تتصاعد حدة التساؤلات حول أسباب اصطدام مركبي صيد بسواحل المهدية مما أسفر عن غرق أحد المركبين في واقعة هزت القطاع البحري بالجمهورية التونسية خلال شهر يونيو. كشفت التحقيقات الأولية التي باشرتها السلط المختصة عن ملابسات الحادث الذي وقع في ظل ظروف مناخية وجوية كانت تسمح بممارسة أنشطة الملاحة البحرية بشكل طبيعي ودون أي عوائق طبيعية تذكر.
تفاصيل جديدة حول غرق مركب صيد التن الأحمر بسواحل المهدية التونسية
توضح المعطيات الواردة أن المركبين كانا يمارسان نشاط صيد التن الأحمر بشكل قانوني تماما ويحملان كافة الوثائق الرسمية والتراخيص الفنية المطلوبة للملاحة البحرية. يشار إلى أن رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بالمهدية صالح شرف الدين أشار إلى احتمالية أن تكون غفوة نوم قد أصابت أحد الربانين وتسببت في هذا الاصطدام العنيف الذي أدى إلى غرق المركب الخشبي بالكامل في مياه البحر المتوسط.
تستمر السلطات المختصة في إجراء أبحاث دقيقة لتحديد المسؤوليات القانونية والمادية المترتبة على هذا الاصطدام البحري الكبير. يطالب المتضررون والمعنيون بقطاع الصيد البحري بضرورة تدخل الإدارة العامة للصيد البحري بوزارة الفلاحة والإدارة العامة للبحرية التجارية بشكل عاجل لتسريع الإجراءات الإدارية والقانونية. تهدف هذه المطالبات إلى ضمان الحقوق المادية للمتضررين والعمل على تعويض المركب المنكوب الذي يعد خسارة كبيرة للاقتصاد البحري في المنطقة الساحلية.
تؤكد الروايات الصادرة عن ربان المركب المنكوب أنه لم يدرك الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ارتطام المركب الآخر المصنوع من الحديد بمركبه الخشبي بشكل مفاجئ أثناء الإبحار. يوضح ربان المركب المتضرر أنه لم يطلع حتى اللحظة على التقرير الرسمي الذي حرره ربان المركب الآخر بعد وقوع الحادث مباشرة. يشدد المتحدث على وجود روايات متضاربة حول اللحظات الأخيرة التي سبقت وقوع الاصطدام البحري بين المركبين في عرض البحر.
تظهر في الأفق أدلة مادية قد تحسم الجدل الدائر حول هذا الاصطدام البحري خلال الأيام المقبلة. يشير ربان المركب المنكوب إلى وجود مركب حديث كان بالقرب من مسرح الحادث ومجهز بكاميرات مراقبة عالية الجودة قامت بتوثيق الواقعة بالكامل. يؤكد الربان أنه سيتم تسليم السلطات المختصة مقطع الفيديو الذي يوثق تفاصيل الحادث بدقة متناهية للكشف عن الحقيقة الكاملة بعيدا عن التخمينات والادعاءات الشخصية التي راجت عقب الحادث.
تصل قيمة المركب المنكوب وفق التقديرات الأولية ما بين 2.5 و 3 مليون دينار مما يعكس حجم الخسارة الفادحة التي تكبدها المجهزون في هذا الحادث. يروي الربان أنه حاول بكل قوته المهنية والجسدية اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتفادي الاصطدام أو إنقاذ الموقف في اللحظات الأخيرة قبل الغرق لكن قوة الاصطدام وحجم المركب الحديدي حالا دون تحقيق ذلك بشكل نهائي.
تعمل الجهات المعنية على تحليل مقطع الفيديو المسجل من المركب القريب لاستكمال الملف القضائي وإحالة القضية إلى القضاء للبت فيها. ينتظر العاملون في قطاع الصيد البحري نتائج الأبحاث الجارية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث الخطيرة في المستقبل ولحماية الاستثمارات الكبيرة التي يضخها البحارة في هذا النشاط الحيوي الذي يشكل عصب الاقتصاد المحلي في المهدية.
تتجه الأنظار الآن نحو التقرير الفني الذي ستصدره السلطات المختصة حول ملابسات غرق مركب الصيد. يظل السؤال الأبرز هو مدى التزام الربانين بمعايير السلامة المهنية خلال عمليات الإبحار في المناطق المزدحمة بمركبات الصيد. سيتم قريبا تحديد المسؤوليات القانونية وتوضيح طبيعة التعويضات التي قد يحصل عليها أصحاب المركب المتضرر وفقا للقوانين والتشريعات البحرية المعمول بها في الجمهورية التونسية حاليا.
















