مع بداية فصل الخريف وانخفاض درجات الحرارة تدريجيًا، تزداد معدلات الإصابة بنزلات البرد والعدوى التنفسية، وهو ما يجعل كثيرًا من الأشخاص يعانون من أعراض مثل الرشح والعطس والسعال والتهاب الحلق، خاصة مع التقلبات الجوية التي تشهدها هذه الفترة من العام.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد شكري اخصائي أمراض الباطنة في تصريحات خاصة لموقع الحرية أن نزلات البرد خلال فصل الخريف ترتبط بشكل أساسي بانتشار الفيروسات التنفسية، إلى جانب التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، مؤكدًا أن انخفاض الحرارة في حد ذاته لا يسبب الإصابة بالبرد، وإنما قد يساهم في زيادة فرص انتقال العدوى وانتشارها.
لماذا تزداد نزلات البرد في فصل الخريف؟
وقال الطبيب إن فصل الخريف يشهد تقلبات واضحة في درجات الحرارة، حيث قد يكون الطقس دافئًا خلال ساعات النهار ويميل إلى البرودة ليلًا وفي الساعات الأولى من الصباح، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للتغيرات المناخية.
و أضاف أن التجمع في الأماكن المغلقة مع انخفاض درجات الحرارة قد يسهم أيضًا في سهولة انتقال الفيروسات التنفسية من شخص لآخر، خاصة عن طريق الرذاذ الناتج عن العطس أو السعال، أو من خلال لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
أعراض نزلات البرد في الخريف
وأشار الطبيب إلى أن أعراض نزلات البرد تختلف من شخص لآخر، لكنها غالبًا تشمل:
– سيلان أو انسداد الأنف.
– العطس المتكرر.
– التهاب أو تهيج الحلق.
– السعال.
– الصداع.
– الشعور بالإرهاق والتعب.
– ارتفاع بسيط في درجة حرارة الجسم لدى بعض الحالات.
وأكد أن معظم حالات نزلات البرد تتحسن تدريجيًا مع الراحة والعناية المناسبة، دون الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية، لأنها لا تكون فعالة في علاج العدوى الفيروسية.
كيف يمكن الوقاية من نزلات البرد؟
وأوضح الطبيب أن اتباع بعض الإجراءات البسيطة يساعد على تقليل فرص الإصابة بنزلات البرد خلال فصل الخريف، ومن بينها غسل اليدين جيدًا وبانتظام، وتجنب لمس الوجه باليدين غير النظيفتين، والابتعاد قدر الإمكان عن الأشخاص الذين يعانون من أعراض عدوى تنفسية.
كما نصح بضرورة تهوية الأماكن المغلقة، والحصول على ساعات نوم كافية، والاهتمام بتناول غذاء متوازن يحتوي على الخضراوات والفواكه، مع الحرص على شرب كميات مناسبة من السوائل.
وشدد على أهمية ارتداء الملابس المناسبة لتقلبات الطقس، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر، مع تجنب الانتقال المفاجئ من الأجواء شديدة الحرارة إلى البرودة.

هل المضاد الحيوي يعالج نزلات البرد؟
وأكد الطبيب أن المضادات الحيوية لا تعالج نزلات البرد الفيروسية، ولذلك لا ينبغي تناولها دون وصفة طبية، موضحًا أن استخدامها بشكل عشوائي قد يؤدي إلى مشكلات صحية، من بينها زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
وأوضح أن الطبيب هو المسؤول عن تحديد سبب الأعراض وما إذا كانت الحالة تحتاج إلى علاج دوائي محدد، خاصة في حال استمرار الأعراض أو ظهور علامات غير معتادة.
متى تستدعي نزلة البرد زيارة الطبيب؟
وأشار الطبيب إلى ضرورة استشارة الطبيب عند استمرار الأعراض لفترة أطول من المتوقع، أو في حالة ارتفاع درجة الحرارة بشكل ملحوظ ومستمر، أو ظهور صعوبة في التنفس، أو ألم شديد في الصدر، أو تدهور الحالة بدلًا من تحسنها.
واختتم الطبيب حديثه بالتأكيد على أن الوقاية تظل أفضل وسيلة للتعامل مع نزلات البرد في فصل الخريف، من خلال الاهتمام بالنظافة الشخصية، والتهوية الجيدة، والتغذية المتوازنة، والراحة الكافية، مع عدم اللجوء إلى الأدوية، وخاصة المضادات الحيوية، دون استشارة الطبيب.





















