن نرى حدثًا هزليًا يدل على الجهل يوميًا.”

هرم خوفو وأهميته التاريخية
يُعد هرم خوفو، المعروف أيضًا بالهرم الأكبر، واحدًا من أبرز المعالم الأثرية في العالم وأحد عجائب الدنيا السبع القديمة الباقية، بُني في عهد الملك خوفو، أحد ملوك الأسرة الرابعة في مصر القديمة، ويُعتقد أن تشييده استغرق ما يقارب 20 عامًا خلال القرن السادس والعشرين قبل الميلاد.
يبلغ ارتفاعه الأصلي حوالي 146 مترًا، ويظل معلمًا شاهقًا يجذب ملايين الزوار سنويًا من جميع أنحاء العالم.
يتميز الهرم الأكبر بتصميمه الهندسي الدقيق الذي يعكس براعة المصريين القدماء في الهندسة والبناء. إلى جانب قيمته التاريخية، يُعتبر رمزًا للحضارة المصرية القديمة وإبداعها.
تمتد أهمية الهرم إلى كونه جزءًا من مجمع الأهرامات بالجيزة، وهو موقع مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
رغم مرور آلاف السنين، لا يزال الهرم يحتفظ برونقه، إلا أن الحفاظ عليه يتطلب جهودًا مستمرة من جانب الجهات المعنية، مثل هذه المواقع تواجه تحديات متعددة، من عوامل الزمن والتغيرات البيئية، إلى الحاجة إلى التحديثات اللازمة لاستيعاب الأنشطة السياحية والتطوير التكنولوجي. هذا يجعل أي أعمال تتم في المنطقة مصدرًا للاهتمام العام، وأحيانًا للجدل إذا لم تُفسر بشكل واضح للجمهور.






















