عادت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة الأحداث من جديد، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتبادل الضربات والتهديدات بين الجانبين، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى، وتزامن ذلك مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، وتزايد التحذيرات من تداعيات أي تصعيد جديد على أمن المنطقة، وحركة الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة العالمية، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تقف على أعتاب مواجهة فاصلة، أم أن ما يجري لا يعدو كونه جولة جديدة في صراع ممتد بين واشنطن وطهران.
وفي هذا الإطار، تواصل موقع “الحرية” مع عدد من المحللين والمتخصصين في الشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، الذين تباينت رؤاهم بشأن مستقبل التصعيد، إذ رأى بعضهم أن المواجهة الحالية تمثل جولة جديدة من الصراع في ظل تمسك كل طرف بأهدافه واستبعاد الحسم العسكري، بينما اعتبر آخرون أن المشهد يعكس مرحلة من “التصعيد من أجل التفاوض” أكثر من كونه حربًا شاملة، في حين رجح أخر أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة، وأن مسار الأحداث خلال الفترة المقبلة سيتوقف على قرارات الإدارة الأمريكية، وردود الفعل الإيرانية، ومدى انخراط أطراف إقليمية ودولية أخرى في الأزمة.
معتز أحمدين خليل: المواجهة الحالية ليست الأخيرة.. والصراع مرشح للاستمرار
قال السفير معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة، إنَّه يستبعد أن تكون المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران هي الأخيرة، مؤكدًا أن الطرفين حريصان على عدم العودة إلى وتيرة الحرب السابقة التي سبقت وقف إطلاق النار، لكنهما في الوقت ذاته ليسا مستعدين للتنازل عن مواقفهما.

وأضاف خليل، أن الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب بأكمله، إلى جانب عدد من دول المنطقة، تتمنى زوال نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، كما تتمسك الولايات المتحدة وإسرائيل بمطلب وقف البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، واستلام كمية اليورانيوم مرتفع التخصيب التي تمتلكها طهران، فيما يتمسك الجانب الإيراني بحقه في مواصلة البرنامج النووي السلمي والاحتفاظ بالمواد عالية التخصيب داخل إيران.
واختتم خليل تصريحاته بالتأكيد على أن ما يحدث حاليًا يمثل جولة جديدة من المواجهات الساخنة ضمن صراع مرشح للاستمرار، وستعلو وتيرته أو تخفت خلال الفترة المقبلة وفقًا لمزاج الرئيس الأمريكي وحساباته الاقتصادية والمالية والسياسية.
زكريا ملاحفجي: ما نشهده جولة جديدة من الصراع لا حربًا حاسمة
قال زكريا ملاحفجي، الأمين العام في الحركة الوطنية السورية، إن المعطيات الحالية تشير إلى أننا نشهد جولة جديدة في الصراع وليس حربًا حاسمة، مشيرًا إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيدًا عسكريًا واسعًا شمل ضربات أمريكية جديدة وردودًا إيرانية استهدفت قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتهديد حركة الملاحة والطاقة العالمية.

وأضاف ملاحفجي، أن هناك عدة عوامل تجعل من الصعب اعتبارها المواجهة الأخيرة الحاسمة، مؤكدًا أن واشنطن وطهران لا تبدوان راغبتين في حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة، لما تحمله من كلفة عسكرية واقتصادية وسياسية باهظة، مشيرًا إلى أن إيران تعتمد على استراتيجية الاستنزاف والصبر الاستراتيجي، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى فرض ضغوط عسكرية واقتصادية لانتزاع تنازلات.
وأكد أن المنطقة، من الناحية الاستراتيجية، دخلت مرحلة “التصعيد من أجل التفاوض” أكثر من كونها مرحلة “الحسم العسكري”، موضحًا أن العمليات العسكرية تُستخدم لتحسين شروط التفاوض وليس لإنهاء الصراع نهائيًا، مرجحًا أن تنتهي هذه الجولة أيضًا بوقف لإطلاق النار أو تفاهم مؤقت، مع بقاء الصراع قائمًا بأشكال مختلفة، لاسيما الإيراني الإسرائيلي.
إبراهيم الدراوي: السيناريوهات مفتوحة وحرب الاستنزاف تصب في صالح طهران
قال إبراهيم الدراوي، المتخصص في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، إن هناك عدة سيناريوهات موجودة في الحرب الإيرانية الأمريكية الآن على طهران، مشيرًا إلى أن الحرب الأمريكية لم تدخل إسرائيل فيها حتى هذه اللحظة، وهو ما يدل على أن الولايات المتحدة الأمريكية تخطط لشيء ما، مثل موضوع الاغتيالات والمعارضين الداخلية لإيران للخروج على النظام الإيراني.

وأضاف الدراوي، أن الكونجرس الأمريكي لم يوافق حتى هذه اللحظة على الحرب، مؤكدًا أن كل السيناريوهات لا تزال مفتوحة، فإما أن تتحول إلى حرب طويلة الأمد إذا حصلت الإدارة الأمريكية على الموافقة، أو يدخل فيها شركاء من العرب أو من الداخل الإيراني، أو تستمر في صورة مناوشات متقطعة كما يحدث حاليًا.
وأكد أن حرب الاستنزاف لن تفوز فيها الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما ستفوز فيها طهران، مضيفًا أن أي احتلال بري داخل الأراضي الإيرانية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية سيكلف الجانب الأمريكي خسائر مادية وبشرية غير مسبوقة، وأنها ستكون الأخيرة بالنسبة للجيش الأمريكي، وسوف تكون الحرب التي تنهي الإمبراطورية الأمريكية في العالم إذا دخلت بريًا إلى طهران.

اقرأ أيضاً: طلعت طه لـ”الحرية”: عودة الحرب بين إسرائيل وإيران مرهونة بـ3 سيناريوهات.. ونوفمبر قد يكون موعد عودة التصعيد




















