غرق عبارة جديدة في إندونيسيا أعاد إلى الأذهان سلسلة طويلة من الحوادث البحرية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، العبارة التي غرقت مساء الأربعاء، وتحديدًا “كيه إم بي تونا براتاما جابا”، كانت في طريقها من ميناء كيتابانج في جزيرة جاوة الشرقية نحو جزيرة بالي، وتحمل على متنها 65 شخصًا، من بينهم 53 راكبًا و12 فردًا من طاقم السفينة، إضافة إلى 82 مركبة، أغلبها شاحنات كبيرة.
الحادث أسفر حتى الآن عن وفاة 4 أشخاص على الأقل، فيما لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين، وسط ظروف جوية صعبة وأمواج عالية تعرقل جهود الإنقاذ.
غرق عبارة جديدة في إندونيسيا
شهدت الساعات الأولى من الحادث لحظات عصيبة، حيث أرسلت العبارة إشارة استغاثة بعد 20 دقيقة فقط من مغادرتها الميناء، وهو ما دفع فرق الإنقاذ إلى التحرك فورًا، لكن غرق عبارة بهذا الحجم لم يكن سهلًا التعامل معه، خصوصًا أن الطقس في تلك الليلة لم يكن في صالح فرق الطوارئ.
الأمواج تجاوزت 2.5 متر، والرياح كانت قوية، ما أدى إلى تأخير الوصول إلى الموقع بدقة، كما أن العبارة كانت تحمل عددًا كبيرًا من المركبات الثقيلة، مما زاد من خطورة الوضع، وأثر على توازن السفينة بمجرد حدوث أي تسرب أو خلل فني بسيط.
حتى الآن، تواصل فرق الإنقاذ الإندونيسية عملياتها على أمل العثور على ناجين، لكن كل دقيقة تمر تقلل من فرص العثور على ركاب أحياء، خاصة مع برودة المياه وقوة التيارات البحرية في منطقة الحادث.


الأسباب الأولية وراء غرق العبارة
بحسب تصريحات أولية لمسؤولين في النقل البحري الإندونيسي، فإن السبب المحتمل وراء غرق العبارة هو تسرب في غرفة المحرك، أدى إلى اختلال التوازن ووقوع انقلاب مفاجئ للسفينة، وتشير المعلومات إلى أن سفينة أخرى كانت ترافق العبارة لاحظت الانقلاب، وشاهدت السفينة تنجرف جنوبًا مع التيار.
ومن المتوقع أن تصدر الحكومة الإندونيسية خلال الساعات المقبلة تقريرًا رسميًا يكشف الأسباب الدقيقة للحادث بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ، والتحقيق في الصندوق الأسود للسفينة وشهادات الناجين – إن وجدوا.

حوادث بحرية متكررة
حوادث غرق عبارة في إندونيسيا ليست جديدة، فالبلاد تضم أكثر من 17 ألف جزيرة مترامية، وتعتمد بشكل كبير على النقل البحري، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع الكوارث إذا لم تكن المعايير صارمة.
خلال السنوات الماضية، سجلت إندونيسيا العديد من المآسي البحرية، أبرزها في أكتوبر 2018، حين غرقت عبّارة تقل أكثر من 200 راكب في بحيرة توبا شمال البلاد، وأسفرت عن وفاة 150 شخصًا بسبب تجاوز الحمولة وضعف التجهيزات.
وفي مارس 2024، شهدت سواحل بالي حادثة مأساوية جديدة عندما انقلب قارب سياحي بسبب عاصفة مفاجئة، ما أدى إلى وفاة امرأة أسترالية وإصابة آخرين.
وفي يوليو 2019، شهد مضيق سورابايا غرق عبّارة “إم في دوبوا”، والتي كانت تقل عمالًا وركابًا بين الجزر، وسقط على إثرها عشرات القتلى بسبب عدم اتباع إجراءات السلامة والازدحام الزائد.
وهناك أيضًا حادثة عبّارة 2021 التي غرقت في مضيق سيمالوونغ، وخلفت قتلى ومفقودين بعد أن ضربتها عاصفة شديدة، وهو ما يعكس استمرار المعاناة والقصور في تأمين الرحلات البحرية.
اقرأ أيضًا: غرق سفينة محملة بالوقود قرب جزيرة القرم في روسيا
البحرية الأمريكية تعترف بسقوط مقاتلة “إف-18” في البحر الأحمر .. من أسقطها؟





















