مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يحرص الملايين على التوجه إلى الشواطئ والمنتجعات لقضاء الإجازة الصيفية والاستمتاع بالأجواء البحرية في المصيف، إلا أن التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة قد يعرض الجسم لمشكلات صحية متعددة، أبرزها حروق الجلد، والجفاف، والإجهاد الحراري، وضربات الشمس، فضلًا عن الأضرار التي قد تلحق بالبشرة نتيجة الأشعة فوق البنفسجية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور بسام علي جبريل استشاري الأمراض الجلدية، في تصريحات خاصة لموقع الحرية، أهم الإرشادات التي يجب اتباعها خلال المصيف للحفاظ على صحة البشرة والوقاية من ضربات الشمس، مؤكدا أن الالتزام بالإجراءات الوقائية يضمن الاستمتاع بالإجازة الصيفية بأمان.
استخدام واقي الشمس ضرورة وليس رفاهية
أكد الطبيب أن واقي الشمس يعد خط الدفاع الأول لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية، مشيرا إلى ضرورة اختيار واقٍ بعامل حماية لا يقل عن SPF 30، مع إعادة وضعه كل ساعتين، خاصة بعد السباحة أو التعرق.
وأضاف أن كثيرا من الأشخاص يعتقدون أن استخدام واقي الشمس يقتصر على النساء، وهو اعتقاد خاطئ، إذ يحتاج الجميع إلى الحماية من أشعة الشمس، سواء الرجال أو النساء أو الأطفال، مع اختيار النوع المناسب لكل فئة عمرية.
تجنب التعرض للشمس في ساعات الذروة
وأوضح أن الفترة من الساعة الحادية عشرة صباحا وحتى الرابعة عصرا تعد الأكثر خطورة، حيث تكون الأشعة فوق البنفسجية في أعلى مستوياتها، لذلك يفضل تجنب التعرض المباشر للشمس خلال هذه الساعات، واللجوء إلى الأماكن المظللة أو المكيفة، مع ممارسة الأنشطة الشاطئية في الصباح الباكر أو قبل غروب الشمس.
الملابس المناسبة في تقليل تأثير الحرارة
وأشار إلى أهمية ارتداء الملابس القطنية الخفيفة ذات الألوان الفاتحة، لأنها تساعد على تقليل امتصاص الحرارة وتسمح بتهوية الجسم، كما ينصح بارتداء قبعة واسعة الحواف لحماية الوجه والرأس، إلى جانب استخدام نظارة شمسية ذات جودة جيدة لحماية العينين من الأشعة الضارة.
شرب المياه باستمرار
وشدد الطبيب على ضرورة الحفاظ على ترطيب الجسم، مؤكدًا أن فقدان السوائل بسبب التعرق قد يؤدي إلى الجفاف والإجهاد الحراري، لذلك يجب شرب المياه بكميات كافية على مدار اليوم حتى في حالة عدم الشعور بالعطش.
كما أوصى بتناول العصائر الطبيعية والفواكه الغنية بالمياه مثل البطيخ والشمام والخيار والبرتقال، مع تقليل المشروبات الغازية والمشروبات التي تحتوي على نسب مرتفعة من الكافيين، لأنها قد تزيد من فقدان السوائل.
العناية بالبشرة بعد السباحة
وأوضح أن مياه البحر وحمامات السباحة قد تترك رواسب من الأملاح أو الكلور على الجلد، لذلك يجب الاستحمام بالمياه العذبة بعد الانتهاء من السباحة، ثم استخدام مرطب مناسب أو جل الألوفيرا للحفاظ على ترطيب البشرة وتهدئة أي احمرار قد ينتج عن التعرض للشمس.
كما نصح بعدم استخدام مستحضرات التجميل أو المنتجات التي تحتوي على مواد مهيجة للبشرة بعد التعرض المباشر للشمس.
هل الجلوس تحت المظلة يكفي؟
وأكد الطبيب أن الجلوس تحت المظلة لا يوفر حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية، إذ يمكن أن تنعكس الأشعة من الرمال أو مياه البحر وتصل إلى الجلد، لذلك يظل استخدام واقي الشمس ضروريًا حتى في الأماكن المظللة.
الأطفال وكبار السن الأكثر عرضة للخطر
وأشار إلى أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، لذلك يجب عدم تعريضهم للشمس لفترات طويلة، مع الحرص على شرب المياه باستمرار، وارتداء الملابس المناسبة، واستخدام وسائل الحماية المختلفة.
وأضاف أن مرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم ينبغي عليهم توخي الحذر خلال الموجات الحارة، والالتزام بتعليمات الطبيب المعالج، وتجنب بذل مجهود بدني كبير في الأجواء الحارة.
أعراض ضربة الشمس
وأوضح الطبيب أن ضربة الشمس تعد من الحالات الطبية الطارئة، وتشمل أعراضها:
ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم.
صداع قوي.
دوخة أو إغماء.
غثيان وقيء.
تشوش في الوعي أو ارتباك.
سرعة ضربات القلب.
جفاف الجلد أو توقف التعرق في بعض الحالات.
وأكد أن تجاهل هذه الأعراض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، لذلك يجب التعامل معها بسرعة.
الإسعافات الأولية لضربة الشمس
ونصح الطبيب بأنه عند الاشتباه في إصابة شخص بضربة شمس، يجب نقله فورًا إلى مكان بارد أو مظلل، وإزالة الملابس الثقيلة، وتبريد الجسم باستخدام الماء أو الكمادات الباردة، مع إعطائه السوائل إذا كان في كامل وعيه، والتوجه إلى أقرب مستشفى أو طلب الإسعاف فورًا إذا فقد المصاب وعيه أو استمرت الأعراض.
نصائح غذائية خلال المصيف
وأكد أن التغذية السليمة تساعد على مقاومة تأثير الحرارة، لذلك يفضل تناول وجبات خفيفة ومتوازنة، والإكثار من الخضروات والفواكه الطازجة، مع تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية، والحرص على تناول الطعام من أماكن موثوقة لتجنب التسمم الغذائي، خاصة في الأجواء الحارة.
واختتم استشاري الأمراض الجلدية، تصريحاته لموقع الحرية، بالتأكيد على أن الاستمتاع بالمصيف لا يتعارض مع الحفاظ على الصحة، مشيرًا إلى أن اتباع الإرشادات الوقائية البسيطة، مثل استخدام واقي الشمس، وشرب المياه بانتظام، وارتداء الملابس المناسبة، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، يساهم بشكل كبير في حماية البشرة والوقاية من ضربات الشمس والإجهاد الحراري، ويضمن قضاء عطلة صيفية آمنة وممتعة لجميع أفراد الأسرة.
















