أثارت صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، يُقال إنها تعود إلى يد أحد الأشخاص بعد تعرضها للبتر في واقعة مأساوية بمنطقة بولاق الدكرور، حالة واسعة من الجدل والغضب بين المواطنين، وسط مطالبات بسرعة كشف ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين حال ثبوت صحة ما تم تداوله.
وبحسب روايات متداولة على لسان شهود عيان وعدد من سكان المنطقة وأسرة المجني عليه، فإن الضحية يعمل سمكريًا، وكان يعترض بصورة متكررة على تواجد أشخاص يشتبه في ترويجهم للمواد المخدرة بالقرب من منزله، حرصًا على سلامة أسرته وأبناء المنطقة.
ووفقًا للروايات ذاتها، فإن اعتراضه المتكرر انتهى بتعرضه لاعتداء عنيف في الطريق العام، أسفر عن بتر إحدى يديه أمام زوجته وأطفاله، في مشهد وصفه الأهالي بالإنساني الصادم.
ولم تصدر حتى الآن نتائج رسمية تؤكد تفاصيل الواقعة كما جرى تداولها، بينما يطالب الأهالي بسرعة التحقيق وكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت صحة الاتهامات.
طبيب: بتر اليد من أخطر الإصابات التي تهدد الحياة
وفي السياق ذاته؛ أوضح الدكتور رأفت لويس اخصائي العظام في تصريحات خاصة لموقع الحرية أن بتر اليد لا يمثل فقدانًا لطرف فقط، بل يعد من الإصابات الخطيرة التي قد تهدد حياة المصاب خلال دقائق إذا لم يتلقَّ الرعاية الطبية العاجلة.
وأضاف أن أخطر المضاعفات تتمثل في النزيف الحاد، والذي قد يؤدي إلى انخفاض شديد في ضغط الدم، ثم الدخول في صدمة نزفية قد تنتهي بالوفاة إذا لم يتم السيطرة عليها سريعًا.
وأشار إلى أن الإصابة قد تتسبب أيضًا في تلف الأعصاب والأوعية الدموية والعضلات والعظام، ما يجعل فرص إنقاذ الطرف أو إعادة توصيله مرتبطة بسرعة نقل المصاب إلى مستشفى مجهز.
ماذا يحدث للجسم بعد بتر اليد؟
وأوضح الطبيب أن الجسم يتعرض لسلسلة من التغيرات الخطيرة عقب بتر أحد الأطراف، أبرزها:
فقدان كمية كبيرة من الدم خلال فترة قصيرة.
انخفاض ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.
احتمالية الإصابة بصدمة نزفية.
زيادة خطر العدوى البكتيرية إذا لم يتم التعامل مع الجرح بصورة معقمة.
احتمالية الإصابة بما يعرف بالألم الوهمي، وهو شعور المصاب بألم في الطرف المبتور رغم فقدانه.
وأضاف أن كثيرًا من المصابين يحتاجون لاحقًا إلى جلسات علاج طبيعي وتأهيل نفسي، لأن فقدان أحد الأطراف يترك آثارًا جسدية ونفسية قد تستمر لفترات طويلة.

الإسعافات الأولية قد تنقذ حياة المصاب
وأكد الطبيب أن الدقائق الأولى بعد الإصابة تعد الأكثر أهمية، مشددًا على ضرورة اتباع الإسعافات الأولية الصحيحة، والتي تشمل:
الاتصال بالإسعاف فورًا وعدم تأخير نقل المصاب.
الضغط المباشر على مكان النزيف باستخدام قطعة قماش نظيفة أو شاش معقم.
رفع الطرف المصاب إن أمكن لتقليل النزيف.
عدم غسل الجرح بمواد غير معقمة أو وضع أي وصفات شعبية عليه.
إذا كان الجزء المبتور موجودًا، فيجب لفه بشاش معقم ووضعه داخل كيس نظيف، ثم يوضع الكيس داخل وعاء يحتوي على ماء وثلج دون ملامسة الثلج مباشرة للجزء المبتور، لزيادة فرص إعادة توصيله جراحيًا.
الدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الجراحي
وأشار الطبيب إلى أن التعافي بعد بتر اليد لا يقتصر على العمليات الجراحية فقط، بل يحتاج المصاب إلى برنامج متكامل يشمل العلاج الطبيعي، والدعم النفسي، والتأهيل الحركي، واستخدام الأطراف الصناعية عند الحاجة، حتى يتمكن من العودة إلى ممارسة حياته بصورة طبيعية.
أهمية مكافحة العنف لحماية الصحة العامة
حوادث العنف لا تترك آثارًا قانونية واجتماعية فقط، وإنما تمثل أيضًا قضية صحة عامة، لما تسببه من إعاقات دائمة، وضغوط نفسية، وأعباء علاجية كبيرة على المصابين وأسرهم، وهو ما يستدعي تكثيف جهود الوقاية، وتعزيز الأمن، والتوعية بمخاطر انتشار العنف والجريمة.
وفي حال ثبوت صحة ما تم تداوله بشأن واقعة بولاق الدكرور، فإنها تمثل جريمة بالغة الخطورة تستوجب سرعة ضبط المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، مع استمرار التحقيقات لكشف جميع ملابسات الواقعة، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية أمن المواطنين.





















