مع تغيرات الطقس ودخول فصل الخريف، يعاني كثير من الأشخاص من العطس المتكرر وسيلان الأنف والاحتقان، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأعراض ناتجة عن حساسية الأنف أم نزلات البرد، خاصة أن الحالتين تتشابهان في عدد من العلامات، رغم اختلاف الأسباب وطرق التعامل مع كل منهما.
وفي هذا السياق، أوضح الطبيب محمود فتحي طبيب الأنف والأذن والحنجرة توضيح أبرز الفروق بين حساسية الأنف ونزلات البرد، والعلامات التي تساعد على التمييز بينهما، إلى جانب النصائح التي تساهم في تخفيف الأعراض والحد من تكرارها.
ما أسباب حساسية الأنف ونزلات البرد؟
وقال الطبيب إن حساسية الأنف تحدث نتيجة استجابة الجهاز المناعي لمواد معينة يتعامل معها باعتبارها مسببات للحساسية، مثل الأتربة وعث الغبار وحبوب اللقاح والعفن ووبر الحيوانات، وقد تظهر الأعراض عند التعرض لهذه المواد أو تزداد حدتها في أوقات معينة من العام.
أما نزلات البرد، فتنتج عن عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وتنتقل من شخص إلى آخر عن طريق الرذاذ التنفسي أو ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
أعراض حساسية الأنف
وبين الطبيب أن أعراض حساسية الأنف تتضمن مجموعة من الأعراض التي قد تتشابه مع نزلات البرد، لكنها تتميز ببعض العلامات، أبرزها:
- العطس المتكرر، خاصة في صورة نوبات متتابعة.
- سيلان الأنف مع إفرازات شفافة ومائية.
- الشعور بالحكة في الأنف أو العينين أو سقف الحلق.
- احمرار العينين وزيادة إفراز الدموع.
- احتقان الأنف وصعوبة التنفس من خلاله.
- استمرار الأعراض لفترات طويلة أو تكرارها عند التعرض لمسبب الحساسية.
وعادة لا يصاحب حساسية الأنف ارتفاع في درجة الحرارة أو آلام الجسم المرتبطة بالعدوى، وهو ما قد يساعد على التمييز بينها وبين نزلات البرد.
أعراض نزلات البرد
اشار الطبيب إلي أن نزلات البرد غالبًا تبدوا بصورة تدريجية، وقد تشمل الأعراض التالية:
- سيلان الأنف أو انسداده.
- العطس والسعال.
- التهاب الحلق أو الشعور بألم عند البلع.
- الصداع والشعور بالإجهاد العام.
- ارتفاع بسيط في درجة الحرارة أحيانًا، خاصة لدى الأطفال.
- آلام خفيفة بالجسم في بعض الحالات.
وتتحسن معظم حالات نزلات البرد خلال فترة تتراوح بين 7 و10 أيام، مع إمكانية استمرار السعال لفترة أطول لدى بعض الأشخاص.

كيف تفرق بين حساسية الأنف ونزلات البرد؟
وأشار الطبيب إلي أنه يمكن الاستعانة بعدد من العلامات للتمييز بين الحالتين، فالحكة في الأنف والعينين والعطس المتكرر مع إفرازات شفافة ترجح الإصابة بالحساسية، خاصة إذا تكررت الأعراض عند التعرض للأتربة أو في مواسم محددة.
في المقابل، فإن التهاب الحلق والسعال والشعور بالإجهاد ووجود ارتفاع في درجة الحرارة قد تشير إلى نزلة برد، وإن كانت هذه الأعراض لا تظهر بالضرورة لدى جميع المصابين.
كما أن مدة الأعراض تمثل عاملًا مهمًا؛ إذ تتحسن نزلات البرد عادة خلال أيام، بينما قد تستمر حساسية الأنف لأسابيع أو أشهر إذا استمر التعرض لمسبباتها.
ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على عرض واحد لتحديد السبب بصورة قاطعة، وقد تتطلب بعض الحالات فحصًا طبيًا للوصول إلى التشخيص الصحيح.
هل يختلف علاج حساسية الأنف عن نزلات البرد؟
وشدد الطبيب علي أن التعامل مع الحالتين يختلف بحسب السبب؛ إذ يعتمد علاج حساسية الأنف على تقليل التعرض لمسببات الحساسية، وقد يوصي الطبيب باستخدام بخاخات الأنف المناسبة أو مضادات الهيستامين وفقًا للأعراض والحالة الصحية للمريض.
أما نزلات البرد، فيعتمد التعامل معها غالبًا على الراحة وشرب السوائل واستخدام المحلول الملحي للأنف لتخفيف الاحتقان، مع اختيار الأدوية المناسبة لتخفيف الأعراض بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصة للأطفال والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة.
ولا تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد الفيروسية، كما لا ينبغي الإفراط في استخدام بخاخات إزالة احتقان الأنف دون توجيه طبي، لأن بعضها قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان عند استخدامه لفترات طويلة.
نصائح للوقاية من حساسية الأنف ونزلات البرد
ونصح الطبيب بأن هناك مجموعة من الإجراءات التي تساعد على تقليل الأعراض والحد من فرص الإصابة بالعدوى، أبرزها:
- تنظيف المنزل بانتظام وتقليل تراكم الأتربة وعث الغبار.
- تجنب التدخين والتعرض للدخان والروائح التي تثير أعراض الحساسية.
- غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.
- تجنب مشاركة الأدوات الشخصية مع المصابين بنزلات البرد.
- تهوية الأماكن المغلقة بصورة مناسبة.
- استخدام المحلول الملحي للأنف عند الحاجة، مع الالتزام بإرشادات الاستخدام الآمن.
- مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو تكررت بصورة تؤثر في النوم أو الأنشطة اليومية.
متى يجب زيارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة؟
وقال الطبيب تستدعي الأعراض المستمرة أو المتكررة تقييمًا طبيًا، خاصة إذا لم تتحسن الحالة، أو صاحبها ألم شديد بالوجه، أو ارتفاع مستمر في درجة الحرارة، أو تدهور بعد تحسن مبدئي.
كما يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة عند حدوث صعوبة في التنفس، كما أن التمييز بين حساسية الأنف ونزلات البرد يساعد على اختيار طريقة التعامل المناسبة وتجنب استخدام الأدوية دون داعٍ، ويظل التشخيص الطبي مهمًا عندما تكون الأعراض شديدة أو غير واضحة أو متكررة.




















