كتبت: ميار عبد الراضي
أثارت واقعة مشروع “مراسي” وما تبعها من جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات بشأن حدود تملك الأجانب للعقارات والأراضي في مصر، ومدى تأثير المشروعات الاستثمارية الكبرى على السيادة الوطنية، بالتزامن مع استمرار الدولة في تنفيذ خططها لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع العقاري.
تشجيع الاستثمار الأجنبي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور إبراهيم جلال، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن الدولة تفرق بوضوح بين تشجيع الاستثمار الأجنبي وبين تنظيم تملك العقارات والأراضي وفق إطار قانوني يضمن حماية الأمن القومي وتحقيق مستهدفات التنمية.
خبير اقتصادي: الاستثمار لا يعني التملك بلا ضوابط
وقال الدكتور إبراهيم جلال إن التدفقات الاستثمارية الأجنبية، وعلى رأسها مشروع رأس الحكمة، أسهمت في دعم الاقتصاد المصري من خلال توفير سيولة دولارية وتحسين استقرار سوق الصرف، إلا أن ذلك لا يعني فتح الباب أمام تملك الأجانب للأراضي دون قيود.
وأضاف أن الدولة تمتلك إطارًا تشريعيًا واضحًا ينظم عمليات التملك والاستثمار، ويضع ضوابط تضمن الحفاظ على الأمن القومي، وفي الوقت نفسه تشجع تدفق الاستثمارات التي تسهم في زيادة النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
القانون ينظم تملك غير المصريين
وتخضع مسألة تملك غير المصريين للعقارات والأراضي في مصر لأحكام القانون رقم 230 لسنة 1996 وتعديلاته، إلى جانب القانون رقم 230 لسنة 1996 بشأن تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء، والذي يحدد حالات وشروط التملك ويمنح الدولة سلطة الموافقة أو الرفض وفقًا للاعتبارات القانونية والأمنية.
كما أصدر رئيس مجلس الوزراء، في يونيو 2026، قرارًا بتفويض وزير العدل في مباشرة بعض الاختصاصات المتعلقة بتطبيق القانون، بهدف تنظيم الإجراءات وتسريعها دون المساس بالضوابط القانونية المنظمة لعمليات التملك.
مناطق تخضع لقيود خاصة
وتؤكد التشريعات المصرية أن بعض المناطق ذات الطبيعة الاستراتيجية، وفي مقدمتها شبه جزيرة سيناء، تخضع لقواعد خاصة تقيد أو تمنع تملك غير المصريين، حفاظًا على اعتبارات الأمن القومي، كما تفرض القوانين قيودًا على تملك الأراضي الزراعية والصحراوية إلا في الحالات التي ينظمها القانون.
الدولة تستهدف جذب الاستثمار دون الإخلال بالضوابط
وتواصل الحكومة المصرية تنفيذ استراتيجية تستهدف زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاعات العقارات والسياحة والصناعة، باعتبارها من القطاعات الداعمة للنمو الاقتصادي وتوفير النقد الأجنبي.
وفي الوقت ذاته، تخضع جميع عمليات الاستثمار والتصرف في الأراضي والعقارات للقوانين المصرية والجهات المختصة، بما يضمن الالتزام بالضوابط القانونية والأمنية وتحقيق التوازن بين جذب رؤوس الأموال وحماية المصالح الوطنية.
الوقائع يحكمها القانون
ويؤكد الإطار التشريعي المنظم لتملك غير المصريين للعقارات والأراضي أن التملك لا يتم بصورة مطلقة، وإنما وفق شروط وإجراءات ينص عليها القانون، مع استمرار رقابة الجهات المختصة على هذا الملف.
ومن ثم، فإن تقييم أي مشروع استثماري أو واقعة مرتبطة بملف تملك الأراضي يجب أن يستند إلى القوانين والقرارات الرسمية، باعتبارها المرجعية الحاكمة لهذا الملف، في إطار سعي الدولة إلى جذب الاستثمارات والحفاظ في الوقت نفسه على السيادة الوطنية والأمن القومي.




















