تحولت لحظات الهزار والمداعبة بين صديقين في منطقة بولاق الدكرور إلى مأساة دامية هزت أركان الحي الشعبي، بعدما انحرف قطار “المزاح” عن مساره ليصطدم بقطار “الجريمة”، حيث سدد شاب لصديقه طعنة غادرة بسلاح أبيض أسقطته غارقاً في دمائه، لتكشف الواقعة عن الوجه المرعب للاندفاع الذي حول رفقاء الأمس إلى “جانٍ” خلف القضبان و”مجني عليه” يصارع الموت بين جدران المستشفى، في واقعة أثبتت أن “الهزار الثقيل” قد يكون بوابة ملكية لساحات المحاكم.
خديعة “الضحك” القاتل.. كيف تطور المزاح إلى طعنة نافذة؟
تعود تفاصيل الواقعة التي جرت خلال شهر أبريل الجاري، حينما ورد بلاغ عاجل لمديرية أمن الجيزة يفيد بتعرض شاب لاعتداء وحشي بسلاح أبيض بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور، وانتقلت قوة أمنية من رجال المباحث الجنائية فوراً إلى محل البلاغ، وبإجراء التحريات الميدانية وفحص كاميرات المراقبة المحيطة، تبين وقوع مشادة كلامية حادة بين الصديقين بدأت بـ “هزار” وانتهت بتشابك بالأيدي، قبل أن يستل المتهم سلاحاً أبيض ويغرزه في جسد صديقه، مسبباً له جرحاً طعنياً نافذاً كاد أن يودي بحياته.
أطبق رجال المباحث الخناق على المتهم وألقوا القبض عليه في وقت قياسي، وبمواجهته أمام جهات التحقيق، أدلى باعترافات تفصيلية “صادمة”، حيث أكد أن الجريمة لم تكن وليدة تخطيط مسبق، بل كانت نتاج انفعال لحظي مشوب بالهزار الذي تطور لخلاف مفاجئ، وأرشد المتهم عن السلاح المستخدم في الحادث، فيما عكفت الأجهزة الأمنية على سماع أقوال شهود العيان الذين تواجدوا في مسرح الجريمة، والذين أكدوا أن الغضب الأعمى هو من كتب سيناريو النهاية لتلك الجلسة التي بدأت بالضحك وانتهت بالدماء.
بين القضبان والمستشفى.. قرار النيابة وتطورات الحالة الصحية
اتخذت الأجهزة الأمنية كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وحُرر محضر بالواقعة عُرض على النيابة العامة لمباشرة التحقيق، وأمرت النيابة المختصة بحبس المتهم على ذمة التحقيقات، مع تكليف رجال المباحث باستكمال التحريات حول ملابسات الحادث وسؤال المجني عليه فور تحسن حالته الصحية والسماح له بالحديث، وصنفت جهات التحقيق الواقعة كـ “شروع في قتل” وإصابة عمد بسلاح أبيض، وهي الجرائم التي يواجه فيها المتهم عقوبات رادعة قد تصل للسجن المشدد.
بقت الحالة الصحية للمجني عليه تحت الملاحظة الدقيقة داخل المستشفى، في انتظار استقرار وضعه لإتمام التحقيقات، بينما لا يزال المتهم يواجه مصيره خلف الأسوار نادماً على لحظة طيش حطمت مستقبله، وتأتي هذه الواقعة لتدق ناقوس الخطر حول مخاطر المشاجرات الناتجة عن المزاح غير المنضبط، وتتصدر الواقعة الآن محركات البحث تحت وسم “حادث بولاق الدكرور”، وسط اهتمام واسع من الرأي العام بمتابعة العقوبات القانونية المنتظرة للمتعدي، لضمان القصاص العادل وتطبيق القانون بكل حزم.





















